الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
( وإن أكراها ) أي الوديعة بأن كانت دابة ، أو عبدا ، أو سفينة ( لمكة ) ونحوها بغير إذن ربها ( ورجعت ) سالمة ( بحالها إلا أنه حبسها عن أسواقها ) بأن نقصت قيمتها ولو كانت للقنية ( فلك ) يا ربها إن شئت ( قيمتها يوم كرائه ) ; لأنه يوم التعدي ( ولا كراء ) لك مع أخذ القيمة ( أو أخذه ) أي الكراء ( ، وأخذها ) منه وينبغي حينئذ أن عليك نفقتها وليس له إن زادت على الكراء أخذ الزائد كالغاصب وحكم المستعارة ، والمكتراة يتعدى بها المسافة المشترطة كذلك ومفهوم رجعت بحالها أنها إن تلفت فلربها القيمة يوم الكراء ; لأنه يوم التعدي ، وإن نقصت خير كالتخيير الذي ذكره المصنف حبسها عن سوقها أم لا ومفهوم حبسها عن أسواقها أنها إن رجعت بحالها ولم يتغير السوق بنقص خير بين أخذ ما كريت به وكراء المثل فله [ ص: 428 ] الأكثر منهما .

التالي السابق


( قوله ورجعت بحالها ) أي من غير نقص في ذاتها ولو تعيبت كما في عج ( قوله إلا أنه حبسها عن أسواقها ) أي حتى تغيرت أسواقها بنقص ومثل تغير سوقها ما إذا طال الزمان طولا مظنة لتغير سوقها كما قال شيخنا ( قوله بأن نقصت إلخ ) أي بأن كانت قيمتها وقت كرائها أكثر من قيمتها وقت رجوعها ( قوله ولو كانت للقنية ) أي هذا إذا كانت تراد للبيع ، بل ، وإن كانت مرادة للقنية هذا .

هو الصواب كما في طفى خلافا لما قاله اللقاني وتبعه خش من أن الوديعة إذا أكراها المودع ورجعت سالمة إلا أنه تغير سوقها فإن كانت للقنية فليس لربها إلا كراؤها ، وأما إن كانت للتجارة فيخير ربها على ما قال المصنف فحمل كلام المصنف على خصوص التي للتجارة .

( قوله أن عليك ) أي يا ربها حيث أخذتها مع الكراء ( قوله وليس له ) أي ليس للمودع بالفتح إذا زادت النفقة على الكراء أن يأخذ من ربها زائد النفقة ، والحاصل أن النفقة ، والكراء إن تساويا ، أو زادت النفقة على الكراء فإن ربها يأخذها ولا يدفع شيئا ولا يأخذ شيئا معها ، وأما إن زاد الكراء على النفقة فإنه يأخذها ويأخذ زائد الكراء ( قوله كذلك ) أي إذا رجعت غير سالمة فيخير ربها إن شاء أخذها ، وأخذ أجرة المسافة التي تعدى بها وعليه حينئذ نفقتها فإن زادت النفقة على الكراء لم يغرم ربها شيئا ولا يأخذ معها شيئا ، وإنما قلت إن رجعت غير سالمة ; لأنها إذا رجعت سالمة ليس له إلا كراء الزائد كما يأتي في الغصب ( قوله إن تلفت فلربها القيمة إلخ ) أي ولا كراء لها ولو كان أكثر القيمة ولو طلبه ربها ما لم يرض المودع بدفعه له إذا طلبه ( قوله ، وإن نقصت ) أي ، وإن رجعت ناقصة في ذاتها بأن رجعت مريضة ، أو هزيلة وسواء حبسها عن أسواقها أم لا ، والحاصل أن التخيير الذي قاله المصنف يجري فيما إذا [ ص: 428 ] رجعت سالمة بحالها وفيما إذا رجعت ناقصة إلا أنها إن رجعت ناقصة خير على الوجه المذكور مطلقا حبسها عن أسواقها أم لا ، وأما إذا رجعت بحالها فإنما يخير التخيير المذكور إذا حبسها عن أسواقها هذا هو الصواب .




الخدمات العلمية