الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
( وجاز ) لحاضر سوم سلعة يريد أن يشتريها ( سؤال البعض ) من الحاضرين ( ليكف عن الزيادة ) فيها ليشتريها السائل برخص ، ولو بعوض ككف عن الزيادة ولك درهم ويلزمه العوض اشتراها أم لا ويجري مثل ذلك فيمن أراد تزويج امرأة أو يسعى في رزقه أو وظيفة ، ولو قال له : كف ولك بعضها كربعها ، فإن كان على وجه الشركة جاز ، وإن كان على وجه العطاء مجانا لم يجز ( لا ) يجوز سؤال ( الجميع ) أو الأكثر أو الواحد الذي في حكم الجماعة كشيخ السوق ، فإن وقع هذا وثبت ببينة أو إقرار خير البائع في قيام [ ص: 69 ] السلعة بين ردها وعدمه ، فإن فاتت فله الأكثر من الثمن والقيمة ، فإن أمضى فلهم أن يشاركوه فيها وله أن يلزمهم الشركة إن أبوا

التالي السابق


( قوله : ولو بعوض ) مبالغة في سؤاله عن الكف وقوله : بعوض أي من غير السلعة ( قوله : ويلزمه العوض اشتراها أم لا ) ، كذا لابن رشد قال ابن غازي في تكميل التقييد في أول باب المرابحة : كان ابن هلال يستشكل ذلك ويقول : إنه من أكل أموال الناس بالباطل لا سيما إذا كان ربها لم يبعه ، وقال العبدوسي : لا إشكال لأنه عوض على تركه ، وقد ترك ا هـ بن ( قوله : فيمن أراد تزويج امرأة ) أي فيجوز سؤال البعض ليكف عن الزيادة فيها ، ولو بعوض ويلزمه ذلك العوض أخذها أم لا ، وكذلك إذا مات إنسان عن بلد كان ملتزما بها أو عن رزقه أو وظيفة وانحلت عنه فيجوز لمن سعى في أخذها من نائب السلطان سؤال البعض ليكف عن الزيادة في حلوانها ليأخذها ، ولو بعوض يجعله لهم ويلزمه ذلك العوض أخذها أم لا .

( قوله : على وجه الشركة جاز ) أي بحيث يغرم ذلك المسئول من الثمن ما ينوب البعض الذي جعله له السائل له ( قوله : فإن وقع هذا ) أي سؤال الجميع أو الأكثر أو الواحد الذي في حكم الجماعة ( قوله : أو إقرار ) أي من المشتري ( قوله : في قيام ) [ ص: 69 ] أي في حال قيام السلعة ( قوله : وعدمه ) أي عدم ردها أي يخير بين إمضاء البيع وفسخه ( قوله : فله الأكثر من الثمن والقيمة ) أي على حكم الغش والخديعة في البيع ( قوله : فإن أمضى ) أي ، فإن أمضى البائع البيع في حال قيام السلعة وقوله : فلهم أي لمن سألهم الكف أن يشاركوه ، وإن كان فيها ربح وهذا ظاهر في أن الاشتراك إنما هو في حال قيام السلعة وإجازة البيع ، وأما إن فاتت ولم يحصل إمضاء ولزم المشتري الأكثر من الثمن والقيمة ، فإنه لا اشتراك بينه وبينهم ويختص بها المشتري ا هـ خش ( قوله : وله أن يلزمهم الشركة ) أي إن حصل فيها تلف أو خسر وظاهره كان الاشتراء في سوق السلعة أم لا أرادها للتجارة أو لغيرها كان المشتري من أهل تلك التجارة أم لا ، وإنما لم يجعلوا هذه كمسألة شركة الجبر الآتية في قول المصنف وأجبر عليها إن اشترى شيئا بسوقه لا لكسفر أو قنية وغيره حاضر لم يتكلم من تجارة لاستواء الجميع هنا في الظلم ; لأن السائل ظالم بسؤاله الجميع ، ولو حكما وهم ظالمون بإجابته بخلاف مسألة الجبر ، فإنه لا ظلم فيها من أحد . هذا وما ذكره الشارح من أن للمشتري إلزام المسئولين الشركة إن أبوا قد رده بن بأن هذا كلام لا صحة له ; لأن الضرر في سؤالهم إنما كان على البائع وهو قد رضي حيث أمضى البيع ، وأما المشتري فقد سلموا له لما سألهم وأسقطوا حقهم ورضي هو بالشراء وحده وحينئذ فلا يجبر واحد منهم على الشركة بحال




الخدمات العلمية