الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ويبرأ الكفيل بتسليمه ) أو تسليم وكيله ( في مكان التسليم ) المتعين بما ذكر وإن لم يطالبه به ( بلا حائل ) بينه وبين المكفول له لإتيانه بما لزمه ، بخلاف ما إذا سلمه له بحضرة مانع ( كمتغلب ) يمنعه منه فلا يبرأ لعدم حصول المقصود .

                                                                                                                            نعم لو قيل مختارا برئ وخرج بمكان التسليم غيره فلا يجبر على قبوله فيه حيث امتنع لغرض بأن كان لمحل التسليم بينة أو من يعينه على خلاصه ، وإلا أجبره الحاكم على قبوله فإن صمم تسلمه عنه ، فإن فقد الحاكم أشهد أنه سلمه له وبرئ ، ويجرى هذا التفصيل فيما لو أحضره قبل زمنه المعين ، ويبرأ بتسليمه له محبوسا بحق أيضا لإمكان إحضاره ومطالبته ، بخلاف ما لو ( حبس بغير حق ) لتعذر تسليمه ، ولو ضمن له إحضاره كلما طلبه المكفول له لم يلزمه غير مرة ; لأنه فيما بعدها معلق للضمان على طلب المكفول له وتعليق الضمان يبطله ، قاله البلقيني وتابعه عليه بعضهم ، وهو الأوجه وإن نظر فيه بأن مقتضى اللفظ تعليق أصل الضمان عن الطلب ، وتعليقه مبطل له من أصله ( وبأن ) ( يحضر المكفول ) البالغ العاقل محل التسليم ، ولا حائل ( ويقول ) للمكفول له ( سلمت نفسي عن جهة الكفيل ) ولو في غير زمن التسليم ، ومحله حيث لا غرض في الامتناع فيشهد أنه سلم نفسه عن كفالة فلان ويبرأ الكفيل ، كذا أطلقه الماوردي ، والأوجه أخذا مما مر قبله أنه لا يكفي إشهاده إلا إن فقد الحاكم .

                                                                                                                            أما المحجور عليه لصبا أو جنون فلا عبرة بقوله إلا إن رضي به [ ص: 450 ] المكفول له كما بحثه الأذرعي وتسليم ولي المكفول كتسليمه ( ولا يكفي مجرد حضوره ) من غير قوله المتقدم لانتفاء تسليمه أو أحد من جهته إليه حتى لو ظفر به المكفول له ، ولو بمجلس الحكم وادعى عليه لم يبرأ الكفيل ،

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : أو تسليم وكيله ) أي وكيل الكفيل .

                                                                                                                            وعبارة حج بعد قول المصنف بتسليمه : أي بنفسه أو وكيله إلى المكفول وهي صريحة فيما قلناه ، وقضيته أنه لا يكفي إحضار وكيل المكفول ببدنه ، وهو ظاهر إن لم يتسلمه المكفول له

                                                                                                                            ( قوله : نعم لو قبل ) أي المكفول له

                                                                                                                            ( قوله : تسلمه ) أي الحاكم

                                                                                                                            ( قوله : فإن فقد ) أي الكفيل الحاكم أي بغيبته عن البلد إلى ما فوق مسافة العدوى أو مشقة الوصول إليه لتحجبه أو طلب دراهم ، وإن قلت ( قوله : ويبرأ بتسليمه ) المراد من هذه العبارة أن الكفيل إذا سلم المكفول للمكفول له ، وهو محبوس برئ إن كان الحبس بحق كأن كان على دين لما علل به الشارح ، بخلاف ما إذا كان المكفول تحت يد متغلب فلا يبرأ لما علل به أيضا

                                                                                                                            ( قوله : وتعليقه مبطل ) أي فلا يلزمه إحضاره مطلقا ( قوله : البالغ العاقل ) أي ولو سفيها ( قوله : فيشهد ) أي المكفول

                                                                                                                            ( قوله : فلا عبرة بقوله ) وينبغي أن محله ما لم يحضر ويقول [ ص: 450 ] أرسلني وليي إليك لأسلم نفسي عن جهة الكفالة ، ويغلب على الظن صدقه أخذا مما قالوه في الإذن في دخول الدار وإيصال الهدية

                                                                                                                            ( قوله : كما بحثه الأذرعي ) معتمد ( قوله : أو أحد ) أي بأن كان وليا



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            . ( قوله : في المتن بتسليمه ) يصح أن يكون الضمير فيه للكافر فالمصدر مضاف إلى فاعله ، وأن يكون للمكفول له فهو مضاف [ ص: 450 ] لمفعوله الثاني ، وأما رجوعه للمكفول فهو وإن صح في المتن في حد ذاته إلا أنه يأباه قول الشارح أو تسليم وكيله ويمنع الثاني أيضا أنه سيأتي في قول الشارح ولو سلمه إليه أجنبي بإذنه برئ ، وحينئذ فيتعين في الشارح حمله على الأول . ( قوله : كتسليمه ) أي المكفول المعتبر تسليمه . ( قوله : وادعى عليه ) أي ولم يستوف منه الحق بقرينة ما يأتي آخر السوادة




                                                                                                                            الخدمات العلمية