الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ولو زال ملكه ثم عاد رجع في أوجه الوجهين وكما هو قياس أكثر نظائره ، وبه جزم العمراني وهو ظاهر كلام ابن المقري ، في روضه ، وللمقترض رده عليه قهرا ، ولو وجده زائدا واتصلت أخذه بها وإلا فبدونها أو ناقصا ، فإن شاء أخذه مع أرشه ومثله [ ص: 233 ] سليما قاله الماوردي ، ويصدق في أنه قبضه بهذا النقص كما أفتى به بعضهم ، ويؤيده أن الأصل براءة ذمته ، وما سيأتي في الغصب أن الغاصب لو رد المغصوب ناقصا وقال : قبضته هكذا صدق بيمينه فسقط بذلك القول بأنه يعارضه أن الأصل السلامة وأن الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن ، وهذان خاصان فليقدما على الأول العام إذ ذلك اشتباه حصل من صورة ذكرت في الغصب غير هذه الصورة فليتأمل ، وإذا رجع فيه مؤجرا تخير بين الصبر لانقضاء المدة من غير أجرة له وبين أخذ بدله ، وأفتى بعضهم في جذع أقرضه وبنى عليه وحب بذره أنه كالهالك فيتعين بدله .

                                                                                                                            نعم إن حجر على المقترض بفلس أتى فيه ما يأتي فيما اشتراه آخر الفلس .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : رجع ) أي المقرض ( قوله : واتصلت ) أي الزيادة ( قوله : أخذه بها ) ظاهره وإن طلب المقترض رد البدل وهو محتمل إن لم يخرج المقرض بالزيادة عن كونه مثل المقرض صورة ، فلو أقرضه عجلة صورة فكبرت ثم طلبها المقرض لم يجب ( قوله : وإلا فبدونها ) ومن ذلك ما لو أقرضه دابة حاملا وولدت عنده فيردها بعد وضعها بدون ولدها المنفصل . أما إقراض الدابة الحامل فلا يصح لأن القرض كالسلم والحمل لا يصح السلم فيها ( قوله : أو ناقصا ) شمل ما لو كان النقص بعض صفة أو عين ، وقياس ما تقدم .

                                                                                                                            [ ص: 233 ] في السلم أنه إذا وجد الثمن ناقصا نقص صفة أخذه بلا أرش أنه هنا كذلك لكن ظاهر كلامهم يخالفه ( قوله : ويصدق في أنه قبضه بهذا النقص ) ومنه ما لو أقرضه فضة ثم ادعى المقترض أنها مقاصيص والمقرض أنها جيدة فيرد المقترض مثلها ، وينبغي أن يعتبر ذلك بالوزن الذي يذكره المقترض لأن القص يتفاوت فيصدق في ذلك وإذا لم تجر العادة فيما بينهم بوزنها وطريقه في تقدير الوزن الذي يرد به إما اختبارها قبل التصرف فيها أو تخمينها بما يغلب على ظنه أنه زنتها ، وما ذكر من تصديق المقترض لا يستلزم صحة إقراضها لأن القرض صحيحا كان أو فاسدا يقتضي الضمان ، والأقرب عدم صحة إقراضها مطلقا وزنا أو عدا ( قوله ويؤيده ) أي تصديق المقترض ( قوله : وهذان ) هما قوله فسقط بذلك القول إلخ ، وقوله وأن الأصل في كل حادث إلخ ( قوله : تخير بين الصبر إلخ ) ظاهره أنه لو أراد أن يأخذه مسلوب المنفعة لا يمكن منه وهو غير مراد فله أن يرجع فيه الآن ويأخذه مسلوب المنفعة ، وعليه فيتخير بين الصبر إلى فراغ المدة وبين أخذه مسلوب المنفعة حالا وبين أخذ البدل أي وينتفع به المستأجر إلى فراغ المدة .




                                                                                                                            الخدمات العلمية