الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
1117 - " اطلعت في الجنة؛ فرأيت أكثر أهلها الفقراء؛ واطلعت في النار؛ فرأيت أكثر أهلها النساء " ؛ (حم م ت)؛ عن ابن عباس ؛ (خ ت) ؛ عن عمران بن حصين ؛ (صح).

التالي السابق


(اطلعت) ؛ بهمزة وصل؛ فطاء مفتوحة مشدودة؛ فلام مفتوحة؛ أي: تأملت ليلة الإسراء؛ أو في النوم؛ أو في الوحي؛ أو بالكشف لعين الرأس؛ أو لعين القلب؛ لا في صلاة الكسوف؛ كما قيل؛ (في الجنة) ؛ أي: عليها؛ (فرأيت أكثر أهلها الفقراء) ؛ أي: فقراء المدينة؛ ضمن " اطلعت" ؛ معنى " تأملت" ؛ و" رأيت" ؛ معنى " علمت" ؛ وكذا عداه إلى مفعولين؛ ولو كان الاطلاع بمعناه الحقيقي؛ كفاه مفعول واحد؛ ذكره الطيبي؛ وهذا من أقوى حجج من فضل الفقر على الغنى؛ والذاهبون لمقابله أجابوا بأن الفقر ليس هو الذي أدخلهم الجنة؛ بل الصلاح؛ (واطلعت في النار) ؛ أي: عليها؛ والمراد: نار جهنم؛ (فرأيت أكثر أهلها النساء) ؛ لأن كفران العطاء؛ وترك الصبر عند البلاء؛ وغلبة الهوى؛ والميل إلى زخرف الدنيا؛ والإعراض عن مفاخر الآخرة؛ فيهن أغلب؛ لضعف عقلهن؛ وسرعة انخداعهن؛ وعورض هذا بأن هذا في وقت كون النساء في النار؛ أما بعد خروجهن بالشفاعة والرحمة؛ حتى لا يبقى فيها أحد ممن قال: " لا إله إلا الله" ؛ فالنساء في الجنة أكثر؛ وحينئذ يكون لكل واحد زوجتان من نساء الدنيا؛ وسبعون من الحور العين؛ ذكره القرطبي وغيره؛ ولفظ أحمد : " الأغنياء؛ والنساء" ؛ وعورض أيضا بخبر: " رأيتكن أكثر أهل الجنة" ؛ وأجيب بأن المراد بكونهن أكثر أهل النار نساء الدنيا؛ وبكونهن أكثر أهل الجنة نساء الآخرة؛ وفيه حث على التقلل من الدنيا؛ وتحريض النساء على التقوى؛ والمحافظة من الدين على [ ص: 546 ] السبب الأقوى؛ وأن الجنة والنار مخلوقتان الآن؛ خلافا لبعض المعتزلة.

(حم م) ؛ في الدعوات؛ (ت) ؛ في صفة جهنم؛ (عن أنس ) ؛ ابن مالك ؛ (تخ)؛ في صفة الجنة؛ وغيره؛ (ت) ؛ وكذا النسائي ؛ في عشرة النساء؛ والرقائق؛ فما أوهمه صنيع المؤلف من أن الترمذي تفرد بإخراجه من بين الستة؛ غير صواب؛ (عن عمران بن حصين ) ؛ بضم الحاء؛ وفتح الصاد؛ المهملتين؛ الخزاعي؛ كانت تسلم عليه الملائكة؛ ورواه أحمد عن ابن عمرو باللفظ المذكور؛ لكنه أبدل " النساء" ؛ بـ " الأغنياء" ؛ قال العراقي؛ كالمنذري: وسنده جيد.



الخدمات العلمية