الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ولا بد من اعتبار [ ص: 200 ] الحرية فيها لأن العبد لا شهادة له لعدم الولاية ، ولا بد من اعتبار العقل والبلوغ ، لأنه لا ولاية بدونهما ، ولا بد من اعتبار الإسلام في أنكحة المسلمين لأنه لا شهادة للكافر على المسلم ، [ ص: 201 ] ولا يشترط وصف الذكورة حتى ينعقد بحضور رجل وامرأتين وفيه خلاف الشافعي رحمه الله تعالى ، وستعرف في الشهادات إن شاء الله تعالى

التالي السابق


( قوله لعدم الولاية ) يعني القاصرة وهي ولايته على نفسه لا التامة وهي نفاذ القول على الغير لأن تلك يحتاج إليها الأداء ، وهذا تعليل لعدم صحة شهادة الصبي والعبد والمجنون في باب النكاح وإن لم يكن من شرط هذه الشهادة الأداء ، فإذا لم يكن له ولاية على نفسه والشهادة فرعها لم تكن شهادة ولذا جازت شهادة المحدود في القذف لولايته على نفسه . والمدبر والمكاتب كالقن لا ينعقد بشهادتهم . ولو حضر العبد والصبي للعقد مع غيرهما ممن تصح شهادته ثم عتق العبد وبلغ الصبي واحتيج إلى الأداء لجحد النكاح فشهدا به دون من كان معهما ممن كان العقد بحضوره جازت شهادتهما وإن لم تكن صحة العقد كانت بحضورهما .

هذا ومذهب أحمد جواز شهادة العبد مطلقا ، واستبعد نفيها لأنه لا كتاب ولا سنة ولا إجماع في نفيها . وحكي عن [ ص: 201 ] أنس أنه قال : ما علمت أحدا رد شهادة العبد والله تعالى يقبلها على الأمم يوم القيامة ، فكيف لا تقبل هنا ، وتقبل شهادته على النبي صلى الله عليه وسلم في رواية الأخبار . والذي ذكر من المعنى وهو أن الشهادة من باب الولاية ولا ولاية له مما يمنع فإنه لا تلازم عقلا بين تصديق مخبر في إخباره بما شاهده بعد كونه عدلا تقيا وبين كونه غير مملوك المنافع ولا شرعا لم لا يجوز أن يبتلى عبد من عباد الله بالرق ويقبل إخباره ؟ كيف وليس الشرط هنا كون الشاهد ممن يقبل أداؤه ، ولذا جاز بعدوى الزوجين ولا أداء لهما ، وغاية ما يلمح فيه أنه لما لم يجعل له ولاية على نفسه شرعا ولم يصحح له التصرف التحق بالجمادات في حق العقود ونحوها فكان حضوره كلا حضور .

وأما ما ذكره في المبسوط حيث قال : ولأن النكاح يعقد في محافل الرجال والصبيان والعبيد لا يدعون في محافل الرجال عادة فكان حضورهما كلا حضور . فحاصله أن اشتراط الشهادة إنما هو لإظهار الخطر ولا خطر في إحضار مجرد العبيد والصبيان ، وكذا أهل الذمة في أنكحة المسلمين ، وكذا النساء منفردات عن الرجال ، فشمل هذا الوجه نفي شهادة الكل .

وعلى اعتباره الأولى أن ينفي شهادة السكارى حال سكرهم وعربدتهم وإن كانوا بحيث يذكرونها بعد الصحو ، وهذا الذي أدين الله به




الخدمات العلمية