الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ويصح ) الوقف ولو من مسلم ( على ذمي ) معين متحد أو متعدد كما يجوز التصدق عليه .

                                                                                                                            نعم لو ظهر في تعيينه قصد معصية كالوقف على خادم كنيسة للتعبد لغا كالوقف على ترميمها أو وقودها أو حصرها ، وكذا لو وقف عليه ما لا يملكه كقن مسلم ونحو مصحف فلو حارب ذمي موقوف عليه صار الوقف كمنقطع الوسط أو الآخر كما بحثه بعض الشراح وهو ظاهر ، وعليه فالفرق بينه وبين المكاتب إذا رق ظاهر ( لا مرتد وحربي ) لأن الوقف صدقة جارية ولا بقاء لهما ويفرق بينهما وبين نحو الزاني المحصن وإن كانا دونه في الإهدار إذ لا تمكن عصمته بحال بخلافهما بأن في الوقف عليهما منابذة لعزة الإسلام لتمام معاندتهما له من كل وجه بخلافه لا سيما والارتداد ينافي الملك والحرابة سبب زواله فلا يناسبهما التحصيل ، أما المعاهد والمؤمن فيلحقان بالحربي على ما جزم به الدميري .

                                                                                                                            وقال غيره : إنه المفهوم [ ص: 367 ] من كلامهم ، ورجح الغزي إلحاقهما بالذمي وهو الأوجه إن حل بدارنا ما دام فيها ، فإذا رجع صرف لمن بعده ، وخص المصنف في نكت التنبيه الخلاف بقوله وقفت على زيد الحربي والمرتد كما يشير إليه كلام اللباب ، أما إذا وقف على الحربيين أو المرتدين فلا يصح قطعا ، ورجح السبكي فيمن تحتم قتله بالمحاربة أنه كالزاني المحصن

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : على ذمي معين ) وسيأتي حكم ما لو وقف على أهل الذمة ( قوله : يشرط الوسط ) أي إن ذكر بعد الذمي مصرفا : أي فيصرف لأقرب رحم الواقف ما دام حيا ، ثم بعد موت الذمي لمن عينه الواقف بعده أو الآخر فيصرف لمن بعده من الآن إن عين الواقف جهة وإلا فلأقرب رحمه ( قوله : وهو ظاهر ) أي ما بحثه من أنه كمنقطع الوسط أو الآخر ، ثم إذا أسلم أو ترك المحاربة والتزم الجزية هل يعود استحقاقه أو لا ؟ فيه نظر ، وقياس ما يأتي من أنه لو وقف على أولاده إلا من يفسق منهم ففسق بعضهم ثم عاد عدلا من الاستحقاق استحقاقه هنا ( قوله : ظاهر ) وهو أنه بالعجز عن الكتابة يتبين أنه باق على ملك السيد حتى إن السيد يستحق ما كسبه في مدة كتابته ، ولا كذلك الذمي فإنه لم يتبين بحرابته الآن بقاء حرابته الأصلية ( قوله : لا مرتد ) أي لا يصح الوقف عليه ، وكذا لا يصح الوقف منه .

                                                                                                                            لا يقال : إنه موقوف إن عاد إلى الإسلام تبين صحته وإلا فلا ; لأنا نقول : ذاك إنما هو فيما يقبل التعليق كالعتق والطلاق ، بخلاف ما لا يقبله كالبيع والوقف فإنه محكوم ببطلانه من المرتد من أصله ولو عاد إلى الإسلام ( قوله وبين نحو الزاني المحصن ) أي حيث يصح الوقف عليه دونهما ( قوله : فيلحقان بالحربي ) أي [ ص: 367 ] فلا يصح عليهما ( قوله : إن حل ) أي كل منهما ، وقوله فإذا رجع أي عاد إلى دار الحرب ( قوله : صرف لمن بعده ) أي وهو الفقراء من المسلمين ، وقياس ما مر في الذمي إذا حارب أنه يصير كمنقطع الوسط حيث ذكر بعده جهة يصرف إليها ، وقد يفرق بأن موضوع الذمة على عدم النقص ما بقي الذمي ، بخلاف العهد والأمان فإن كلا منهما موضوعه أن لا يزيد على أربعة أشهر ، فانتقاله لدار الحرب كالمحقق ، فكأن الواقف لم يجعل له الاستحقاق إلا بالمدة القليلة فلم يجز فيه كونه كمنقطع الوسط بل جزم فيه بانتقاله لمن بعده ، وعلى هذا فالظاهر أنه إذا عاد إلى دار الإسلام لا يرجع إليه لأن مقصود الواقف لم يتناول إلا المدة الأولى ( قوله وقفت على زيد الحربي ) ظاهره أن لفظ الحربي والمرتد من جملة صيغته فلا تتقيد صحة الوقف عليهما الذي قال به مقابل الأصح بما لو قال على زيد ولم يزد على ذلك ولو كان في الواقع حربيا أو مرتدا ، ويرد عليه أن الوصف بالحربي أو المرتد يشعر بأن الحامل على الوقف عليه الحرابة أو الردة لأن تعليق الحكم بالمشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق فأشبه ما لو قال وقفت داري على من يرتد أو يحارب وهو باطل قطعا ( قوله : ورجح السبكي إلخ ) هذا هو المعتمد ، وقوله بالمحاربة : أي قطع الطريق وقوله كالزاني المحصن أي فيصح الوقف عليه




                                                                                                                            الخدمات العلمية