الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وكل دين لزم أحدهما بتجارة ) واستقراض ( وغصب ) واستهلاك ( وكفالة بمال - [ ص: 309 ] بأمره لزم الآخر ولو ) لزومه ( بإقراره ) إلا إذا أقر لمن لا تقبل شهادته له ولو معتدته فيلزمه خاصة كمهر وخلع وجناية وكل ما لا تصح الشركة فيه ( و ) فائدة اللزوم أنه ( إذا ادعى على أحدهما فله تحليف الآخر ) ولو ادعى على الغائب له تحليف الحاضر على علمه ، ثم إذا قدم له تحليفه ألبتة ولوالجية

التالي السابق


ط ( قوله : وكل دين لزم أحدهما إلخ ) يستثنى ما إذا كان الدائن الشريك ، لما في الظهيرية : لو باع أحدهما من صاحبه ثوبا ليقطعه قميصا لنفسه أو أمة ليطأها أو طعاما لأهله جاز البيع ، بخلاف ما إذا باعه شيئا من الشركة لأجل التجارة ا هـ ففي صورة الجواز لزمه الثمن ولم يلزم شريكه ، أفاده في البحر .

قلت : ويكون الثمن نصفه له ونصفه لشريكه كما ذكره الحاكم في الكافي ، وإنما جاز البيع ; لأن ذلك مما يختص به المشتري فلا يقع مشتركا بينهما حيث اشتراه لنفسه ، بخلاف ما إذا اشتراه للتجارة فإنه لا يصح ; لأنه لا يفيد إذ لو صح عاد مشتركا بينهما كما كان ، ولهذا قال في الكافي : وإن كان لأحدهما عبد ميراث فاشتراه الآخر للتجارة جاز وكان بينهما . ا هـ .

ووجهه أن الشراء هنا مفيد ; لأنه لم يكن مشتركا قبل الشراء ، هذا ما ظهر لي ( قوله : بتجارة ) كثمن المشترى في بيع جائز وقيمته في فاسد ، سواء كان مشتركا أو لنفسه ، وأجرة ما استأجره لنفسه أو لحاجة التجارة ، وكذا مهر المشتراة الموطوءة لأحدهما إذا استحقت فللمستحق أن يأخذ أيهما شاء بالعقر ; لأنه وجب بسبب التجارة ، بخلاف المهر في النكاح بحر ( قوله : واستقراض ) هو ظاهر الرواية ، وليس لأحدهما الإقراض في ظاهر الرواية بحر وسيأتي تمام الكلام عليه ( قوله : وغصب ) المراد به ما يشبه ضمان التجارة ، فيدخل فيه الاستهلاك الوديعة المجحودة أو المستهلكة ، وكذا العارية ; لأن تقرر الضمان في هذه المواضع يفيد له تملك الأصل فيصير في معنى التجارة بحر .

وعليه فالأولى أن يقول بتجارة أو يشبهها كاستقراض وغصب إلخ ، وخرج ما لا يشبه ضمان التجارة كمهر وبدل خلع أو جناية كما يأتي .

( قوله : وكفالة بمال بأمره ) هذا قول الإمام .

وقالا : لا يلزم الآخر لأنها تبرع ، وله أنها تبرع ابتداء ومعاوضة انتهاء ; لأن للكفيل تضمين المكفول عنه لو كانت بأمره ، بخلاف كفالة النفس ; لأنها تبرع ابتداء وانتهاء ، وكذا كفالة المال بلا أمر ، فلا يلزم صاحبه [ ص: 309 ] في الصحيح لانعدام معنى المعاوضة ، وتمامه في الفتح ( قوله : ولو لزومه ) أي لزوم ما ذكر من الثلاثة بإقراره : أي فإنه يكون عليهما ; لأنه أخبر عن أمر يملك استئنافه بحر عن المحيط وسنذكر في الفروع أن إقراره بالاستقراض يلزمه خاصة ، ويأتي تمامه ، وما ذكره من لزومه بالإقرار في شركة المفاوضة ، أما العنان فلا يمضي إقراره على شريكه بل على نفسه على تفصيل سنذكره عند قول المصنف لا إقراره بدين ( قوله : لمن لا تقبل شهادته له ) كأصوله وفروعه وامرأته .

وعندهما يلزم شريكه أيضا إلا لعبده ومكاتبه بحر ( قوله : ولو معتدته ) أي عن نكاح ، فلو أعتق أم ولده ثم أقر لها بدين يلزمهما وإن كانت في عدته ; لأن شهادته لها جائزة ، بخلاف المعتدة عن نكاح في ظاهر الرواية بحر ( قوله : وخلع ) على تقدير مضاف : أي بدل خلع ، كما لو عقدت امرأة شركة مفاوضة مع آخر ثم خالعت زوجها على مال لا يلزم شريكها ، وكذا لو أقرت ببدل الخلع فتح .

( قوله : وجناية ) أي أرش جناية على الآدمي ، أما الجناية على الدابة أو الثوب فيلزم شريكه في قول الإمام ومحمد ، لما أنه يملك المجني عليه بالضمان نهر عن الحدادي ( قوله : وكل ما لا تصح الشركة فيه ) كالصلح عن دم العمد وعن النفقة بحر ( قوله : وفائدة اللزوم إلخ ) بيان لوجه الفرق بين ما يلزم أحد الشريكين بمباشرة الآخر وما لا يلزمه ( قوله : أنه إذا ادعى على أحدهما ) أي ادعى عليه بيعا أو نحوه فله تحليف الآخر : أي الذي لم يباشر العقد ، لكن يحلف المباشر على البت أي القطع بأن يحلف إني ما بعتك مثلا ; لأنه فعل نفسه ويحلف الآخر على العلم ، بأن يحلف إني لا أعلم أن شريكي باعك ، وإنما يحلف الآخر لأن الدعوى على أحدهما دعوى عليهما .

قال في البحر : ولو ادعى عليهما يستحلف كل واحد ألبتة ; لأن كل واحد منهما يستحلف على فعل نفسه فأيهما نكل عن اليمين يمضي الأمر عليهما ; لأن إقرار أحدهما كإقرارهما . ا هـ . وهذا لو كان كل من المدعى عليهما مباشرين كما يفيده التعليل ، فلو كان المباشر أحدهما يحلف الآخر على العلم ; لأنه فعل غيره كما لا يخفى ( قوله : ولو ادعى على الغائب ) أي على فعل الغائب ، بأن ادعى على الحاضر بأن شريكك الغائب باعني كذا ( قوله : له تحليف الحاضر على علمه ) ; لأنه فعل غيره بحر ( قوله : له تحليفه ألبتة ) ; لأنه يستحلفه على فعل نفسه بحر .

قال ح ، أي اليمين ألبتة ، فألبتة قائم مقام المفعول المطلق المحذوف قيام الصفة مقام الموصوف ا هـ .

قال في البحر : ولو ادعى على أحدهما أرش جراحة خطأ واستحلفه ألبتة لم يكن له تحليف الآخر ، وكذا المهر والخلع والصلح عن دم العمد ; لأن هذه الأشياء غير داخلة تحت الشركة فلا يكون فعل أحدهما كفعلهما .




الخدمات العلمية