الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( و ) نهينا ( عن غدر - [ ص: 131 ] وغلول و ) عن ( مثلة ) بعد الظفر بهم أما قبله فلا بأس بها اختيار

التالي السابق


مطلب لفظ ينبغي يستعمل في المندوب وغيره عند المتقدمين ( قوله ونهينا عن غدر إلخ ) عدل عن قول الهداية وغيرها وينبغي للمسلمين أن لا يغدروا ; لأن المشهور عند المتأخرين استعمال ينبغي بمعنى يندب ولا ينبغي بمعنى يكره تنزيها ، وإن كان في عرف المتقدمين استعماله [ ص: 131 ] في أعم من ذلك وهو في القرآن كثير - ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء - قال في المصباح : وينبغي أن يكون كذا معناه يجب أو يندب بحسن ما فيه من الطلب . ا هـ .

مطلب في بيان نسخ المثلة ( قوله عن غدر ) أي نقض عهد وغلول بضم الغين الخيانة من المغنم قبل قسمته ومثلة بضم الميم اسم مصدر مثل به من باب نصر أي قطع أطرافه وشوه به كذا في جامع اللغة ( قوله أما قبله فلا بأس بها ) قال الزيلعي وهذا حسن ونظيره الإحراق بالنار ، وقيد جوازها قبله في الفتح بما إذا وقعت قتالا كمبارز ضرب فقطع أذنه ثم ضرب ففقأ عينه ثم ضرب فقطع يده وأنفه ونحو ذلك . ا هـ . وهو ظاهر في أنه لو تمكن من كافر حال قيام الحرب ليس له أن يمثل به بل يقتله ، ومقتضى ما في الاختيار أن له ذلك كيف وقد علل بأنها أبلغ في كبتهم وأضر بهم نهر .

[ تنبيه ] ثبت في الصحيحين وغيرهما النهي عن المثلة فإن كان متأخرا عن قصة العرنيين فالنسخ ظاهر ، وإن لم يدر فقد تعارض محرم ومبيح ، فيقدم المحرم ويتضمن الحكم بنسخ الآخر ، وأما من جنى على جماعة بأن قطع أنف رجل وأذني رجل ويدي آخر ورجلي آخر وفقأ عيني آخر فإنه يقتص منه لكل ، لكن يستأنى بكل قصاص إلى برء ما قبله فهذه مثلة ضمنا لا قصدا ، وإنما يظهر أثر النهي والنسخ فيمن مثل بشخص حتى قتله فمقتضى النسخ أن يقتل به ابتداء ولا يمثل به فتح ملخصا




الخدمات العلمية