الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال ( فإن أصاب حلال صيدا ثم أحرم فأرسله من يده غيره يضمن عند أبي حنيفة ) رحمه الله ( وقالا : لا يضمن ) ; لأن المرسل آمر بالمعروف ناه عن المنكر و { ما على المحسنين من سبيل } وله أنه ملك الصيد بالأخذ ملكا محترما فلا يبطل احترامه بإحرامه وقد أتلفه المرسل فيضمنه ، بخلاف ما إذا أخذه في حالة الإحرام ; لأنه لم يملكه . [ ص: 100 ] والواجب عليه ترك التعرض ويمكنه ذلك بأن يخليه في بيته ، فإذا قطع يده عنه كان متعديا ، ونظيره الاختلاف في كسر المعازف .

التالي السابق


( قوله : وله أنه ملك الصيد بالأخذ حلالا ملكا محترما ) حتى لو أخذه وهو حلال ثم أحرم فأرسله ثم وجده بعد الإحلال في يد شخص كان له أن يأخذه منه ; لأنه ما أرسله عن اختيار . كذا علل التمرتاشي ، فهذا يدل على أنه لو أرسله من غير إحرام يكون إباحة ، أما لو كان صاده في إحرامه ثم أرسله ثم حل فوجده في يد رجل فليس له أن يأخذه منه ; لأنه ما ملكه بالأخذ في الإحرام ، والله أعلم [ ص: 100 ] قوله : والواجب عليه ترك التعرض ) جواب عن قولهما المرسل آمر بمعروف . فأجاب بأن الواجب الذي يجب الأمر به ترك التعرض وذلك يحصل بتفويت يده الحقيقية لا مطلق يده ، فإن ادعيا الثاني منعناه ، أو الأول سلمناه ، وذلك يحصل بإرساله ولو في قفص .




الخدمات العلمية