الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 6433 - كُونُوا فِي الدُّنْيَا أَضْيَافًا، وَاتَّخِذُوا الْمَسَاجِدَ بُيُوتًا، وَعَوِّدُوا قُلُوبَكُمُ الرِّقَّةَ، وَأَكْثِرُوا التَّفَكُّرَ وَالْبُكَاءَ، وَلَا تَخْتَلِفَنَّ بِكُمِ الْأَهْوَاءُ، تَبْنُونَ مَا لَا تَسْكُنُونَ، وَتَجْمَعُونَ مَا لَا تَأْكُلُونَ، وَتَأْمَلُونَ مَا لَا تُدْرِكُونَ - الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ) ، (حل) عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ - ض). فيض القدير (كُونُوا فِي الدُّنْيَا أَضْيَافًا) يَعْنِي بِمَنْزِلَةِ الضَّيْفِ، وَدَارٌ ضِيَافَتِكُمُ الْإِسْلَامُ، وَالضَّيْفُ يَنْزِلُ حَيْثُ يُنْزِلُهُ الْمُضِيفُ، وَيَأْكُلُ مَا قُدِّمَ لَهُ وَلَا يَتَحَكَّمُ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الِارْتِحَالِ، وَسَائِرُ مَا تَرَاهُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا خَيَالٌ، وَمَنْ لَا يَعْرِفُ مَرْتَبَةَ الْخَيَالِ فَلَا عِنْدَهُ مِنَ الْمَعْرِفَةِ رَائِحَةٌ بِحَالٍ، وَقَدْ قَالَ (عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ): النَّاسُ نِيَامٌ، فَإِذَا مَاتُوا انْتَبَهُوا. فَنَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ مَا أُدْرِكَ فِي هَذِهِ الدَّارِ كَإِدْرَاكِ النَّائِمِ فِي النَّوْمِ وَهُوَ خَيَالٌ، فَبِالْمَوْتِ يَرَى أَنَّهُ اسْتَيْقَظَ، وَهَكَذَا كُلُّ حَالٍ يَكُونُ فِيهِ لَا بُدَّ لَكَ مِنَ الِانْتِقَالِ عَنْهُ، كَالضَّيْفِ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ الِانْتِقَالِ. (وَاتَّخِذُوا الْمَسَاجِدَ بُيُوتًا) يَعْنِي لِدِينِكُمْ إِلَيْهَا تَأْوُونَ، وَإِلَى ذِكْرِ اللَّهِ فِيهَا تَسْكُنُونَ، وَلِطَاعَتِهِ فِيهَا تَأْنَسُونَ، وَلِدِينِكُمْ بِكَثْرَةِ الْمَقَامِ فِيهَا تُحَصِّنُونَ، كَبُيُوتِ الدُّنْيَا لِأَسْبَابِ دُنْيَاكُمْ، وَلِأُنْسِ أَهْلِيكُمْ، وَتَحْصِينِ أَمْوَالِكُمْ، وَاتَّخِذُوهَا لِمَعَاشِكُمْ، وَفُكَاهَتِكُمْ، وَخُصُومَاتِكُمْ، فَإِنَّهَا لَمْ تُبْنَ لِذَلِكَ كَمَا فِي الْخَبَرِ الْمَارِّ. (وَعَوِّدُوا قُلُوبَكُمُ الرِّقَّةَ) أَيْ عِنْدَ ذِكْرِ اللَّهِ وَوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ، وَرِقَّتِهَا بِدَوَامِ الْفِكْرِ فِي الذِّكْرِ، وَنِسْيَانِ ذِكْرِ الْخَالِقِ بِإِيثَارِ ذِكْرِ الْحَقِّ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ تَعْوِيدُ الْقَلْبِ الرِّقَّةَ عَلَى الْإِخْوَانِ، وَإِصْفَائِهَا بِذِكْرِ اللَّهِ. (وَأَكْثِرُوا التَّفَكُّرَ وَالْبُكَاءَ) يَعْنِي التَّفَكُّرَ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ وَقُوَّةِ بَطْشِهِ فَيَكْثُرُ الْبُكَاءُ، وَالْحَذَرُ يَمْتَنِعُ مِنْ مُتَابَعَةِ هَوَاهُ، كَمَا قَالَ (وَلَا تَخْتَلِفَنَّ) فِي رِوَايَةٍ: (لِئَلَّا تَخْتَلِفَنَّ) (بِكُمُ الْأَهْوَاءُ) أَمَّا أَهْوَاءُ الدُّنْيَا فَتَقْطَعُ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ لِلْآخِرَةِ، وَأَمَّا أَهْوَاءُ الْبِدَعِ فِي الدِّينِ فَتَقْطَعُ عَنِ الْمَوْلَى (تَبْنُونَ مَا لَا تَسْكُنُونَ، وَتَجْمَعُونَ مَا لَا تَأْكُلُونَ، وَتُؤَمِّلُونَ مَا لَا تُدْرِكُونَ) وَهَذَا الَّذِي رَجَّحَ عِنْدَ الْمُنْقَطِعِينَ إِلَى اللَّهِ انْقِطَاعَهُمْ عَنِ الْخَلْقِ، وَلُزُومَهُمُ السِّيَاحَاتِ وَالْبَرَارِي وَالسَّوَاحِلَ وَالْفِرَارَ مِنَ النَّاسِ، وَالْخُرُوجَ عَنْ مُلْكِ الْحَيَوَانِ. ( الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حل) وَكَذَا الدَّيْلَمِيُّ (عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ ) وَفِيهِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا بَقِيَّةُ ، وَمُوسَى بْنُ حَبِيبٍ قَالَ الذَّهَبِيُّ : ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية