الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( وإذا صلحت ) بفتح اللام وضمها ( الأرض لبناء وزراعة وغراس ) أو لاثنين من ذلك ( اشترط ) في صحة إجارتها ( تعيين ) نوع ( المنفعة ) المستأجر لها لاختلاف ضررها ( ويكفي تعيين الزراعة ) بأن يقول للزراعة أو لتزرعها ( عن ذكر ما يزرع في الأصح ) فيزرع ما شاء لقلة تفاوت أنواع الزرع ومن ثم لم ينزل على أقلها ضررا وأجريا ذلك في لتغرس أو لتبني فلا يشترط بيان أفرادهما فيغرس أو يبني ما شاء واعترضا بكثرة التفاوت في أنواع هذين ويرد بمنع ذلك فإيهام المتن اختصاص ذلك بالزراعة غير مراد وخرج بصلحت [ ص: 150 ] لذلك ما لو لم تصلح إلا لأحدهما فلا يشترط تعيينه وفيما إذا لم تصلح إلا للزراعة يلزم غاصبها في سني الجدب أجرة مثلها في مدة الاستيلاء عليها لإمكان الانتفاع بها بنحو ربط الدواب فيها ، وأما إفتاء بعضهم بخلاف ذلك معللا له بأنه لا أجرة لها في ذلك الوقت وعداه غيره إلى بيوت منى من حيث الانتفاع بالآلة في غير أيام الموسم فليس في محله ؛ لأنا لا نعتبر في تغريم الغاصب أن للمغصوب أجرة بالفعل بل بالإمكان حيث أمكن الانتفاع به وجبت أجرته على أنه لو قيل في آلات منى لا أجرة فيها مطلقا لم يبعد ؛ لأن مالكها متعد بوضعها ثم ، فلم يناسب وجوب أجرة لها ؛ لأن فيه منع الناس من استيفاء منافع أرضها المباحة لهم ( ولو قال ) آجرتكها ( لتنتفع بها بما شئت صح ) ويصنع ما شاء لرضاه به ، لكن شرط ابن الصباغ في أرض الزراعة عدم الإضرار فيجب إراحتها إذا اعتيدت كالدابة ، وقد يفرق بأن إتعاب الدابة المضر بها حرام حتى على مالكها بخلاف الأرض ، وظاهر أن الآدمي ليس مثلهما في ذلك فلا تصح إجارته لينتفع به المؤجر ما شاء ( وكذا ) تصح ( لو قال ) له ( إن شئت فازرع ) ها ( إن شئت فاغرس ) ها ( في الأصح ) ويتخير بينهما فيصنع ما شاء من زرع أو غرس ؛ لأنه رضي بالأضر ولا يصح لتزرع وتغرس ولا ازرعها واغرسها لأنه لم يبين قدر كل منهما [ ص: 151 ] بل قال القفال لا يصح ازرع النصف واغرس النصف حتى يبين جانب كل

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله فيزرع ما شاء ) شامل لنحو القصب والأرز مع شدة ضرره بالنسبة لبقية أنواع الزرع والوجه أن [ ص: 150 ] يتقيد بالمعتاد في مثل تلك الأرض وإن عمم فقال لتزرع ما شئت م ر ( قوله يلزم غاصبها في سني الجدب أجرة مثلها إلخ ) لعله للانتفاع الممكن ( قوله وعداه غيره إلى بيوت منى ) أي قال من تعدى باستعمال نحو جدرانها لا أجرة عليه لما استعمله ( قوله فليس في محله ) كذا م ر ( قوله وجبت أجرته ) كذا م ر ( قوله ويصنع ما شاء لرضاه به ) لكن يشترط أن ينتفع به على الوجه المعتاد كما مر نظيره في العارية وأفتى به شيخنا الشهاب الرملي وعدم الإضرار كما قاله ابن الصباغ فعليه كما أفتى به ابن الصلاح إراحة المأجور على الوجه المعتاد كما في إراحة الدابة ولا أثر للفرق بينهما بأن إتعاب الدابة المضر بها حرام حتى على مالكها بخلاف الأرض ؛ لأن العادة محكمة والتعميم محمول عليها للحوق الضرر بالمالك بمخالفتها شرح م ر ( قوله وظاهر أن الآدمي إلخ ) اعتمده م ر ( قوله ويتخير بينهما فيصنع ما شاء من زرع أو غرس ) يتجه أن يجوز له زرع البعض وغرس البعض ؛ لأنه أخف قطعا من غرس الجميع الجائز له وغاية زرع البعض فقط أنه عدول عن غرس ذلك البعض الجائز إلى ما هو أخف منه ولا وجه لمنعه ، بل لو قال له إن شئت فاغرس وإن شئت فابن احتمل جواز غرس البعض والبناء في البعض ؛ لأنه رضي بكل من ضرري غرس الجميع وبنائه وضرر التبعيض إن لم يكن أقل من ضرر كل منهما ما زاد عليه ويحتمل المنع ؛ لأنه لا يلزم من رضاه بمحض ضرر كل رضاه بالملفق منهما ؛ إذ قد يرضى بمحض ضرر ظاهر الأرض كما في البناء أو بمحض ضرر باطنها كما في الغرس دون المتبعض منهما فليتأمل فلعل هذا أوجه

