الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 6290 - كُلُّ بَنِي آدَمَ يَطْعُنُ الشَّيْطَانُ فِي جَنْبَيْهِ بِأُصْبُعَيْهِ حِينَ يُولَدُ، غَيْرَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ: ذَهَبَ يَطْعُنُ فَطَعَنَ فِي الْحِجَابِ - خَ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - صح) . فيض القدير (كُلُّ بَنِي آدَمَ يَطْعُنُ الشَّيْطَانُ) بِضَمِّ الْعَيْنِ، (فِي جَنْبَيْهِ) بِالتَّثْنِيَةِ، (بِإِصْبَعِهِ) بِالْإِفْرَادِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ بِالتَّثْنِيَةِ. قَالَ الطِّيبِيُّ : الْمَسُّ وَالطَّعْنُ عِبَارَةٌ عَنِ الْإِصَابَةِ بِمَا يُؤْذِيهِ وَيُؤْلِمُهُ، لَا كَمَا زَعَمَهُ الْمُعْتَزِلَةُ أَنَّ الْمَسَّ تَخْيِيلٌ وَاسْتِهْلَالُهُ صَارِخًا مِنْ مَسِّهِ تَصْوِيرٌ لِطَمَعِهِ فِيهِ، كَأَنَّهُ يَمَسُّهُ وَيَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَيْهِ وَيَقُولُ هَذَا مِمَّنْ أُغْوِيهِ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الرُّومِيِّ: لِمَا تُؤْذِنُ الدُّنْيَا بِهِ مِنْ صُرُوفِهَا. . . يَكُونُ بُكَاءُ الطِّفْلِ سَاعَةَ يُولَدُ إِذَا أَبْصَرَ الدُّنْيَا اسْتَهَلَّ كَأَنَّهُ. . . بِمَا هُوَ لَاقٍ مِنْ أَذَاهَا يُهَدَّدُ وَإِلَّا فَمَا يُبْكِيهِ مِنْهَا فَإِنَّهُ. . . لَأَوْسَعُ مِمَّا كَانَ فِيهِ وَأَرْغَدُ فَمِنْ بَابِ حُسْنِ التَّعْلِيلِ فَلَا يَسْتَقِيمُ تَنْزِيلُ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُنَافِيهِ، وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : مَسُّ الشَّيْطَانِ تَعَلُّقُهُ بِالْمَوْلُودِ وَتَشْوِيشُ حَالِهِ وَالْإِصَابَةُ بِمَا يُؤْذِيهِ وَيُؤْلِمُهُ أَوَّلًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنْ أَيُّوبَ : أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ وَالِاهْتِمَامُ بِحُصُولِ مَا يَصِيرُ ذَرِيعَةً وَمُتَسَلِّقًا فِي إِغْوَائِهِ. اهـ. فَقَوْلُهُ: (يُؤْلِمُهُ) بَيَّنَ بِهِ أَنَّ الْمَسَّ حَقِيقِيٌّ رَدًّا عَلَىالزَّمَخْشَرِيِّ . (حِينَ يُولَدُ) زَادَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةٍ فِي آلِ عِمْرَانَ : (فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ إِيَّاهُ). (غَيْرَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَهَبَ يَطْعُنُ فَطَعَنَ فِي الْحِجَابِ) أَيِ: الْمَشِيمَةِ الَّتِي فِيهَا الْوَلَدُ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : اقْتَصَرَ هُنَا عَلَى عِيسَى دُونَ الْأُولَى؛ لِأَنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلطَّعْنِ فِي الْجَنْبِ، وَذَاكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسِّ، أَوْ هَذَا قَبْلَ الْإِعْلَامِ بِمَا زَادَ وَفِيهِ بُعْدٌ. (خ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ )، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ فِي الْمَنَاقِبِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية