الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ويد المكتري على ) العين المكتراة نحو ( الدابة والثوب يد أمانة ) فيأتي فيه ما سيذكره في الوديع ( مدة الإجارة ) إن قدرت بزمن أو مدة إمكان استيفاء إن قدرت بمحل عمل إذ لا يمكن استيفاء المنفعة بدون وضع يده وبه فارق كون يده يد ضمان على ظرف مبيع قبضه فيه لتمحض قبضه لغرض نفسه وله السفر بالعين المؤجرة حيث لا خطر في السفر ؛ لأنه ملك المنفعة فيستوفيها حيث شاء كذا أطلقوه وظاهره أنه لا فرق بين إجارة العين وهو ظاهر والذمة وهو محتمل نعم سفره بها بعد المدة ينبغي أن يتأتى فيه ما يأتي في سفر الوديع

                                                                                                                              ( وكذا بعدها في الأصح ) ما لم يستعملها استصحابا لما كان ولأنه لا يلزمه الرد ولا مؤنته بل لو شرط أحدهما عليه فسد العقد وإنما الذي عليه التخلية كالوديع ورجح السبكي أنه كالأمانة الشرعية فيلزمه إعلام مالكها بها أو الرد فورا وإلا ضمن والمعتمد خلافه ويفرق بأن هذا وضع يده بإذن المالك أولا بخلاف ذي الأمانة الشرعية وإذا قلنا بالأصح إنه ليس عليه بعد المدة إلا التخلية فقضيته أنه لا يلزمه إعلام المؤجر بتفريغ العين بل الشرط أن لا يستعملها ولا يحبسها لو طلبها [ ص: 178 ]

                                                                                                                              وحينئذ يلزم من ذلك أنه لا فرق بين أن يقفل باب نحو الحانوت بعد تفريغه وأن لا ، لكن قال البغوي لو استأجر حانوت شهرا فأغلق بابه وغاب شهرين لزمه المسمى للشهر الأول وأجرة المثل للشهر الثاني ، قال وقد رأيت الشيخ القفال قال لو استأجر دابة يوما فإذا بقيت عنده ولم ينتفع بها ولا حبسها عن مالكها لا تلزمه أجرة المثل لليوم الثاني ؛ لأن الرد ليس واجبا عليه وإنما عليه التخلية إذا طلب مالكها بخلاف الحانوت ؛ لأنه في حبسه وعلقته وتسليم الحانوت والدار لا يكون إلا بتسليم المفتاح ا هـ .

                                                                                                                              وما قاله في الدابة واضح وفي الحانوت والدار من توقف التخلية فيهما على عدم غلقه لبابهما فيه نظر ولا نسلم له ما علل به ؛ لأن التسليم لهما هنا يحصل وإن لم يدفع المؤجر له مفتاحهما كما يصرح به قولهم لو لم يسلمه له تخير في الفسخ المستلزم أنه إذا مضت مدة قبل الفسخ استقرت عليه أجرتها ومما يصرح بذلك أيضا جزم الأنوار بأن مجرد غلق باب دار لا يكون غصبا لها ، فالذي يتجه خلاف ما قاله القفال ؛ لأن التقصير من المالك بعدم وضعه ليده عقب المدة وأما غلق المستأجر فهو محسن به لصونه له بذلك عن مفسد نعم ما ذكره البغوي في مسألة الغيبة متجه ؛ لأن التقصير حينئذ من الغائب ؛ لأن غلقه مع غيبته مانع للمالك من فتحه لاحتمال أن له فيه شيئا وفيما إذا انقضت والإجارة لبناء أو غرس ولم يختر المستأجر القلع يتخير المؤجر بين الثلاثة السابقة في العارية ما لم يوقف وإلا ففيما عدا التملك ولو استعمل العين بعد المدة في غير نحو اللبس لدفع الدود كما يعلم مما يأتي في الوديعة لزمه أجرة المثل من نقد البلد الغالب في تلك المدة ولا نظر لما يتجدد بعدها لاستقرار الواجب بمضيها واستشهد لذلك بقولهما لو غصب مثليا ثم تلف ثم فقد المثل غرم القيمة ويعتبر أكثر القيم من حين الغصب إلى الفقد فإذا صححا هذا مع أن القيمة لم تجب إلا بعد الطلب وقبله الواجب المثل فهنا أولى ؛ لأن وجوب أجرة المثل تستقر قبل الطلب .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله أو مدة إمكان إلخ ) قد يشمله المتن ( قوله وظاهره أنه لا فرق إلخ ) كذا م ر ( فرع )

