الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( و ) يشترط ( في إجارة الذمة ) للركوب ( ذكر الجنس والنوع والذكورة أو الأنوثة ) كبعير بختي ذكر لاختلاف الأغراض بذلك ، إذ الذكر في الأخيرة أقوى والأنثى أسهل ، ويشترط أيضا ذكر كيفية سيرها ككونها بحرا أو قطوفا ( ويشترط فيهما ) أي في كل من إجارة الذمة والعين للركوب ( بيان قدر السير كل يوم ) وكونه نهارا أو ليلا والنزول في عامر أو صحراء لتفاوت الأغراض بذلك ، ولو أراد أحدهما مجاوزة المحل المشروط أو نقصا منه لخوف غالب على الظن لحوق ضرر منه جاز دون غيره ، كما لو استأجر دابة لبلد ويعود عليها فإنه لا يحسب عليه مدة إقامتها لخوف ( إلا أن يكون بالطريق منازل مضبوطة ) بالعادة ( فينزل ) قدر السير عند الإطلاق ( عليها ) [ ص: 289 ] فإن لم ينضبط اشترط بيان المنازل أو التقدير بالزمن وحده ، ومحله عند أمن الطريق وإلا امتنع التقدير بالسير به لعدم تعلقه بالاختيار ، كذا قاله جمع ، قال : ومقتضاه امتناع التقدير بالزمان أيضا ، وحينئذ يتعذر الاستئجار في طريق مخوفة لا منازل بها مضبوطة انتهى . وقضية كلام الشامل كما أفاده الأذرعي صحة تقديره من بلد كذا إلى بلد كذا للضرورة .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله ككونها بحرا ) أي واسعة الخطوة وهو بالتنوين ، ففي المختار ويسمى الفرس الواسع الجري بحرا ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في مندوب فرس أبي طلحة " إن وجدناه بحرا " انتهى بحروفه : أي إنا وجدناه بحرا ، فإن مخففة من الثقيلة انتهى . ظاهر إطلاقه أن ما ذكر يوصف به الإبل والخيل وغيرهما ، وفي حاشية شيخنا الزيادي ما نصه : وقضية سياقه اشتراط ذلك في الإبل والخيل والبغال ، لكن الماوردي والروياني وصاحب المهذب خصوه بالخيل . ولا شك في إلحاق البغل به ولا يوصف بذلك غيرهما ا هـ رحمه الله ( قوله : جاز ) أي ومع ذلك يلزمه أجرة مثل استعماله في القدر الزائد ، ولا شيء له في مقابلة ما نقص من المسافة [ ص: 289 ] إن قدر بالزمن ، ويحط عنه أجرة ما نقص إن قدر بمحل العمل ( قوله : به ) أي بقدر السير كل يوم كفرسخ أو ميل ( قوله : كما أفاده الأذرعي ) هو مقابل لما اقتضاه كلام الشيخين من البطلان مطلقا وحاصله أنه يكفي التقدير في زمن الخوف بالإجارة إلى بلد كذا طال زمن السير له لكثرة الخوف أو قل ( قوله : صحة تقديره ) معتمد .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : إذ الذكر في الأخيرة إلخ ) عبارة التحفة : ووجهه [ ص: 289 ] في الأخيرة أن الذكر أقوى إلخ ( قوله : وإلا امتنع التقدير بالسير به ) عبارة التحفة : وإلا لم يجز تقدير السير فيه انتهت . وانظر ما مرجع الضمير في العبارتين وعبارة القوت . وقال القاضي أبو الطيب : إن كان الطريق مخوفا لم يجز تقدير السير فيه انتهت . فمرجع الضمير فيها الطريق




                                                                                                                            الخدمات العلمية