الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
( وأقتت ) المساقاة ( بالجذاذ ) أي قطع الثمر ظاهره أنه لا بد أن تؤقت بالجذاذ أي يشترط ذلك وأنها إن أطلقت كانت فاسدة مع أن ابن الحاجب صرح بأنها إن أطلقت كانت صحيحة وتحمل على الجذاذ وسيأتي أنها تجوز سنين ما لم تكثر جدا فالتوقيت بالجذاذ ليس شرطا في صحتها فالمراد أنها إذا أقتت لا يجوز أن تؤقت بزمن يزيد على زمن الجذاذ عادة يعني أنه منتهى وقتها الجذاذ سواء صرح به أو أطلق أو قيدت بزمن يقتضي وقوع الجذاذ فيه عادة احترازا مما إذا قيدت بزمن يزيد على مدة الجذاذ فإنها تكون فاسدة .

( و ) لو كان نوع يطعم في السنة بطنين تتميز إحداهما عن الأخرى ( حملت ) المساقاة أي انتهاؤها ( على الأول ) منهما ( إن لم يشترط ثان ) ، وأما الجميز والنبق والتوت فبطونه لا تتميز فلا بد من انتهاء الجميع ( وكبياض نخل ) الأولى شجر ; لأنه أعم ( أو زرع ) تجوز مساقاته أي إدخاله في عقد المساقاة سواء كان منفردا على حدة أو كان في خلال النخل أو الزرع بشروط ثلاثة أفادها بقوله ( إن وافق الجزء ) في البياض الجزء في الشجر أو الزرع فإن اختلفا لم يجز ( وبذره العامل ) من عنده فإن دخلا على أن بذره على ربه لم يجز ( وكان ) كراء البياض ( ثلثا ) فدون بالنظر إليه مع قيمة الثمرة ( بإسقاط كلفة الثمر ) كأن يكون كراؤه منفردا مائة وقيمة الثمرة على المعتاد منها بعد إسقاط ما أنفقه عليها مائتان فقد علم أن كراءه ثلث ( وإلا ) بأن اختل شرط من الثلاثة [ ص: 543 ] ( فسد ) العقد ( كاشتراطه ربه ) أي رب الحائط البياض اليسير لنفسه أي ليعمل فيه لنفسه فلا يجوز ويفسد لنيله من سقي العامل فهي زيادة اشترطها على العامل ولذا لو كان بعلا أو كان لا يسقى بماء الحائط بأن كان منفصلا عنها يسقى بماء على حدة لجاز لربه اشتراطه لنفسه ( وألغي ) البياض المستوفي الشروط المتقدمة ( للعامل إن سكتا عنه أو اشترطه ) العامل لنفسه الموضوع أن البياض يسير بأن كان كراؤه الثلث فدون فإن كثر لم يلغ وكان لربه ولا يجوز اشتراطه للعامل ولا إدخاله في عقد المساقاة

التالي السابق


( قوله ولو كان نوع يطعم إلخ ) أي كما في التين والعنب في بعض بلاد المغرب ( قوله وكبياض نخل أو زرع ) أي وكأرض بياض خالية من النخل والزرع وإنما سميت الأرض الخالية مما ذكر بياضا ; لأنها لخلوها مما ذكر تصير في النهار مشرقة بضوء الشمس ، وفي الليل بنور القمر والكواكب .

وأما إذا استترت بزرع أو شجر سميت سوداء لحجب ما ذكر بهجة الإشراق فيصير ما تحته سوادا .

( قوله أي إدخاله إلخ ) الحاصل أن المصنف ذكر للبياض أربعة أحوال : الأولى إدخاله في المساقاة ويجوز بالشروط الثلاثة ، الثانية أن يشترطه رب الحائط لنفسه فيمنع ، وإن قل ، الثالثة أن يسكتا عنه فيبقى للعامل إن قل ، الرابعة أن يشترطه العامل لنفسه ، وهي جائزة أيضا إن قل .

( قوله إن وافق الجزء إلخ ) هذا هو المشهور ولم يشترط أصبغ موافقة الجزء قال المسناوي : وقد جرى العرف عندنا بفاس أن البياض لا يعطى إلا بجزء أكثر فله مستند فلا يشوش على الناس إذ ذاك بذكر المشهور ا هـ .

بن ( قوله وبذره العامل من عنده ) أي واشترط بذره عليه ; لأن الكلام في صحة العقد والمراد اشترط عليه ذلك مع عمله فيه جميع ما يفتقر إليه عرفا فلا بد من هذا ( قوله مع قيمة الثمرة ) أي بأن ينسب كراء البياض إلى مجموع قيمة الثمرة بعد إسقاط كلفتها وكراء البياض وليس المراد أن كراء البياض ثلث بالنسبة لقيمة الثمرة مفردة ( قوله بأن اختل شرط من الثلاثة ) أي بأن لم يكن جزؤه موافقا للجزء في الشجر أو الزرع أو كان موافقا ولكن ليس البذر من عند [ ص: 543 ] العامل أو كان ولكن كان البياض أكثر من الثلث ( قوله فسد العقد ) أي عقد المساقاة في البياض وفي غيره ( قوله البياض اليسير ) أي ، وهو ما كان كراؤه الثلث فدون ومن باب أولى إذا كان كثيرا ( قوله أي ليعمل فيه لنفسه ) أي ليعمل فيه رب الحائط لنفسه وقوله لنيله إلخ الأولى إذا كان يناله شيء من سقي العامل .

( قوله ولذا ) أي ولأجل كون الفساد لنيل البياض شيئا من سقي العامل لو كان ذلك البياض لا يناله سقي العامل لا يضر اشتراط ربه أخذ ذلك البياض لنفسه ( قوله المستوفي الشروط المتقدمة ) أي في قوله إن وافق الجزء إلخ والأولى إسقاط ذلك إذ لا معنى له ( قوله إن سكتا عنه ) أي وقت عقد المساقاة على الشجر أو الزرع فلم يبينا دخوله في عقد المساقاة ولا كونه للعامل أو لربه ( قوله أو اشترطه ) لما كان الشيء قد يكون جائزا واشتراطه يوجب منعه كالنقد في بيع الخيار زاد المصنف أو اشترطه لينبه على جوازه ( قوله لم يلغ ) أي عند السكوت عنه ( قوله ولا يجوز اشتراطه للعامل ) فإن اشترطه له فسد العقد ( قوله ولا إدخاله في عقد المساقاة ) أي فإن أدخل فيها فسدت .

والحاصل أن البياض إن كان كثيرا تعين أن يكون لربه ولا يجوز اشتراطه للعامل ولا إدخاله في عقد المساقاة ولا يلغى للعامل عند السكوت عنه ، وإن كان قليلا ففيه الأحوال الأربعة المتقدمة




الخدمات العلمية