                                                                                                                              في الروض فصل وإن قدر البناء والغراس بمدة وشرط القلع قلع ولا أرش عليهما ، ولو شرط الإبقاء بعدها أو أطلق صح ولا أجرة عليه بعد المدة ، وإن رجع فله حكم العارية بعد الرجوع انتهى ( قوله أو الرد فورا ) ما المراد بالرد ( قوله والمعتمد خلافه ) كذا شرح م ر وفي الروض فإن انفسخت أي الإجارة بسبب ولم يعلم المستأجر المالك بالانفساخ بعد علمه به ضمنها ومنافعها لتقصيره بعدم إعلامه فإن أعلمه به أو لم يعلمه لعدم علمه به أو كان هو عالما به لم يضمن ؛ لأنه أمين ولا تقصير منه انتهى . وهذا مع ما ذكر الشارح أنه المعتمد فرق بين حال الانفساخ [ ص: 178 ] وعدمه ( قوله وحينئذ يلزم من ذلك أنه لا فرق بين أن يقفل باب نحو الحانوت بعد تفريغه وأن لا إلخ ) لوفرغت مدة الإجارة للدار واستمرت أمتعة المستأجر فيها ولم يطالبه المالك بالتفريغ ولم يغلقها لم يضمن أجرة وضع الأمتعة بعده ؛ لأنه لم يحدث منه بعد المدة شيء والأمتعة وضعها بإذن فيستصحب إلى أن يطالب المالك بخلاف ما لو أغلقها فيضمن أجرتها أعني الدار مدة الغلق ؛ لأنه أحال بينها وبين مالكها بالغلق وبخلاف ما لو مكث فيها بنفسه بعد المدة ، ولو باستصحاب مكثه السابق على مضي المدة ؛ لأنه مستول عليها بخلاف مجرد بقاء الأمتعة ليس استيلاء كذا قرر ذلك م ر وما ذكره في الغلق قد علم ما فيه مما ذكره الشارح فليتأمل ( قوله خلاف ما قاله القفال ) أي في الحانوت ( قوله ولو استعمل العين بعد المدة ) لزمه أجرة المثل خرج باستعمالها مجرد بقاء الأمتعة فيها فلا أجرة كما قدمته وكذا مجرد بقاء البناء والغراس فيها وقد شرط الإبقاء بعد المدة أو أطلق فلا أجرة كما قدمته عن الروض .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله فيأتي فيه ) إلى قوله لو طلبها في النهاية ( قوله أو مدة إمكان إلخ ) قد يشمله المتن ا هـ سم ( قوله وبه ) أي التعليل المذكور ( قوله كون يده ) أي المشتري ( قوله ظرف مبيع ) بالإضافة ( قوله قبضه ) أي الظرف ( قوله وله السفر إلخ ) قضيته أن الدابة لو تلفت في الطريق مثلا بلا تقصير لم يضمنها ا هـ ع ش ( قوله وظاهره أنه لا فرق إلخ ) معتمد ا هـ ع ش ( قوله أنه لا فرق ) كذا م ر ا هـ سم ( قوله ما يأتي في سفر الوديع ) أي فيضمن ( قوله بعد المدة ) أي مدة الإجارة أو مدة إمكان الاستيفاء حيث لم تدع إليه ضرورة كخوف نهب ا هـ ع ش ( قوله ما لم يستعملها ) إلى قوله فيلزمه إعلامه في المغني إلا قوله بل إلى وإنما ( قوله كالأمانة الشرعية ) كثوب ألقته الريح بداره ا هـ مغني ( أو الرد فورا ) ما المراد بالرد ا هـ سم ( قوله ويفرق إلخ ) ( تنبيه )

