الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج ( وَفِي اللَّحْمِ ) مِنْ غَيْرِ طَيْرٍ وَصَيْدٍ وَلَوْ قَدِيدًا مُمَلَّحًا ( لَحْمُ بَقَرٍ ) جَوَامِيسَ أَوْ عِرَابٍ ( أَوْ ضَأْنٍ أَوْ مَعْزٍ ) ذَكَرٍ ( خَصْيٍ رَضِيعٍ ) هَزِيلٍ لَا أَعْجَفَ لِأَنَّ الْعَجَفَ عَيْبٌ ( مَعْلُوفٍ أَوْ ضِدِّهَا ) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ : أَيْ أُنْثَى فَحْلٍ فَطِيمٍ رَاعٍ سَمِينٍ ، وَالرَّضِيعُ وَالْفَطِيمُ فِي الصَّغِيرِ ، أَمَّا الْكَبِيرُ فَمِنْهُ الْجَذَعُ وَالثِّنْيُ وَنَحْوُهُمَا فَيُذْكَرُ أَحَدُ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ ، إذْ لَحْمُ الرَّاعِيَةِ أَطْيَبُ وَالْمَعْلُوفَةِ أَدْسَمُ ، وَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ عَلَفٍ يَكُونُ مُؤَثِّرًا فِي لَحْمِهَا كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَقَوَّاهُ . وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبُولُ الرَّاعِيَةِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ الظَّاهِرُ وُجُوبُ قَبُولِهَا : نَعَمْ إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ بِهَا وَضِدُّهَا بَلَدٌ لَمْ يَجِبْ ذِكْرُ أَحَدِهِمَا وَكَذَا فِي لَحْمِ الصَّيْدِ وَيُذْكَرُ فِي السَّمَكِ وَالْجَرَادِ عِنْدَ عُمُومِهِمَا كَوْنُ ذَلِكَ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا ، وَيُذْكَرُ فِي الْحَيِّ الْعَدَدُ وَفِي الْمَيِّتِ الْوَزْنُ ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ بَيَانُ عَيْنِ مَا صِيدَ بِهِ ( مِنْ فَخْذٍ ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ ( أَوْ كَتِفٍ أَوْ جَنْبٍ ) أَوْ غَيْرِهِمَا لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ أَيْضًا بِهِمَا ( وَيُقْبَلُ ) حَتْمًا ( عَظْمُهُ عَلَى الْعَادَةِ ) فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ كَنَوَى التَّمْرِ ، وَيَجُوزُ شَرْطُ نَزْعِهِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَجِبُ قَبُولُهُ وَيَجِبُ قَبُولُ جِلْدٍ يُؤْكَلُ فِي الْعَادَةِ مَعَ اللَّحْمِ لَا رَأْسٍ وَرِجْلٍ مِنْ طَيْرٍ وَذَنَبٍ أَوْ رَأْسٍ لَا لَحْمَ عَلَيْهِ مِنْ سَمَكٍ . حاشية الشبراملسي ( قَوْلُهُ : وَفِي اللَّحْمِ ) لَوْ اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُ وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي كَوْنِهِ مُذَكًّى أَوْ غَيْرَهُ صَدَقَ الْمُسْلِمُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ مَا لَمْ يَقُلْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَنَا ذَكَّيْته فَيَصْدُقُ ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي ( قَوْلُهُ : أَوْ ضَأْنٍ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ اللَّوْنِ بِأَنْ يَقُولَ مِنْ خَرُوفٍ أَبْيَضَ أَوْ أَسْوَدَ . وَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُهُ إذَا اخْتَلَفَ بِهِ الْغَرَضُ . وَفِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِوَالِدِ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ : وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِاعْتِبَارِ ذِكْرِ لَوْنِ الْحَيَوَانِ الْأَهْلِيِّ الْمُسْلَمِ فِي أَهْلِهِ لَحْمُهُ ، وَقَدْ اعْتَبَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي لَحْمِ الْوَحْشِيِّ وَقَالَ : إنَّ لِأَلْوَانِهِ فِي لَحْمِهِ تَأْثِيرًا فَيَقْرَبُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ فِي الْأَهْلِيِّ إلَّا أَنْ يَتَّضِحَ فَرْقٌ وَلَا إخَالُهُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ . وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الْغَرَضُ بَيْنَ لَحْمِ الْعَرَبِيِّ وَالْمِرْعِزِّ وَجَبَ ذِكْرُهُ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : فَمِنْهُ الْجَذَعُ ) اُنْظُرْ لَوْ ذَكَرَ كَوْنَهَا جَذَعَةَ ضَأْنٍ هَلْ تُجْزِي مَا أَجْذَعَتْ قَبْلَ الْعَامِ أَوْ مَا تَأَخَّرَ إجْذَاعُهَا عَنْ تَمَامِ الْعَامِ ، وَقَدْ يُقَالُ لَا تُجْزِي فِي الْأَوَّلِ ، وَكَذَا فِي الثَّانِي إنْ اخْتَلَفَ بِهِ الْغَرَضُ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَالْأَقْرَبُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا إذَا أَجْذَعَتْ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ فِي وَقْتٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِجْذَاعِ مِثْلِهَا فِيهِ لِأَنَّ عُدُولَهُ عَنْ التَّقْدِيرِ بِالسِّنِّ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ مُسَمَّى الْجَذَعَةِ ، وَإِنْ أَجْذَعَتْ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ فَتُجْزِي قَبْلَهَا ، وَكَذَا بَعْدَهَا مَا لَمْ تَنْتَقِلْ إلَى حَدٍّ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا جَذَعَةٌ عُرْفًا ( قَوْلُهُ : وَلَا بُدَّ فِيهَا ) أَيْ الْمَعْلُوفَةِ ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ بِهَا ) أَيْ بِالرَّاعِيَةِ ( قَوْلُهُ : وَضِدِّهَا ) أَيْ الْمَعْلُوفَةِ ( قَوْلُهُ : بَلَدٌ ) أَيْ غَرَضُ أَهْلِ بَلَدٍ بِأَنْ يَتَفَاوَتَ لَحْمُهُمَا عِنْدَهُمْ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا فِي لَحْمِ الصَّيْدِ ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهَا فِيهِ لِعَدَمِ تَأَتِّيهَا فِيهِ ، وَكَذَا الطَّيْرُ ، وَعَلَيْهِ فَيُشْتَرَطُ فِي لَحْمِهَا النَّوْعُ وَصِغَرُ الْجُثَّةِ أَوْ كِبَرُهَا دُونَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ ( قَوْلُهُ : وَيُقْبَلُ عَظْمُهُ إلَخْ ) لَا نَزْعُ نَوَى التَّمْرِ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ وَجْهَيْنِ فِيهِ . وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّمْرَ يُدَّخَرُ غَالِبًا وَنَزْعَ نَوَاهُ يُعَرِّضُهُ لِلْإِفْسَادِ بِخِلَافِ الْعَظْمِ ا هـ حَجّ . وَظَاهِرُهُ كَالْمَحَلِّيِّ أَنَّ شَرْطَ نَزْعِ الْعَظْمِ لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي نَزْعِ نَوَى التَّمْرِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الشَّارِحَ سَقَطَ مِنْهُ لَفْظُ لَا نَزْعَ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَصَدَ مُخَالَفَةَ حَجّ فِي ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ ، هَذَا إنْ رَجَعَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ شَرْطُ نَزْعِهِ لِلتَّمْرِ ، أَمَّا لَوْ رَجَعَ لِلْعَظْمِ لِكَوْنِهِ الْمُحَدَّثَ عَنْهُ أَمْكَنَ جَعْلُهُ مُوَافِقًا لِكَلَامِ حَجّ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ فَإِنَّهُ يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شَرْطُ نَزْعِ نَوَى التَّمْرِ ( قَوْلُهُ : لَا لَحْمَ عَلَيْهِ ) رَاجِعٌ لِلذَّنَبِ وَالرَّأْسِ . أَمَّا الرِّجْلُ فَلَا يَجِبُ قَبُولُهَا مُطْلَقًا عَلَيْهَا لَحْمٌ أَمْ لَا .

                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                            الخدمات العلمية