الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            كتاب القراض هو بكسر القاف لغة أهل الحجاز ، مشتق من القرض : وهو القطع لأن المالك يقطع للعامل قطعة من ماله يتصرف فيها وقطعة من الربح أو المقارضة وهي المساواة لتساويهما في الربح ، أو لأن المال من المالك والعمل من العامل ، ويسمى عند أهل العراق مضاربة لأن كلا منهما يضرب بسهم في الربح ولما فيه غالبا من السفر وهو يسمى ضربا ، وقد جمع المصنف في كلامه بين اللغتين .

                                                                                                                            والأصل فيه الإجماع . وروى أبو نعيم وغيره { أنه صلى الله عليه وسلم ضارب لخديجة رضي الله عنها قبل أن يتزوجها بنحو شهرين وسنة ، وكان إذ ذاك ابن نحو خمس وعشرين سنة [ ص: 220 ] بمالها إلى الشام وأنفذت معه عبدها ميسرة وهو قبل النبوة } فلعل وجه الدلالة فيه أنه صلى الله عليه وسلم حكاه مقررا له بعدها ، وهو قياس المساقاة بجامع العمل في كل منهما ببعض ماله مع جهالة العوض ، ولهذا اتحدا في أكثر الأحكام ومقتضى ذلك تقديمها عليه ، ولعل عكسهم لذلك إنما هو لأنه أشهر وأكثر ، وأيضا فهي شبيهة بالإجارة في اللزوم والتأقيت فوسطت بينهما إشعارا بما فيها من الشبهين ، وهو رخصة  لخروجه عن قياس الإجارات كما أنها كذلك لخروجها عن بيع ما لم يخلق ( القراض والمضاربة ) أي موضوعهما الشرعي هو  العقد المشتمل على توكيل المالك لآخر ، وعلى ( أن يدفع إليه مالا ليتجر فيه والربح مشترك بينهما ) فخرج بقيد الدفع مقارضته على منفعة كسكنى دار أو على دين عليه أو على غيره وقوله : بع هذا وقارضتك على ثمنه واشتر شبكة واصطد بها فلا يصح .

                                                                                                                            نعم البيع صحيح وله أجرة مثله والعمل إن عمل والصيد للعامل في الأخيرة ، وعليه أجرة مثل الشبكة إن لم يملكها كالمغصوبة ، ويذكر الربح الوكيل والعبد المأذون له .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية