الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ويجب أن ) ( يعلم ) المشتري البائع على الفور ( بالحادث ) مع القديم ( ليختار ) شيئا مما مر كما يجب الفور في الرد حيث لا حادث .

                                                                                                                            نعم يقبل دعواه الجهل بوجوب فورية ذلك لأنه لا يعرفه إلا الخواص كما قاله الأذرعي ( فإن أخر إعلامه ) بذلك ( بلا عذر فلا رد ) له به ( ولا أرش ) عنه لإشعار تأخيره برضاه به .

                                                                                                                            نعم لو كان الحادث قريب الزوال غالبا كرمد وحمى عذر في انتظاره ليرده سالما على أوجه القولين وبه جزم في الأنوار ، والأقرب ضبط القريب بثلاثة أيام فأقل ، وأن الحادث لو كان هو الزواج فعلق الزوج طلاقها على مضي نحو ثلاثة أيام فانتظره المشتري ليردها خلية لم يبطل رده ، ولو حدث في المبيع عيب مثل القديم كبياض قديم وحادث في عينه ثم زال أحدهما وأشكل الحال واختلف فيه العاقدان فقال البائع الزائل القديم فلا رد ولا أرش وقال المشتري بل الحادث فلي الرد حلف كل منهما على ما ادعاه وسقط الرد بحلف البائع ووجب للمشتري بحلفه الأرش وإنما وجب له مع أنه إنما يدعي الرد لتعذر الرد ومثله ما لو نكلا فإن اختلفا في قدره وجب الأقل لأنه المتيقن ومن نكل عن الحلف منهما قضي عليه كما في نظاره ( ولو حدث عيب لا يعرف القديم إلا به [ ص: 60 ] ككسر بيض ) لنحو نعام لأن قشره متقوم ( و ) كسر ( رانج ) بكسر النون وهو الجوز الهندي حيث لم تتأت معرفة عيبه إلا بكسره فزعم تعين عدم عطفه على ما قبله وذكر ثقب قبله غير صحيح لأن غاية الأمر أنه يمكن معرفة عيبه بالكسر وتارة بالثقب أخرى فيحمل على الأول ( وتقوير بطيخ ) بكسر الباء أشهر من فتحها ( مدود ) بعضه بكسر الواو وكل ما مأكوله في جوفه كالرمان والجوز ( رد ) ما ذكر بالعيب القديم ( ولا أرش عليه في الأظهر ) لتسليط البائع له على كسره لتوقف علم بيعه عليه .

                                                                                                                            والثاني يرد وعليه الأرش رعاية للجانبين ، وهو ما بين قيمته صحيحا معيبا ومكسورا معيبا ولا نظر إلى الثمن .

                                                                                                                            والثالث لا يرد أصلا كما في سائر العيوب الحادثة فيرجع المشتري بأرش القديم أو يغرم أرش الحادث إلى آخر ما تقدم .

                                                                                                                            أما بيض نحو دجاج مذر ونحو بطيخ مدود جميعه فإنه يوجب فساد البيع لو رده على غير متقوم فيرجع المشتري بجميع الثمن ويلزم البائع تنظيف المحل من قشوره لاختصاصها به .

                                                                                                                            وبحث الزركشي أن محله إذا لم ينقلها المشتري وإلا لزمه نقلها منه ( فإن أمكن معرفة القديم بأقل مما أحدثه ) المشتري كتقوير كبير يستغنى عنه بدونه وكشق رمان مشروط حلاوته لاستغنائه عنه بالغرز فيه لمعرفة حموضته به سواء أعذر وذلك بقيام قرينة تحمله على مجاوز الأقل أم لا كما اقتضاه إطلاقهم لتقصيره في الجملة وعند .

