الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( وإن أخذ ) رشيد ( للتملك ) أو الاختصاص ابتداء أو في الأثناء ولو بعد لقطه للحفظ ( لزمته ) مؤنة التعريف وإن لم يتملك بعد ؛ لأن الحظ له في ظنه حالة التعريف ( وقيل إن لم يتملك فعلى المالك ) لعود الفائدة له قيل الأولى في حكاية هذا ليوافق ما في الروضة وقيل إن ظهر للمالك فعليه ليشمل ظهوره بعد التملك أما غير الرشيد فلا يخرج وليه مؤنته من ماله وإن رأى التملك له أحظ بل يرفعها للحاكم [ ص: 336 ] ليبيع جزءا منها لمؤنته وإن نازع فيه الأذرعي ( والأصح أن الحقير ) قيل هو دينار وقيل درهم وقيل وزنه وقيل دون نصاب السرقة والأصح عندهما أنه لا يتقدر بل ما يظن أن صاحبه لا يكثر أسفه عليه ولا يطول طلبه له غالبا .

                                                                                                                              ( لا يعرف سنة ) ؛ لأن فاقده لا يتأسف عليه سنة وأطال جمع في ترجيح المقابل بأنه الذي عليه الأكثرون والموافق لقولهما أن الاختصاص يعرفه سنة ثم يختص به ويرد بأن الكلام كما هو ظاهر في اختصاص عظيم المنفعة يكثر أسف فاقده عليه سنة غالبا ( بل ) الأصح أنه لا يلزمه أن يعرفه إلا ( زمنا يظن أن فاقده يعرض عنه ) بعده ( غالبا ) ويختلف باختلافه فدانق الفضة حالا والذهب نحو ثلاثة أيام وبقولي بعده الدال عليه السياق اندفع ما قيل الأولى أن يقول لا يعرض عنه أو إلى زمن يظن أن فاقده يعرض عنه فيجعل ذلك الزمن غاية لترك التعريف لا طرفا للتعريف هذا كله إن تمول وإلا كحبة زبيب استبد به واجده ولو في حرم مكة كما هو ظاهر وقد سمع عمر رضي الله عنه من ينشد في الطواف زبيبة فقال إن من الورع ما يمقته الله { ورأى صلى الله عليه وسلم تمرة في الطريق فقال لولا أخشى أن تكون صدقة لأخذتها } قيل هو مشكل ؛ لأن الإمام يلزمه أخذ المال الضائع لحفظه وليس في محله ؛ لأن ذلك يقتضي إعراض مالكها عنها وخروجها عن ملكه فهي الآن مباحة فتركها لمن يريد تملكها مشيرا له إلى ذلك ويجوز أخذ نحو سنابل الحصادين التي اعتيد الإعراض عنها .

                                                                                                                              وقول الزركشي ينبغي تخصيصه بما لا زكاة فيه أو بمن تحل له كالفقير معترض بأن الظاهر اغتفار ذلك كما جرى عليه السلف والخلف وبحث غيره تقييده بما ليس فيه حق لمن لا يعبر عن نفسه اعترضه البلقيني بأن ذلك إنما يظهر في نحو الكسرة مما قد يقصد وسبقت اليد عليه بخلاف السنابل وألحق بها أخذ ماء مملوك يتسامح به عادة ومر في الزكاة ويأتي قبيل الأضحية ما له تعلق بذلك فراجعه

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله أو في الأثناء ) نظر مؤنة التعريف الماضي إذا كانت قرضا على المالك هل يستمر قرضا عليه ؛ لأنه كان لمصلحته وإن تغير [ ص: 336 ] ذلك بقصد التملك الطارئ ( قوله ليبيع جزءا منها ) تقدم قوله مع المتن وينزع وجوبا الولي لقطة الصبي والمجنون والسفيه ويراجع الحاكم في مؤنة التعريف ليقترض أو يبيع له جزءا منها انتهى والذي في شرح الروض الاقتصار على بيع الجزء كما هنا ومر ( قوله اندفع ما قيل الأولى أن يقول إلخ ) لا يخفى أن ما قاله إنما يدفع دعوى الفساد لا الأولوية المذكورة ( قوله وإلا كحبة زبيب استبد به واجده إلخ ) هل يملكه بمجرد الأخذ أو يتوقف الملك على قصد تملكه أو على لفظ أو لا يملكه لعدم تموله وينبغي أن لا يحتاج إلى تملكه ؛ لأنه مما يعرض عنه وما يعرض عنه أطلقوا أنه يملك بالأخذ ( قوله وليس في محله ؛ لأن ذلك يقتضي إعراض مالكها إلخ ) كذا شرح م ر ( قوله اعترضه البلقيني إلخ ) كذا شرح م ر وقضية ذلك أنه لا يجب على الولي جمعها للمولى وإن أمكن وكان لها وقع وفيه نظر



