الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 352 - 353 ] ولو تزوجها على هذا العبد أو على هذا العبد فإذا أحدهما أوكس والآخر أرفع ; فإن كان مهر مثلها أقل من أوكسهما فلها الأوكس ، وإن كان أكثر من أرفعهما فلها الأرفع ، وإن كان بينهما فلها مهر مثلها ، وهذا عند أبي حنيفة ، وقالا : لها الأوكس في ذلك كله ( فإن طلقها قبل الدخول بها فلها نصف الأوكس في ذلك كله بالإجماع ) [ ص: 354 ] لهما أن المصير إلى مهر المثل لتعذر إيجاب المسمى ، وقد أمكن إيجاب الأوكس إذ الأقل متيقن فصار كالخلع والإعتاق على مال . ولأبي حنيفة أن الموجب الأصلي مهر المثل إذ هو الأعدل ، والعدول عنه عند صحة التسمية وقد فسدت لمكان الجهالة بخلاف الخلع والإعتاق على مال ; لأنه لا موجب له في البدل ، إلا أن مهر المثل إذا كان أكثر من الأرفع فالمرأة رضيت بالحط ، وإن كان أنقص من الأوكس فالزوج رضي بالزيادة ، والواجب بالطلاق قبل الدخول في مثله المتعة ونصف الأوكس يزيد عليها في العادة فوجب لاعترافه بالزيادة .

التالي السابق


( قوله ولو تزوجها على هذا العبد أو على هذا العبد ) أو على هذه الألف أو هذا العبد أو على ألف أو ألفين ( فإن كان مهر مثلها أقل من أوكسهما ) أو مثله ( فلها الأوكس ) إلا أن يرضى الزوج بدفع الأرفع فهو لها إلا أن ترضى بالأوكس ( وإن كان أكثر من أرفعهما ) أو مثله ( فلها الأرفع ) إلا أن ترضى بالأوكس ( وإن كان ) مهر مثلها ( بينهما ) أي فوق الأوكس ودون الأرفع ( فلها مهر مثلها ، وهذا عند أبي حنيفة وقالا : لها الأوكس في ذلك كله ، فإن طلقها قبل الدخول فلها نصف الأوكس في ذلك كله بالإجماع ) فلو كان قيمة العبدين سواء صحت التسمية اتفاقا ، وكثير على أن منشأ هذا الخلاف الخلاف في الواجب الأصلي في النكاح ، فعنده مهر المثل ; لأنه أعدل إذ هو قيمة البضع ; لأنه متقوم بحالة الدخول ، بخلاف المسمى فإنه قد يزيد على قيمته وقد ينقص فلا يعدل إليه إلا عند صحة التسمية وقد فسدت للجهالة بإدخال كلمة أو .

وعندهما الواجب الأصلي المسمى فلا يعدل عنه إلى مهر المثل إلا إذا فسدت من كل وجه ، وهو منتف إذ يمكن إيجاب الأوكس ; لأنه متيقن قياسا على ما لو خالعها على هذا العبد أو هذا أو أعتقه على هذا العبد أو هذا فإنه يجب الأوكس فيهما اتفاقا ، وهذا إن كان منقولا عنهم فلا كلام فيه ، وإن كان تخريجا فليس بلازم لجواز أن يتفقوا على أن الأصل مهر المثل ، ثم يختلفوا في فساد التسمية في هذه المسألة ، فعنده [ ص: 354 ] فسدت لإدخال أو فصير إلى مهر المثل ، وعندهما لم تفسد ; لأن المتردد بينهما لما تفاوتا ورضيت هي بأيهما كان فقد رضيت بالأوكس فتعين دون الأرفع إذ لا يمكن تعيينه عليه مع رضاها بالأوكس .

وإذا تعين مالها لم يصر إلى مهر المثل ; لأن المصير إليه حكم عقد لا تسمية فيه صحيحة ، وصار كالخلع على ألف أو ألفين والإعتاق بأن قال أعتقتك على هذا العبد أو هذا وقبل فإنه يجب الأوكس فيهما . وهو يفرق بأن تعين الأوكس في هاتين ضرورة أن لا موجب فيهما في حق البدل ، وإنما يجب فيهما بالتسمية وأن لا يلغو كلامهما بالكلية ، ولا ضرورة هنا ; لأن للنكاح موجبا أصليا ، فإذا لم يتعين أحد ما ردد فيه لا يلزم الإلغاء إذ يصان بتصحيحه بمهر المثل ، وهذا بخلاف ما لو خيرها بأن قال على أنها بالخيار تأخذ أيهما شاءت أو على أني بالخيار أعطيك أيهما شئت فإنه يصح كذلك اتفاقا لانتفاء المنازعة أما ما نحن فيه فلا ; لأنها لو أرادت أخذ الأرفع فامتنع تحققت المنازعة إذ ليس الرجوع إلى قول أحدهما بأولى من الآخر ، بخلاف التخيير إذ من له الخيار يستبد بالتعيين وصار كبيع أحد العبدين لا يجوز ، ولو سمى لكل ثمنا وجعل خيار التعيين لأحدهما جاز ، وبخلاف ما لو أقر له بألف أو ألفين حيث يتعين له الألف ; لأنه لم يوقع ذلك في إنشاء معاوضة ، بل ذكر أن ذمته مشغولة بأحد المالين والأصل براءة الذمة وهو في شك في اشتغالها بالألفين لم يجزم بهما فلا يلزمانه ، بخلاف الألف فإنه لم يشك فيها ، ولو تزوجها على ألف حالة أو مؤجلة إلى سنة ومهر مثلها ألف أو أكثر فلها الحالة وإلا فالمؤجلة وعندهما لها المؤجلة ; لأنها أقل ولو على ألف حالة أو ألفين إلى سنة ومهر مثلها كالأكثر فالخيار لها ، وإن كان كالأقل فله ، وإن كان بينهما يجب مهر المثل ، وعندهما الخيار له لوجوب الأقل عليه ( قوله والواجب في الطلاق قبل الدخول إلخ ) وعلى هذا لو كانت المتعة زائدة على نصف الأوكس تحكم صرح به في الدراية فالمحكم في الطلاق قبل الدخول في التحقيق ليس إلا متعة مثلها




الخدمات العلمية