الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
( و ) جاز بيع ( صاع ) مثلا ( أو كل صاع من صبرة ) أريد شراء جميعها إن علمت صيعانها بل وإن ( جهلت . لا ) يجوز بيع كل صاع بكذا ( منها ) أي من الصبرة أو كل ذراع من شقة أو كل رطل من زيت أو شمعة لزفاف ( وأريد البعض ) أي بيع البعض مما ذكر فلا يجوز سواء أراده كل منهما أو أحدهما [ ص: 18 ] للجهل بالثمن والمثمن حالا ولم يعتبروا العلم الحاصل في المآل .

التالي السابق


( قوله : وصاع أو كل صاع من صبرة ) أي أن المشتري إذا قال للبائع : أشتري منك صاعا من هذه الصبرة أو أشتري منك كل صاع من هذه الصبرة بكذا . وأراد في الصورة الثانية شراء جميعها كان البيع جائزا سواء كانت الصبرة معلومة الصيعان أو لا ; لأنها إن كانت معلومة الصيعان كانت معلومة الجملة والتفصيل ، وإن كانت مجهولتها كانت مجهولة الجملة معلومة التفصيل وقد علمت أن جهل الجملة فقط لا يضر .

( قوله : لا منها إلخ ) كقوله أبيعك من هذه الصبرة أو أشتري منك من هذه الصبرة كل إردب بدينار وأراد بمن التبعيض وأن المعنى أشتري منك بعض هذه الصبرة كل إردب بدينار ، والحاصل أنه إذا أتى بمن كقوله أشتري من هذه الصبرة كل إردب بدينار ، أو أشتري من هذه الشقة كل ذراع بكذا أو أشتري من هذه الشمعة كل رطل بكذا ، فإن أريد بها التبعيض منع ، وإن أريد بها بيان الجنس والقصد أن يقول أبيعك هذه الصبرة كل إردب بكذا فلا يمنع ، وأما إن لم يرد بها واحد منهما فطريقتان المنع لتبادر التبعيض منها وهو ما يفيده كلام ابن عرفة والجواز لاحتمال زيادتها ، وهذه الطريقة متبادرة من المصنف ; لأنه قيد المنع بإرادة البعض وأقوى الطريقتين الأولى كما يفيده كلام بن نقلا عن الفاكهاني فانظره ومثل الإتيان بمن وإرادة البعض في المنع ما إذا قال : أشتري منك ما يحتاج له الميت من هذه الشقة كل ذراع بكذا ، أو أشتري منك ما يكفيني قميصا من هذه الشقة كل ذراع بكذا [ ص: 18 ] أو أشتري منك ما توقده النار من هذه الشمعة في الزفاف كل رطل بكذا ( قوله : للجهل إلخ ) أي لأن البعض صادق بالقليل والكثير ، والثمن يختلف بحسب ذلك




الخدمات العلمية