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله رشيد ) إلى قوله ومر في الزكاة في النهاية ( قوله رشيد ) عبارة النهاية غير محجور عليه ا هـ وعبارة المغني مطلق التصرف ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله أو الاختصاص ) عبارة المغني وكالتملك قصد الاختصاص وقصد الالتقاط للخيانة ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله ولو بعد لقطه إلخ ) الأولى إسقاط أداة الغاية ( قوله مؤنة التعريف ) إلى قوله وبقولي بعده في المغني ( قوله وقيل إلخ ) خبر الأولى و ( قوله ليشمل إلخ ) متعلق به بعد اعتبار تعلق ليوافق به عبارة النهاية ونحوها في المغني وعبر في الروضة بقوله وقيل إلخ وهو الأولى ليشمل إلخ ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله أما غير الرشيد إلخ ) عبارة المغني والنهاية أما المحجور عليه بسفه أو صبا أو جنون إلخ ( قوله بل يرفعها للحاكم ) فلو [ ص: 336 ] فقد أو فقدت عدالته فقد تقدم ما فيه بهامش قول المصنف وينزع الولي إلخ ا هـ سيد عمر ( قوله ليبيع جزءا إلخ ) تقدم في شرح وينزع الولي إلخ ويراجع الحاكم في مؤنة التعريف ليقترض أو ليبيع له جزءا منها ا هـ والذي في شرح م ر وشرح الروض الاقتصار على بيع الجزء كما هنا ا هـ سم .

                                                                                                                              ( قوله بل ما يظن أن إلخ ) أي باعتبار الغالب من أحوال الناس فلا يرد أن صاحبه قد يكون شديد البخل فيدوم أسفه على التافه ا هـ ع ش ( قوله ولا يطول إلخ ) من عطف اللازم ( قوله في ترجيح المقابل ) أي من أنه يعرف سنة لعموم الأخبار نهاية ومغني ( قوله والموافق إلخ ) عطف على قوله الذي إلخ ( قوله ويرد ) أي قول الجمع أن المقابل هو الموافق لقولهما إلخ ( قوله في اختصاص إلخ ) فإن فرض قلة الأسف عليه فهو داخل في قول المصنف ا هـ مغني ( قوله بل الأصح أنه إلخ ) ومقابل الأصح يكفي مرة ؛ لأنه يخرج بها عن عهدة الكتمان وقيل لا يجب تعريف القليل أصلا ا هـ مغني ( قوله ويختلف ) أي الزمن ( باختلافه ) أي المال الحقير ( قوله حالا ) أي يعرف في الحال ( قوله والذهب إلخ ) عبارة المغني ودانق الذهب يوما أو يومين أو ثلاثة ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله اندفع ما قيل إلخ ) لا يخفى أن ما قاله إنما يدفع دعوى الفساد لا الأولوية المذكورة سم على حج ا هـ رشيدي ( قوله أن يقول لا يعرض عنه ) أي بزيادة لا في آخر كلامه ( أو إلى زمن يظن إلخ ) أي بزيادة إلى في أول كلامه و ( قوله فيجعل إلخ ) أي بزيادة إحداهما ( قوله ذلك الزمن ) أي الذي يظن أن فاقده يعرض عنه .

                                                                                                                              ( قوله لترك التعريف ) صوابه للتعريف ( قوله هذا كله ) إلى قوله ومر في الزكاة في المغني إلا قوله قيل إلى ويجوز ( قوله هذا كله إلخ ) أي ما ذكر من الخلافين ( قوله استبد به واجده ) هل يملك بمجرد الأخذ أو يتوقف الملك على قصد التملك أو على لفظ أو لا يملكه لعدم تموله وينبغي أن لا يحتاج إلى تملك أو على لفظ ؛ لأنه مما يعرض عنه وما يعرض عنه أطلقوا أنه يملك بالأخذ سم على حج ا هـ ع ش عبارة البجيرمي لعل محله أي الاستبداد إن لم يظهر المالك فحيث ظهر وقال لم أعرض عنه وجب دفعه إليه ما دام باقيا وكذا بدله تالفا إن كان متمولا هكذا يظهر ووافق عليه م ر ا هـ سم ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله هو مشكل ) أي ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ا هـ رشيدي ( قوله وليس إلخ ) أي ذلك الاستشكال ( قوله ؛ لأن ذلك ) أي وقوع التمرة في الطريق ( قوله فتركها ) أي ترك صلى الله عليه وسلم التمرة ( قوله مشيرا له ) أي لمن يريد تملكها عبارة النهاية مشيرا به ا هـ أي بالترك وهي أحسن ( قوله إلى ذلك ) أي إلى كونها مباحة ( قوله التي اعتيد الإعراض إلخ ) عبارة المغني إذا ظن إعراض المالك عنها أو ظن رضاه بأخذها وإلا فلا ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله تخصيصه ) أي جواز أخذ ما ذكر ( قوله تحل ) أي الزكاة ( قوله معترض ) خبر وقول الزركشي إلخ ( قوله اغتفار ذلك ) أي اغتفار أخذه وإن تعلقت به الزكاة ا هـ ع ش .

                                                                                                                              ( قوله وبحث غيره ) عطف على قول الزركشي إلخ ( قوله لمن لا يعبر إلخ ) أي من نحو الصبي ( قوله بخلاف السنابل ) أي فإنها ليست [ ص: 337 ] مقصودة بل أربابها يعرضون عنها ويقصدها غيرهم بالأخذ وقضية ذلك أنه لا يجب على الولي جمعها للمولى عليه وإن أمكن وكان لها وقع وفيه نظر سم على حج أقول : وقد يقال إن كان لها وقع وسهل جمعها بحيث لو استؤجر من يجمعها كان للباقي بعد الأجرة وقع وجب وإلا فلا ا هـ ع ش




                                                                                                                              الخدمات العلمية