                                                                                                                              لو انفسخت الإجارة بسبب ولم يعلم المستأجر المالك بالانفساخ بعد علمه به ضمنها ومنافعها لتقصيره بعدم إعلامه فإن أعلمه أو لم يعلمه لعدم علمه به أو كان هو عالما به لم يضمن ؛ لأنه أمين ولا تقصير منه ا هـ مغني وفي سم بعد ذكر مثله عن الروض وشرحه ما نصه وهذا مع ما ذكره الشارح أنه المعتمد فرق بين حال الانفساخ وعدمه ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله بل الشرط ) أي شرط عدم لزوم أجرة المثل أو عدم الضمان والمآل واحد ( قوله لو طلبها إلخ ) خالفه النهاية فقال وإن لم يطلبها فلو أغلق الدار أو الحانوت بعد [ ص: 178 ] تفريغه لزمته الأجرة فيما يظهر فقد صرح البغوي بأنه لو استأجر حانوتا إلى أن قال وما قاله أي القفال ظاهر حتى في الحانوت والدار ؛ لأن غلقهما مستصحب لما قبل انقضاء المدة في الحيلولة بينه وبين المالك فلا يعارضه جزم الأنوار بأن مجرد غلق باب الدار لا يكون غصبا لها لوضوح الفرق إلى آخر ما أطال به في الرد على الشارح

                                                                                                                              ( قوله وحينئذ يلزم من ذلك أنه لا فرق إلخ ) لو فرغت مدة إجارة الدار واستمرت أمتعة المستأجر فيها ولم يطالبه المالك بالتفريغ ولم يغلقها لا يضمن أجرة وضع الأمتعة بعده ؛ لأنه لم يحدث منه بعد المدة شيء والأمتعة وضعها بإذن فيستصحب إلى أن يطالب المالك ، بخلاف ما لو أغلقها فيضمن أجرتها أعني الدار مدة الغلق ؛ لأنه حال بينها وبين مالكها بالغلق وبخلاف ما لو مكث فيها بنفسه بعد المدة ، ولو باستصحاب مكثه السابق على مضي المدة ؛ لأنه مستول عليها بخلاف مجرد بقاء الأمتعة ليس استيلاء كذا قرر ذلك م ر وما ذكره في الغلق قد علم ما فيه مما ذكره الشارح فليتأمل سم على حج ا هـ ع ش ( قوله قال ) أي البغوي ( قوله وما قاله ) أي القفال ( في الدابة ) أي من عدم لزوم الأجرة لليوم الثاني ( قوله وفي الحانوت ) عطف على في الدابة ( قوله المؤجر له ) أي للمستأجر ( قوله بذلك ) أي بعدم الفرق بين قفل الباب وعدمه أو عدم توقف التخلية على عدم الغلق ( قوله خلاف ما قاله القفال ) أي في الحانوت والدار واعتمد النهاية ما قاله القفال كما مر آنفا ( قوله محسن به ) أي بالغلق ( قوله أن له ) أي للغائب ( قوله وفيما إذا ) إلى قوله ورجح في النهاية إلا قوله واستشهد إلى أن وجوب ( قوله وفيما إذا إلخ ) متعلق بقوله الآتي يتخير إلخ ( قوله ولم يختر المستأجر إلخ ) فرع

                                                                                                                              في الروض فصل وإن قدر البناء والغراس بمدة وشرط القلع قلع ولا أرش عليهما ، ولو شرط الإبقاء بعدها أو أطلق صحت ولا أجرة عليه بعد المدة وإن رجع فله حكم العارية بعد الرجوع انتهى ا هـ سم ( قوله ولو استعمل العين إلخ ) خرج باستعمالها مجرد بقاء الأمتعة فيها فلا أجرة كما قدمته وكذا مجرد بقاء البناء والغراس فيها وقد شرط الإبقاء بعد المدة أو أطلق فلا أجرة كما قدمته عن الروض سم على حج ا هـ ع ش ( قوله لما يتجدد إلخ ) أي لنقد يتجدد ا هـ كردي ( قوله لذلك ) أي اعتبار نقد البلد الغالب في تلك المدة ( قوله بعد الطلب ) يعني سبب طلب المالك قيمة المغصوب وهو فقد المثل ( قوله بعد الطلب ) أي طلب المالك أجرة المثل .




                                                                                                                              الخدمات العلمية