                                                                                                                            الإطلاق لا تكون الحموضة عيبا لأنها مقصودة فيه ( فكسائر العيوب الحادثة ) فيمتنع رده به لعدم الحاجة إليه ، والتدويد لا يعرف غالبا إلا بكسره وقد يعرف بالشق ، ولو اشترى نحو بيض أو بطيخ كثير فكسر واحدة ثم وجدها معيبة لم يتجاوزها لثبوت مقتضى رد الكل بذلك لما يأتي من امتناع رد البعض فقط ، فإن كسر الثانية [ ص: 61 ] فلا رد له مطلقا فيما يظهر لوقوفه على العيب المقتضي للرد بالأول فكان الثاني عيبا حادثا ، ولو بان عيب الدابة وقد أنعلها وكان نزع النعل يعيبها فنزعه بطل حقه من الرد و الأرش لقطعه الخيار بتعيبه بالاختيار وإن سلمها بنعلها أجبر على قبول النعل ، إذ لا منة عليه فيه ولا ضمان ، وليس للمشتري طلب قيمتها فإنها حقيرة في معرض رد الدابة ، فلو سقطت استردها المشتري لأن تركها إعراض لا تمليك وإن لم يعبها نزعها لم يجبر البائع على قبولها له ، بخلاف الصوف يجبر على قبوله كما قاله القاضي لأن زيادته تشبه زيادة الثمن بخلاف النعل فينزعها ، ولا ينافي ما ذكرناه ما مر أن الإنعال في مدة طلب الخصم أو الحاكم ضار لأن ذاك اشتغال يشبه الحمل على الدابة ، وهنا تفريغ ، وقد ذكر القاضي أن اشتغاله بجز الصوف مانع له من الرد بل يرده ثم يجز ، لكن الفرق بين نزع النعل وجز الصوف واضح .

                                                                                                                            [ فرع ] إذا ( اشترى ) من واحد عبدين أي عينين من كل شيئين لم تتصل منفعة إحداهما بالأخرى ( معيبين صفقة ) واحدة جاهلا بالحال ( ردهما ) إن أراد لا أحدهما قهرا لتفريق الصفقة على البائع من غير ضرورة ، [ ص: 62 ] ويجري في رد أحدهما الخلاف المذكور في قوله ( ولو ظهر عيب أحدهما ) دون الآخر ( ردهما ) إن أراد ( لا المعيب وحده ) فلا يرده قهرا عليه ( في الأظهر ) لذلك ، وشمل كلامه ما لو كان المبيع مثليا لا ينقص بالتبعيض كالحبوب وهو أرجح وجهين أطلقاهما بلا ترجيح ، وإن نقل عن نص الأم والبويطي الجواز ، واعتمده بعض المتأخرين ، ويمكن حمله على ما لو وقع ذلك بالرضا وهو أولى من تضعيفه وإن كان بعيدا ، وما لو زال ملكه عن بعضه ببيع أو هبة ولو للبائع فلا رد له وهو ما جزم به المتولي في مسألة البيع ، ويقاس به ما في معناه وصححه البغوي وجزم به السبكي في شرح المهذب في موضع ثم نقله عنهما وعلله بأنه وقت الرد لم يرد كما تملك ، وأفتى به الشيخ وهو المعتمد وإن قال القاضي إن له الرد على المذهب إذ ليس فيه تبعيض على البائع ، واقتصر الإسنوي على نقله عنه وكذا السبكي في شرح الكتاب ، وفي شرح المهذب في موضع آخر وهو مبني كما قاله على أن المانع الضرر فيرد أو اتحاد الصفقة فلا والثاني أصح ، ويلحق بالبائع فيما تقرر وارثه ونحوه ، وقول الشارح ولو تلف السليم أو بيع قبل ظهور العيب فرد المعيب أولى بالجواز لتعذر ردهما : أي مع أن الأصح عدم الرد فقد صرح الرافعي بأن أولى بكذا لا يلزم منه مخالفة ما قبله في الحكم ، ومقابل الأظهر له رده وأخذ قسطه من الثمن لاختصاصه بالعيب ، ومحل الخلاف فيما لا تتصل منفعة أحدهما بالآخر كما مر ، أما ما تتصل كذلك كمصراعي باب وزوجي خف فلا يرد المعيب منهما وحده قهرا قطعا .

                                                                                                                            قال الزركشي : لو مات من يستحق عليه الرد وخلف ابنين أحدهما المشتري [ ص: 63 ] هل له أن يرد على أخيه نصيبه ؟ الظاهر نعم ا هـ .

                                                                                                                            والأوجه خلافه بتبعيض الصفقة ولو فسخ المشتري في بعض العين المبيعة فهل ينفسخ في الجميع كما في خيار المجلس ؟ فيه نظر ، وقد ذكر الرافعي في باب تفريق الصفقة أنه لو اشترى عبدين فخرج أحدهما معيبا ليس إفراده بالرد في الأظهر ، ولو قال رددت المعيب فهل يكون ذلك ردا لهما ؟ وجهان أصحهما لا بل هو لغو ؟ ويؤخذ منه ترجيح عدم الانفساخ فيما قبلها . ( ولو ) تعددت بتعدد البائع كأن ( اشترى عبد رجلين ) شهد منهما لا من وكيلهما ( فبان معيبا ) أو بتفصيل الثمن كأن اشترى عبدين كل واحد بمائة ( فله ) في الأولى ( رد نصيب أحدهما ) وله في الثانية رد أحدهما أو بتعدد المشتري كما قال ( ولو اشترياه ) أي اثنان عبد واحد كما في المحرر لأنفسهما أو موكلهما ( فلأحدهما الرد ) لنصيبه ( في الأظهر ) لتعددها حينئذ بتعدد المشتري لنفسه أو لغيره كما مر أو من اثنين ولا يصح حمل كلامه عليه بجعل الضمير عائدا على قوله عبد رجلين لأن هذه لا خلاف فيها للتعدد بتعدد البائع قطعا فله رد الربع ، ولو اشتراه واحد من وكيل اثنين أو من وكيلي واحد [ ص: 64 ] ففيه الخلاف السابق في تفريق الصفقة أن العبرة بالوكيل أو الموكل ، ولو اشترى ثلاثة من ثلاثة فكل مشتر من كل تسعة ، وضابط ذلك أن تضرب عدد البائعين في عدد المشترين عند التعدد من الجانبين أو أحدهما عند الانفراد في الجانب الآخر فما حصل فهو عدد العقود .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : لا يعرفه إلا الخواص ) أي فلو عرف الفورية ثم نسيها فينبغي سقوط الرد لندرة نسيان مثل هذه ولتقصيره بنسيان الحكم بعد ما عرفه ( قوله : والأقرب ضبط القريب بثلاثة أيام ) وتقدم أنه لو قال البائع أزيل لك العيب أغتفرت المدة التي لا تقابل بأجرة فلينظر الفرق بينهما ، ولعله أن الملك في المبيع ثم للمشتري واشتغال البائع بإزالة العيب يفوت منفعته على المشتري فاعتبر في مدة إزالته أن لا تقابل بأجرة ، بخلاف ما هنا فإن الملك فيه للمشتري فلا يفوت فيها على البائع شيء واغتفرت مع قصرها لعدم الإشعار ببقاء المشتري على المبيع ، لكن هذا إنما يقتضي عدم إجبار المشتري على موافقة البائع ، وأما أنه يقتضي إسقاط الرد القهري ففيه نظر ، ومن ثم قالوا : لو أجره المشتري ثم اطلع فيه على عيب عذر في التأخير إلى انقضاء مدة الإجارة وإن طالت حيث لم يحدث بالمبيع عيب فقياسه هنا كذلك ( قوله : على مضي نحو ثلاثة أيام ) مفهومه أنه لو زادت المدة على ذلك كأن علق طلاقها بسنة مثلا لم يكن له الرد ويجب الأرش حالا ، وقد يرد عليه ما تقدم في الإجارة من أنه إذا لم يرض البائع بالعين المسلوبة المنفعة صبر المشتري إلى انقضاء الإجارة ولا يأخذ أرشا لعدم يأسه من الرد .

                                                                                                                            اللهم إلا أن يقال : إن التزويج لما كان يراد به الدوام وكان الطلاق على الوجه المذكور نادرا لم يعول عليه ( قوله : وإنما وجب ) أي الأرش ( قوله : لأنه المتيقن ) أي أرش الأقل إلخ ( قوله : قضي عليه ) أي بيمين صاحبه كما هو ظاهر ( قوله : لا يعرف القديم إلا به ) لو ظهر تغير لحم الحيوان بعد ذبحه ، فإن أمكن معرفة تغيره بدون ذبحه كما في الجلالة امتنع الرد بعد ذبحه ، وإن تعين ذبحه طريقا لمعرفة تغيره فله الرد .

                                                                                                                            هذا حاصل [ ص: 60 ] ما أفتى به شيخنا الشهاب الرملي ا هـ سم على حج .

                                                                                                                            أقول : قول الشهاب فله الرد أي ولا أرش عليه في مقابلة الذبح كما هو ظاهر لأن الفرض أن تغير اللحم لا يعرف إلا بالذبح ( قوله : رانج ) بكسر النون وبفتحها ا هـ عميرة ( قوله : وذكر ثقب قبله ) أي قبل قول رانج ( قوله : معرفة عيبه ) أي الرانج ( قوله : بطيخ ) بكسر الباء ويقال فيه أيضا الطبيخ ا هـ عميرة ( قوله : بكسر الواو ) من دود الطعام ففعله لازم ، يقال داد الطعام يداد دودا بوزن خاف يخاف خوفا وأداد ودود تدويدا كله بمعنى ا هـ مختار .

                                                                                                                            والوصف مختلف فمن داد دائد ومن أداد مديد ومن دود مدود ( قوله : أما بيض نحو دجاج ) محترز قوله لنحو نعام ( قوله : وإلا لزمه ) أي المشتري نقلها منه : أي إلى محل العقد ا هـ حج .

                                                                                                                            وقضية ما مر للشارح أن محل القبض لو كان غير محل العقد كان هو المعتبر ( قوله فإن أمكن ) أي بالنظر للواقع لا لظنه كما يصرح به كلامهم ا هـ حج .

                                                                                                                            فلو اختلفا في أن ما ذكر لا يمكن معرفة القديم بدونه رجع فيه لأهل الخبرة ، فلو فقدوا واختلفوا صدق المشتري لتحقق العيب القديم والشك في مسقط الرد ( قوله : أم لا ) أي أم لم يعذر ( قوله : مقصودة فيه ) أي الرمان ( قوله : فيمتنع رده ) وإذا امتنع الرد رجع بأرش القديم ا هـ سم على حج ( قوله : فكسر واحدة ) أي ولا فرق بين كونها كبيرة أو صغيرة .

                                                                                                                            [ مسألة ] سأل أبو ثور الشافعي عمن اشترى بيضة من رجل وبيضة من آخر ووضعهما في كمه فكسرت إحداهما فخرجت مذرة فعلى من يرد المذرة ؟ فقال الشافعي : أتركه حتى يدعي ، قال : يقول لا أدري ، قال : أقول له انصرف حتى تدري فإنا مفتون لا معلمون ا هـ .

                                                                                                                            ولا يجتهد لأن فيه إلزام الغير بالاجتهاد ، وذلك غير جائز في الأموال ، ومثله ما لو قبض من شخصين دراهم فخلطها فوجد بها نحاسا .

                                                                                                                            قال الزركشي : ويحتمل أن يجتهد هنا إن كان ثم أمارة ا هـ كذا بهامش .

                                                                                                                            أقول : في المسألة الأولى يهجم ويرد المذكورة على واحد من البائعين ، فإن قبلها فذاك وإلا حلفه أنها ليست مبيعة منه ، فإن حلف فله عرضها على الآخر ، فإن حلف الآخر استمر التوقف ، وإن قبلها أحدهما قضي عليه بالثمن ، وللمشتري أن يحلف إذا نكل أحدهما إن ظهر له بقرينة يغلب على الظن أنه [ ص: 61 ] البائع ويطلب الناكل بالثمن ، أما لو كانتا مبيعتين من واحد فإن كانتا بثمن واحد تبين بطلانه في المذرة ويسقط من الثمن ما يقابله ، وإن كانت كل واحدة بثمن فالقول قول البائع في مقدار ثمن التالفة لأنه غارم .

                                                                                                                            وأما المسألة الثانية فالظاهر فيها ما قاله الزركشي ، لكن لو اجتهد وأداه اجتهاده إلى أن النحاس من زيد فأنكر أن النحاس منه فليس له عرضه على الآخر لأنه باجتهاده صار يظن أن الآخر لا حق له فيه فيبقى في يده إلى أن يرجع صاحبه ويعترف به ، وله أن يتصرف فيه من باب الظفر ويحصل بثمنه بعض حقه .

                                                                                                                            [ فرع ] لو اشترى بطيخة فوجد لبها أنبت نظر ، فإن كان ذلك عقب قطعه من شجرة كان عيبا له الرد به ، وإن كان بعد خزينه مدة يغلب إنباته فيها لم يكن عيبا فلا رد به ( قوله فلا رد له ) أي ولو بإذن البائع ( قوله مطلقا ) أي أمكن معرفة عيبها بدون الكسر أو لا ( قوله : وليس للمشتري ) أي يحرم عليه ذلك على وجه الإلزام ( قوله : يجبر على قبوله ) قضيته أن البائع يملكه ، وأنه لا فرق بين كون المبيع تنقص قيمته بجز الصوف أو لا ، وأنه لا فرق بين أن تتضرر الشاة بجزه ككون الزمن شتاء مثلا أو لا ، ويوجه ذلك بما ذكره بقوله لأن زيادته تشبه الثمن ، ووجه الشبه أن كلا من أجزاء الحيوان فأجبر على قبوله تبعا له ولم ينظر للمنة في المسامحة لأنه في مقام رد المعيب والتخلص منه ، لكن يشكل على هذا ما تقدم من أن المشتري يرد الشاة ثم يفصل صوفها تحت يد البائع إلا أن يحمل ما تقدم على أن نزع الصوف لا يضر بالشاة فمكن المشتري من أخذه بخلاف ما هنا ( قوله : ثم يجز ) بابه رد ا هـ مختار ( قوله : واضح ) ولعله قصر الزمن ، ثم رأيته في شرح الروض فرع اشترى عبدين إلخ ( قوله : لم تتصل إلخ ) أي لم تتوقف منفعة إحداهما الكاملة على الأخرى عادة ( قوله : إحداهما ) أي العينين اللتين فسر بهما المراد بالعبدين ( قوله ردهما ) أي جاز له الرد إن إلخ ، فلو اطلع على عيب أحدهما فرضي به ثم اطلع على عيب الآخر ردهما إن شاء ، وكذا لو اشترى عبدا واحدا واطلع فيه على عيب ورضي به ثم اطلع فيه على آخر جاز له الرد ، ولا يمنع من ذلك رضاه بالأول .

                                                                                                                            ويدل لذلك قول الشيخ عميرة في أول التصرية : ولو رضي بالتصرية ولكن ردها بعيب آخر بعد الحلب رد الصاع أيضا ا هـ .

                                                                                                                            وكذا قول الروض متى رضي : أي المشتري بالمصراة ثم وجد بها عيبا : أي قديما ردها وبدل [ ص: 62 ] اللبن معها ا هـ سم على حج ( قوله : ويجري في رد إلخ ) إنما قال ذلك كالمحلي ولم يقل وفيه الخلاف الآتي إلخ لجواز أن الشافعي إنما ذكر القولين بالأصالة فيما لو ظهر عيب أحدهما وأن إجراء القولين في هذه بطردهم الخلاف فيها ( قوله واعتمده بعض المتأخرين ) مراده حج .

                                                                                                                            [ فرع ] حيث جوزنا : يعني على الضعيف رد البعض استرجع قسطه من الثمن قطعا ، وطريق التوزيع تقدير العبدين سليمين وتقويمهما ويقسط المسمى على القيمتين ، ولو وزعنا الثمن عليهما مع عيبهما لأدى إلى خطأ وفساد دل عليه الامتحان ، والصواب تقدير السلامة وهي فائدة عظيمة نافعة في مسائل ذكرت فيها الغنية ا هـ قوت ( قوله : وهو أولى من تضعيفه ) وعليه فلا فرق بين كونه مثليا أو لا لما ذكر من الرضا ( قوله : وإن كان بعيدا ) وجه بعده أنه حيث كان بالرضا لا يختص الحكم بالحبوب ولا بغيرها ، وعلله حج بأنه مع الرضا لا خلاف فيه ، والكلام فيما فيه خلاف ا هـ .

                                                                                                                            وكتب عليه سم قوله والكلام فيما فيه إلخ فيه نظر ظاهر ، لأن كون الكلام فيما فيه خلاف للأصحاب لا ينافي تأويل النص المخالف لأحد شقيه بحيث تنتفي المخالفة انتهى .

