الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( و ) قضي على جار ( بالإذن في دخول جاره ) في بيته ( لإصلاح جدار ) من جهته ( ونحوه ) أي الجدار كغرز خشبة أو نحو الإصلاح كثوب سقط أو دابة دخلت في داره فيقضى عليه بدخول جاره داره لأخذ ما ذكر ( و ) قضي ( بقسمته ) أي الجدار ( إن طلبت ) وصفة القسمة عند ابن القاسم أن يقسم طولا من المشرق للمغرب مثلا فإذا كان طوله عشرين ذراعا من المشرق للمغرب في عرض شبرين مثلا أخذ كل واحد عشرة أذرع بالقرعة فعلم أن المراد بطوله امتداده من المشرق للمغرب مثلا لا ارتفاعه و ( لا ) يقسم ( بطوله عرضا ) أي من حيث العرض بأن يأخذ كل واحد منهما شبرا من الجانب الذي يليه بطول العشرين ذراعا [ ص: 368 ] بأن يشق نصفه كما رأى عيسى بن دينار ( و ) قضى على جار ( بإعادة ) جداره ( الساتر لغيره ) على من هدمه ( إن هدمه ضررا ) بجاره ( لا ) إن هدمه ( لإصلاح ) كخوف سقوطه ( أو هدم ) بنفسه فلا يقضى على صاحبه بإعادته في الحالتين على ما كان عليه ويقال للجار استر على نفسك إن شئت

التالي السابق


( قوله وقضي على جار بالإذن ) أي أنه يقضى على الجار أن يأذن لجاره في أن يدخل الأجراء والبنائين من داره لأجل إصلاح جداره الكائن من جهته ارتكابا لأخف الضررين وهما دخول دار الجار وضرورة الإصلاح ودخول دار الجار أخف .

ويؤخذ من هذا أن منزل كنيف الجار إذا كان في دار جاره فإنه يقضي على الجار في أن يأذن لجاره بإدخال العملة في داره لأجل نزحه ، وأشعر قول المصنف لإصلاح جدار أنه لا يقضى على الجار بالإذن في الدخول لتفقد الجدار وهو ظاهر كلام ابن فتوح وأشعر أيضا أنه إذا أراد تطيين أو تبييض حائطه من جهة جاره فله منعه حيث لا يترتب على ذلك إصلاح جداره كما أن للجار منعه من إدخال جص وطين في داره ويفتح له كوة في حائطه لأخذ ذلك إذ ربما كدر عليه داره ، بل قالوا : إذا أذن الجار لجاره في إدخاله العملة في داره لأجل إصلاح جداره وتضرر من دخول الجار مع العملة كان له ويصف ما يريد عمله للعملة وهم يعملون ( قوله أي من حيث العرض ) أشار إلى أن عرضنا تمييز محول عن نائب الفاعل أي لا يقسم عرضه ملتبسا بطوله .

( قوله من الجانب الذي يليه ) الصواب إسقاطه ; لأن الفرض أن القسم بالقرعة فتارة يأتيه بها ما يليه وتارة ما يلي صاحبه ولو أريد قسمه بالتراضي لجاز القسم على ما تراضوا عليه من الطول أو العرض كما في ابن غازي و ح ا هـ بن وفي شب أن محل جواز تراضيهما على قسمه عرضا إذا تراضوا على أن كل واحد يأخذ نصيبه من جهته ، وأما على أن كل واحد يأخذ نصيبه من جهة صاحبه فيمنع ; لأن قسمة المراضاة بيع وشرط البيع الانتفاع بالمبيع فتحصل أن الجدار يقضى بقسمته بالقرعة طولا لا عرضا ويجوز قسمته بالتراضي طولا وعرضا إذا تراضوا على أن كل واحد يأخذ نصيبه من جهته وإلا منع ومحل القضاء [ ص: 368 ] بقسمه بالقرعة طولا إذا لم يكن عليه جذوع للشريكين وإلا لم يقسم جبرا لا طولا ولا عرضا بل يتقاوياه فمن صار له اختص به وله قلع جذوع شريكه ومحل عدم قسمه حينئذ إذا لم يدخلا على أن من جاءت جذوعه من ناحية الآخر أبقاها بحالها انظر التوضيح .

( قوله بأن يشق نصفه ) المراد بأن يجعل علامة في نصف العرض كوتد يدق في الجدار ( قوله على من هدمه ) لعل الأولى إسقاط هذه الكلمة ( قوله لا إن هدمه لإصلاح إلخ ) كلام ابن يونس ظاهر أو صريح في الجدار الذي هو لأحدهما وهو سترة بينهما ، وأما المشترك إذا انهدم ، فإن اتسع موضعه قسم كما تقسم أنقاضه وإلا فهو من أفراد قوله قضى على شريك إلخ ( قوله أو هدم ) بالبناء للمفعول لا بالبناء للفاعل ; لأنه لم يرد لازما وأما تفسير بعضهم له بقوله أي انهدم بنفسه فهو تفسير مراد وهو عطف على هدمه الواقع في حيز لا وقول الشارح فلا يقضى على صاحبه بإعادته في الحالتين أي ولو مع القدرة على إعادته




الخدمات العلمية