الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
7517 - لولا أنكم تذنبون ، لخلق الله خلقا يذنبون فيغفر لهم (حم م ت) عن أبي أيوب . (ض)

التالي السابق


(لولا أنكم تذنبون ، لخلق الله خلقا يذنبون فيغفر لهم) قال الغزالي : جعل العجب أكبر من الذنوب ، ولو لم يذنب العبد لاستكثر فعله واستحسن عمله ، فلحظ أفعاله المدخولة وطاعاته التي هي بالمعاصي أشبه وإلى النقص أقرب ، فيرجع من كنف الله وحفظه إلى استحسان فعله فيهلك ، قال الطيبي : لم يرد به ونحوه قلة الاحتفال بمواقعة الذنوب كما توهمه أهل الغرة ، بل إنه كما أحب أن يحسن إلى المحسن أحب التجاوز عن المسيء ، فمراده: لم يكن ليجعل العباد كالملائكة منزهين عن الذنوب ، بل خلق فيهم من يميل بطبعه إلى الهوى ، ثم كلفه توقيه ، وعرفه التوبة بعد الابتلاء ، فإن وفى فأجره على الله ، وإن أخطأ فالتوبة بين يديه ، فأراد المصطفى صلى الله عليه وسلم أنكم لو تكونون مجبولين على ما جبلت عليه الملائكة ، لجاء الله بقوم يتأتى منهم الذنوب ، فيتجلى عليهم بتلك الصفات على مقتضى الحكمة ، فإن الغفار يستدعي مغفورا ، والسر في هذا إظهار صفة الكرم والحلم والغفران ، ولو لم يوجد لانثلم طرف من صفات الألوهية ، والإنسان إنما هو خليفة الله في أرضه ، يتجلى له بصفات الجلال والإكرام في القهر واللطف ، وقد تقدم ذلك كله مع زيادة.

(تتمة) [ ص: 343 ] قال رجل للقرطبي: أريد أن أعطي الله عهدا أن لا أعصيه أبدا ، قال: ومن أعظم الآن جرما منك ، وأنت تتألى على الله أن لا ينفذ فيك قضاؤه وقدره ؟ إنما على العبد أن يتوب كلما أذنب

(حم م ت عن أبي أيوب) الأنصاري .



الخدمات العلمية