                                                                                                                              ( قوله ولا يصح لتزرع وتغرس ) وكذا لتزرع أو تغرس بأو كما في الروض قال في شرحه للإبهام ؛ لأنه جعل له أحدهما لا بعينه حتى لو قال ذلك على معنى أنه يفعل أيهما شاء صح كما نقل عن التقريب ا هـ . وقوله لأنه جعل له أحدهما لا بعينه مع قوله حتى إلخ يعلم منه الفرق بين البطلان في لتزرع أو [ ص: 151 ] تغرس والصحة في إن شئت فازرع ، وإن شئت فاغرس وتوهم بعض الطلبة من قول الروض وكذا لو آجره ليغرس أو ليبني وأطلق وغرس وبنى ما شاء أنه مصور بجمعه بين الصيغتين في العقد بأن قال المؤجر أجرتك لتغرس أو لتبني واستشكله بالبطلان في لتزرع أو لتغرس وهو خطأ ، بل هو إشارة إلى مسألتين إحداهما أجرتكها لتغرس ولم يبين المغروس فيغرس ما شاء والثانية أجرتكها لتبني ولم يعين ما يبني به فيبني ما شاء ولا يبعد فيهما التقيد بالمعتاد في مثل تلك الأرض من الغراس والبناء وقضية ما تقدم عن التقريب الصحة في لتغرس أو تبني على معنى أنه يفعل أيهما شاء ( قوله بل قال القفال ) أي كما مر ( قوله حتى يبين جانب كل ) وإذا بين جانب كل جاز إبدال الغرس بالزرع كما هو ظاهر لأنه أخف .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              قول المتن ( وإذا صلحت إلخ ) أي بحسب العادة وإلا فغالب الأراضي يتأتى فيها كل من الثلاثة ا هـ ع ش

                                                                                                                              ( قوله بفتح اللام ) إلى قوله وفيما إذا في المغني وإلى قوله على أنه لو قيل في النهاية ( قوله نوع المنفعة ) فلو اختلفا في ذلك فينبغي تصديق المالك ا هـ ع ش قول المتن ( ويكفي تعيين الزراعة ) ( واقعة ) آجر أرضا للزراعة فعطلها المستأجر فنبت بها عشب فلمن يكون أجاب شيخنا بأنه للمالك ؛ لأن الأعيان لا تملك بعقد الإجارة وإنما تملك به المنافع انتهى دميري أي ومعلوم أن الأجرة التي وقع بها العقد تلزم المستأجر لما تقدم أنها تجب بقبض العين وقياس ما أجاب به أن ما يطلع في خلال الزرع من غير بذر المستأجر كالحشيش مثلا يكون لمالك الأرض ا هـ ع ش وفي كل من المقيس والمقيس عليه وقفة والقلب أميل إلى خلافه فليراجع ( قوله فيزرع ما شاء ) شامل لنحو القصب والأرز مع شدة ضرره بالنسبة لبقية أنواع الزرع والوجه أن يتقيد بالمعتاد في مثل تلك الأرض وإن عمم فقال تزرع ما شئت م ر ا هـ سم عبارة ع ش قوله م ر فيزرع ما شاء أي مما جرت به العادة ، ولو من أنواع مختلفة وفي مرات مختلفة ثم رأيته في الزيادي وفي كلامه م ر الآتي ا هـ أي فطريق زرع ما لم يجر العادة بزرعه في تلك الأرض أن ينص عليه

                                                                                                                              ( قوله وأجريا ذلك ) أي الخلاف المذكور ( قوله فيغرس أو يبني إلخ ) أي ولو بغرس البعض وبناء البعض ا هـ ع ش وفيه وقفة فليراجع ( قوله أو يبني ما شاء ) أي من دار أو حمام أو من غيرهما وقد مر ما يعلم منه أنه لا بد من بيان الموضع والطول والعرض ا هـ رشيدي أقول وقياس ما مر آنفا عن سم و ع ش في إطلاق الزراعة أن يتقيد الغراس والبناء بالمعتاد في مثل تلك الأرض ثم رأيت سم قد [ ص: 150 ] صرح به عند قول الشارح الآتي ولا يصح لتزرع وتغرس إلخ ( قوله لذلك ) أي للثلاثة أو لاثنين منها ( قوله ما لو لم تصلح إلا لأحدهما ) أي بحسب العادة وإلا فغالب الأراضي يتأتى فيها كل من الثلاثة ا هـ ع ش ( قوله يلزم غاصبها إلخ ) لعله للانتفاع الممكن سم على حج فلو لم يمكن الانتفاع بها إلا بالزراعة لم يستحق أجرة لمدة الغصب ا هـ ع ش وقد يخالفه ما سيأتي من قول الشارح كالنهاية ؛ لأنا لا نعتبر إلخ

                                                                                                                              ( قوله وعداه غيره إلى بيوت منى إلخ ) أي قال من تعدى باستعمال نحو جدرانها لا أجرة عليه لما استعمله ا هـ سم ( قوله فليس في محله إلخ ) عبارة النهاية ويلحق به فيما يظهر بيوت منى غير أيام الموسم ؛ لأنا لا نعتبر إلخ قال الرشيدي أي من حيث الآلة وإلا فأرضها لا تملك وما يبنى فيها واجب الهدم ثم ذكر قول الشارح على أنه لو قيل إلخ فأقره ( قوله مطلقا ) أي في أيام الموسم وغيرها ( قوله منافع أرضها ) أي أرض منى ( قوله لكن شرط إلخ ) اعتمده المغني وكذا النهاية عبارته لكن يشترط أن ينتفع به على الوجه المعتاد أي في تلك الأرض كما مر نظيره في العارية وأفتى به الوالد رحمه الله وعدم الإضرار كما قاله ابن الصباغ فعليه كما أفتى به ابن الصلاح إراحة المأجور على الوجه المعتاد كما في إراحة الدابة ولا أثر للفرق بينهما بأن إتعاب الدابة المضر إلخ ا هـ ؛ لأن العادة محكمة والتعميم محمول عليها للحوق الضرر للمالك بمخالفتها ا هـ وأقره سم

                                                                                                                              ( قوله وظاهر ) إلى قول المتن ويشترط في النهاية ( قوله أن الآدمي إلخ ) أي حرا كان أو رقيقا ، ولو قيل بالصحة والحمل على ما جرت به العادة في إيجار مثله لكان له وجه ا هـ ع ش ( قوله لينتفع به المؤجر ) كذا في نسخ الشارح م ر وحينئذ فتتعين قراءته بفتح الجيم فيكون من باب الحذف أو الإيصال أي المؤجر له ا هـ رشيدي ( قوله ويتخير ) إلى قوله وإنما اعتبروا في المغني ( قوله فيصنع ما شاء من زرع أو غرس ) يتجه أن يجوز له زرع البعض وغرس البعض ؛ لأنه أخف قطعا من غرس الجميع الجائز له ، بل قال له إن شئت فاغرس وإن شئت فابن احتمل جواز غرس البعض والبناء في البعض ؛ لأنه رضي بكل من ضرري غرس الجميع وبنائه ، وضرر التبعيض إن لم يكن أقل من كل منهما ما زاد عليه ويحتمل م ر المنع لأنه لا يلزم من رضاه بمحض ضرر كل رضاه بالملفق منهما إذ قد يرضى بمحض ضرر ظاهر الأرض كما في البناء أو بمحض ضرر باطنها كما في الغرس دون المتبعض منهما فليتأمل فلعل هذا أوجه سم على حج ا هـ ع ش أي الاحتمال الثاني

                                                                                                                              ( قوله لتزرع وتغرس ) وكذا لتزرع أو تغرس بأو كما في الروض قال في [ ص: 151 ] شرحه للإبهام لأنه جعل له أحدهما لا بعينه حتى لو قال ذلك على معنى أنه يفعل أيهما شاء صح كما نقل عن التقريب ا هـ وقضية هذا أي ما نقل عن التقريب الصحة في لتغرس أو تبني على معنى أنه يفعل أيهما شاء ا هـ سم وما ذكره عن الروض وشرحه في المغني مثله وقوله على معنى أنه إلخ هذا يجري في لتزرع وتغرس وفي ازرعها واغرسها بالواو كما مر عن النهاية قبيل قول المصنف والامتناع الشرعي كالحسي ما يصرح به ( قوله بل قال القفال ) أي كما مر ا هـ سم أي قبيل قول المتن والامتناع الشرعي إلخ ( قوله حتى يبين جانب كل ) وإذا بين جانب كل جاز إبدال الغرس بالزرع كما هو ظاهر لأنه أخف ا هـ سم .




                                                                                                                              الخدمات العلمية