الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ويدخل الشجر في بيع الأرض بلا ذكر ) قيد للمسألتين فبالذكر أولى . ( مثمرة كانت أو لا ) صغيرة أو كبيرة [ ص: 551 ] إلا اليابسة لأنها على شرف القلع فتح ( إذا كانت موضوعة فيها ) كالبناء ( للقرار ) فلو فيها صغار تقلع زمن الربيع إن من أصلها تدخل وإن من وجه الأرض لا إلا بالشرط وتمامه في شرح الوهبانية .

التالي السابق


( قوله : ويدخل الشجر إلخ ) قال : في المحيط : كل ما له ساق ولا يقطع أصله كان شجرا يدخل تحت بيع الأرض بلا ذكر وما لم يكن بهذه الصفة لا يدخل بلا ذكر ; لأنه بمنزلة الثمرة . ا هـ . ط عن الهندية . ( قوله : قيد للمسألتين ) الأولى البناء وما عطف عليه ، والثانية الشجر ط . ( قوله : مثمرة كانت أو لا إلخ ) لأن محمدا لم يفصل بينهما ، ولا بين الصغيرة والكبيرة فكان الحق دخول الكل خلافا لمن قال : إن غير المثمرة لا تدخل إلا بالذكر ; لأنها لا تغرس للقرار ، بل للقطع إذا كبر خشبها ، فصار كالزرع ولمن قال : إن الصغيرة لا تدخل فتح ، وفي التتارخانية عن المحيط إن هذا أصح أي عدم التفصيل . ا هـ . قلت : لكن في الذخيرية إن العرائش والأشجار والأبنية تدخل لأنها ليس لنهايتها مدة معلومة فتكون للتأبيد ، فتتبع الأرض بخلاف الزرع والثمر ، لأن لقطعها غاية معلومة فكانت كالمقطوع . ا هـ .

ملخصا ومقتضاه [ ص: 551 ] أن غير المثمر المعد للقطع كالزرع إلا أن يقال : إنه ليس له نهاية معلومة . ( قوله : لأنها على شرف القلع ) فهي كحطب موضوع فيها فتح . ( قوله : كالبناء ) أشار بذكره إلى أن العلة في دخول الشجر : هي العلة في دخول البناء وهي أنهما وضعا للقرار ط . ( قوله : فلو فيها صغار إلخ ) نقله في الفتح عن الخانية ويأتي قريبا ما يفيد أن صغرها وقطعها في كل سنة غير قيد . ( قوله : وإن من وجه الأرض لا ) أي لا تدخل ; لأنها تكون حينئذ كالثمرة كما يعلم مما نذكره قريبا . ( قوله : وتمامه في شرح الوهبانية ) حاصله : أنه في الواقعات صرح بأن القصب لا يدخل بلا شرط ; لأنه مما يقطع فكان بمنزلة الثمرة ، وأخذ الطرسوسي من التعليل بالقطع أن الحور ونحوه مما يقطع في أوقات معروفة لا يدخل ، ونازعه تلميذه ابن وهبان بأن القصب يقطع في كل سنة ، فكان كالثمرة بخلاف خشب الحور فلا وجه للإلحاق . ا هـ . لكن في الواقعات أيضا لو فيها أشجار تقطع في كل ثلاث سنين ، فلو تقطع من الأصل تدخل ولو من وجه الأرض فلا ; لأنها بمنزلة الثمرة قال : ابن الشحنة : فيه إشارة إلى أن العلة كونه يباع شجرا بأصله فلا يكون كالثمرة بخلاف المقطوع من وجه الأرض مع بقاء أصله لأنه كالثمرة . ا هـ .

قلت : والحاصل : أن الشجر الموضوع للقرار ، وهو الذي يقصد للثمر يدخل إلا إذا يبس ، وصار حطبا كما مر ، أما غير المثمر المعد للقطع ، فإن لم يكن له نهاية معلومة فلا يدخل أيضا ، بخلاف ما أعد للقطع في زمن خاص كأيام الربيع ، أو في كل ثلاث سنين فهو على التفصيل المذكور ، ولا يخفى أن الحور بالمهملتين ليس لقطعه نهاية معلومة والله سبحانه وتعالى أعلم . هذا واعلم أنه نقل في البحر وكذا في شرح الوهبانية عن الخانية أنه لو باع أرضا فيها رطبة أو زعفران أو خلاف يقلع في كل ثلاث سنين أو رياحين أو بقول قال الفضلي ما على وجه الأرض بمنزلة الثمر ، لا يدخل بلا شرط ، وما في الأرض من أصولها يدخل ، لأن أصولها للبقاء بمنزلة البناء ، وكذا لو كان فيها قصب أو حشيش أو حطب نابت يدخل أصوله لا ما على وجه الأرض . واختلفوا في قوائم الخلاف والصحيح أنها لا تدخل . ا هـ . وفي شرح الوهبانية أن هذا التفصيل أنسب لمقتضى قواعدهم . ا هـ .




الخدمات العلمية