الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ويجوز الصلح ) على ترك الجهاد ( معهم بمال ) منهم أو منا ( لو خيرا ) - لقوله تعالى { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها } - ( وننبذ ) أي نعلمهم بنقض الصلح تحرزا عن الغدر المحرم ( لو خيرا ) لفعله عليه الصلاة والسلام بأهل مكة [ ص: 134 ] ( ونقاتلهم بلا نبذ مع خيانة ملكهم ) ولو بقتال ذي منعة بإذنه ولو بدونه انتقض حقهم فقط

التالي السابق


( قوله بمال منهم ) ويصرف مصارف الخراج والجزية إن كان قبل النزول بساحتهم بل برسول أما إذا نزلنا بهم فهو غنيمة نخمسها ونقسم الباقي نهر ( قوله أو منا ) أي بمال نعطيه لهم إن خاف الإمام الهلاك على نفسه والمسلمين بأي طريق كان نهر ( قوله - { وإن جنحوا للسلم } ) أي مالوا قال في المصباح والسلم بالكسر و الفتح الصلح يذكر ويؤنث والآية مقيدة برؤية المصلحة إجماعا - { فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون } - أفاده في الفتح ( قوله أي نعلمهم بنقض الصلح ) أفاد شرطا زائدا على المتن وهو إعلامهم به ; لأن نبذ العهد نقضه ، لكن لا يجوز قتالهم أيضا حتى يمضي عليه زمان يتمكن فيه ملكهم من إنفاذ الخبر إلى أطراف مملكته ، حتى لو كانوا خربوا حصونهم للأمان ، وتفرقوا في البلاد فلا بد أن يعودوا إلى مأمنهم ويعمروا حصونهم كما كانت توقيا عن الغدر ، وهذا لو نقض قبل مضي المدة ، أما لو مضت فلا ينبذ إليهم ، ولو كان الصلح بجعل فنقضه قبل المدة رد عليهم بحصته ; لأنه مقابل بالأمان في المدة فيرجعون بما لم يسلم لهم الأمان فيه زيلعي ( قوله لفعله عليه الصلاة والسلام بأهل مكة ) تبع فيه الهداية ورده الكمال حيث قال : وأما استدلالهم بأنه صلى الله عليه وسلم نبذ الموادعة التي كانت بينه وبين أهل مكة فالأليق جعله دليلا لقوله الآتي وإن بدءوا بخيانة قاتلهم ، ولم ينبذ إليهم إذا كان باتفاقهم ، [ ص: 134 ] ; لأنهم صاروا ناقضين للعهد فلا حاجة إلى نقضه ، وإنما قلنا هذا ; لأنه صلى الله عليه وسلم لم يبدأ أهل مكة بل هم بدءوا بالغدر قبل مضي المدة فقاتلهم ، ولم ينبذ إليهم بل سأل الله تعالى أن يعمي عليهم حتى يبغتهم هذا هو المذكور لجميع أهل السير والمغازي وتمامه في ح ( قوله ولو بقتال ) أي ولو كانت خيانة ملكهم بقتال أهل منعة بإذنه : أي لا فرق بين قتاله بنفسه أو بقتال بعض أتباعه بإذنه ( قوله انتقض حقهم فقط ) أي حق المقاتلين ذوي المنعة بلا إذن ملكهم قال الزيلعي : فلا ينتقض في حق غيرهم ; لأن فعلهم لا يلزم غيرهم وإن لم يكن لهم منعة لم يكن نقضا للعهد ا هـ أي بأن قاتل واحد منهم مثلا ثم ترك القتال يبقى عهده




الخدمات العلمية