                                                                                                                            أقول : وقد يقال ذكر الخلاف يدل على أن هذا النص قابل لإجراء الخلاف بحيث يكون الخلاف المستنبط منه ، ومما يقابله من كلام الإمام موافقا لقواعده وحيث حمل على أنه بالتراضي دل على منافاته للخلاف بكل طريق فينافي اتفاق الأصحاب على قبوله للتخريج ( قوله : وما لو ) أي وشمل ما لو إلخ ( قوله : وإن قال القاضي ) أي فيما لو زال ملكه عن أحدهما للبائع ومشى عليه حج ( قوله على نقله ) أي الرد عنه أي القاضي ( قوله : ويلحق بالبائع ) أي في عدم رد أحدهما وإمساك الآخر ( قوله : أي مع أن الأصح ) خبر لقوله وقول الشارح ( قوله لا يلزم منه مخالفة إلخ ) أي لجواز أن أولويته بالنظر [ ص: 63 ] للدليل أو مقابل الراجح ( قوله : والأوجه خلافه ) وله الأرش في مقابلة النصف الذي خص أخاه ويسقطه عنه ما يقابل النصف الذي يخصه لأن الإنسان لا يجب له على نفسه شيء ومحله إذا لم يكن دين ، وإلا تعلق جملة الأرش بالتركة فيزاحم الديون ( قوله : ولو فسخ المشتري ) أي أو بعض الورثة بعد اطلاعه على العيب ( قوله : فيه نظر ) والمعتمد عدم الانفساخ كما يأتي وهذا اللفظ منه لغو ، وفي سقوط الرد القهري به ما سنذكره قريبا ( قوله : ولو قال إلخ ) هو من تتمة كلام الرافعي ( قوله : فهل يكون ذلك ردا لهما ) أي كما في خيار الشرط ، وعليه فالفرق بين هذا وخيار الشرط أن هذا ورد على العقد بعد لزومه واعتبر فيه أن لا ينسب إلى تقصير في عدم الرد فكان أقوى ، بخلاف خيار المجلس والشرط فإن كلا منهما يمنع من الملك أو لزومه ، ولا يتوقف على سبب بل هو راجع لمجرد الشهوة حتى لو كان المبيع أكثر قيمة مما اشتراه به وأنفس بما ظنه كان له الرد فضعف الملك معه فتأثر بما لم يتأثر به هنا ( قوله : بل هو لغو ) ثم إن كان اشتغاله بذلك لا يعد به مقصرا كقوله إياه ليلا أو غير عالم بأن ذلك يسقط الرد وهو ممن يخفى عليه ذلك مثلا لا يسقط رده وإلا سقط ( قوله فيما قبلها ) هي قوله ولو فسخ المشتري في بعض العين المبيعة ( قوله : وله في الثانية ) هي قوله أو بتفصيل الثمن إلخ ( قوله : فله ) أي أحد المشتريين رد الربع ، وظاهر أن له أن [ ص: 64 ] يرد كل الربع ا هـ سم على حج .

                                                                                                                            أقول : أي لا أن لأحد المشتريين رد الربع على البائعين معا ( قوله : أن العبرة بالوكيل ) وهو الراجح فله رد نصيب أحدهما في الأولى دون الثانية ( قوله : أو الموكل ) مرجوح .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : له به ) أي القديم . [ ص: 60 - 61 ] فرع ] . ( قوله : أي عينين ) عبارة الشهاب حج عقب قوله عبدين أو نحوهما من كل شيئين إلخ . ( قوله : لم تتصل منفعة إحداهما بالأخرى ) إنما قيد به ; لأنه محل الخلاف وسيأتي مفهومه [ ص: 62 ] قوله : وهو ما جزم به المتولي إلخ ) يعني في الغاية بقرينة ما يأتي . ( قوله : مع أن الأصح عدم الرد إلخ ) كأنه فهم أن ما ذكره الجلال مفرع على الراجح وليس كذلك بل هو إنما فرعه على مقابل الأظهر القائل بجواز الرد في صورة المتن كما هو صريح سياقه ( قوله : لا يلزم منه مخالفة ما قبله إلخ ) انظر ما مقصود هذا الكلام مع أن أولى بكذا يلزم منه عدم المخالفة إذ معناه [ ص: 63 ] المشاركة في الحكم مع زيادة . ( قوله : هل له أن يرد على أخيه نصيبه ) انظر ما صورته مع أن ما يفسخ فيه يعود تركة فيكون بينه وبين أخيه ويرجع بما يقابله من الثمن من أصل التركة . ( قوله : والأوجه خلافه ) وظاهر أنه لا أرش حينئذ لعدم اليأس من الرد ; لأن له رد الجميع ولعدم حدوث عيب يمنع الرد ، فما في حاشية الشيخ من لزوم حصة أخيه من الأرش لم يظهر وجهه . ( قوله : وقد ذكر الرافعي في باب تفريق الصفقة أنه لو اشترى عبدين إلخ ) هذا هو مسألة المتن وإنما ساقه توطئة لما بعده . ( قوله : ولو قال رددت المعيب إلخ ) هذا من جملة ما ذكره الرافعي . ( قوله : كما قال ) هو جواب الشرط المقدر : أي ولو تعددت بتعدد المشتري فهو كما قال وإنما حذف الفاء من الجواب الواقع جملة اسمية جريا على طريقة بعض النحويين ، ويجوز أن يجعل الجواب قول المصنف فلأحدهما الرد .

                                                                                                                            والمعنى ولو تعددت بتعدد المشتري كالذي ذكره بقوله ولو اشترياه فلأحدهما الرد . ( قوله : أو من اثنين ) هو تابع في هذا التعبير للشهاب حج ، لكن ذاك قال عقب قول المصنف اشترياه ما نصه : من واحد ثم عطف عليه قوله أو من اثنين بخلاف الشارح




                                                                                                                            الخدمات العلمية