الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 491 - 492 ] ( وطلاق الأخرس واقع بالإشارة ) ; لأنها صارت معهودة فأقيمت مقام العبارة دفعا للحاجة ، وستأتيك وجوهه في آخر الكتاب إن شاء الله تعالى .

التالي السابق


( قوله وطلاق الأخرس واقع بالإشارة ; لأنها صارت مفهومة فكانت كالعبارة ) في الدلالة استحسانا فيصح بها نكاحه وطلاقه وعتاقه وبيعه وشراؤه سواء قدر على الكتابة أو لا ، وهذا استحسان بالضرورة فإنه لو لم يعتبر منه ذلك أدى إلى موته جوعا وعطشا وعريا ، ثم رأينا أن الشرع اعتبرها منه في العبادات ; ألا ترى أنه إذا حرك لسانه بالقراءة والتكبير كان صحيحا معتبرا فكذا في المعاملات . وقال بعض الشافعية : إن كان يحسن الكتابة لا يقع طلاقه بالإشارة لاندفاع الضرورة بما هو أدل على المراد من الإشارة وهو قول حسن ، وبه قال بعض مشايخنا .

ولا يخفى أن المراد من الإشارة التي يقع بها طلاقه الإشارة المقرونة بتصويت منه ; لأن العادة منه ذلك فكانت الإشارة بيانا لما أجمله الأخرس ويتصل بما ذكرنا كتابة الطلاق ، والأخرس فيها كالصحيح ، فإذا طلق الأخرس امرأته بالكتابة وهو يكتب جاز عليه من ذلك ما يجوز على الصحيح ; لأنه عاجز عن الكلام قادر على الكتاب ، فهو والصحيح في الكتاب سواء ، وسنفصله إن شاء الله تعالى موصولا بكنايات الطلاق .




الخدمات العلمية