الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
قال عطاء بن يسار إذا كانت ليلة النصف من شعبان دفع إلى ملك الموت صحيفة ، فيقال : اقبض في هذه السنة من في هذه الصحيفة ، قال : فإن العبد ليغرس الغراس وينكح الأزواج ويبني البنيان وإن اسمه في تلك الصحيفة وهو لا يدري .

وقال الحسن: ما من يوم إلا وملك الموت يتصفح كل بيت ثلاث مرات ، فمن وجده منهم قد استوفى رزقه وانقضى أجله قبض روحه ، فإذا قبض روحه أقبل أهله برنة وبكاء ، فيأخذ ملك الموت بعضادتي الباب فيقول : والله ما أكلت له رزقا ولا أفنيت له عمرا ولا انتقصت له أجلا ، وإن لي فيكم لعودة بعد عودة حتى لا أبقي منكم أحدا .

قال الحسن : فوالله ، لو يرون مقامه ويسمعون كلامه لذهلوا عن ميتهم ولبكوا على أنفسهم وقال يزيد الرقاشي بينما جبار من الجبابرة من بني إسرائيل جالس في منزله قد خلا ببعض أهله ، إذ نظر إلى شخص قد دخل من باب بيته فثار إليه فزعا مغضبا ، فقال له : من أنت ؟ ومن أدخلك على داري ؟ فقال : أما الذي أدخلني الدار فربها ، وأما أنا فالذي لا يمنع من الحجاب ولا أستأذن على الملوك ولا أخاف صولة المتسلطين ، ولا يمتنع مني كل جبار عنيد ، ولا شيطان مريد ، قال فسقط في يده الجبار وارتعد حتى سقط منكبا على وجهه ، ثم رفع رأسه إليه مستجديا متذللا له فقال له : أنت إذن ملك الموت ؟ قال : أنا هو قال : فهل أنت ممهلي حتى أحدث عهدا قال : هيهات ، انقطعت مدتك وانقضت أنفاسك ونفدت ساعاتك فليس إلى تأخيرك سبيل ، قال : فإلى أين تذهب بي ؟ قال : إلى عملك الذي قدمته وإلى بيتك الذي مهدته ، قال : فإني لم أقدم عملا صالحا ، ولم أمهد بيتا حسنا ، قال : فإلى لظى نزاعة للشوى ثم قبض روحه فسقط ميتا بين أهله فمن بين صارخ وباك .

قال يزيد الرقاشي لو يعلمون سوء المنقلب كان العويل على ذلك أكثر .

وعن الأعمش عن خيثمة قال : دخل ملك الموت على سليمان بن داود عليه السلام فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه يديم النظر إليه فلما خرج ، قال الرجل من هذا ؟ قال : هذا ملك الموت ، قال : لقد رأيته ينظر إلي كأنه يريدني ، قال : فماذا تريد ؟ قال : أريد أن تخلصني منه فتأمر الريح حتى تحملني إلى أقصى الهند ، ففعلت الريح ذلك ، ثم قال سليمان لملك الموت بعد أن أتاه ثانيا : رأيتك تديم النظر إلى واحد من جلسائي ؟ قال : نعم ، كنت أتعجب منه لأني كنت أمرت أن أقبضه بأقصى الهند في ساعة قريبة ، وكان عندك فعجبت من ذلك .

التالي السابق


(وقال) أبو محمد (عطاء بن يسار) الهلالي المدني مولى ميمونة، ثقة، فاضل، صاحب مواعظ وعبادة، مات سنة أربع وتسعين،، روى له الجماعة (إذا كان ليلة النصف من شعبان دفع إلى ملك الموت صحيفة، فيقال: اقبض في هذه السنة من في هذه الصحيفة، قال: فإن العبد ليغرس الغراس وينكح الأزواج ويبني البنيان وإن اسمه في تلك الصحيفة وهو لا يدري) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت، إلا أنه قال: وإن اسمه قد نسخ في الموتى، ومما يؤيد ذلك ما رواه الديلمي من حديث أبي هريرة: تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان، حتى أن الرجل لينكح ويولد له وقد خرج اسمه في الموتى.

وروى ابن أبي الدنيا وابن جرير مثله من طريق الزهري عن عثمان بن المغيرة بن الأخنس مرفوعا، ورواه البيهقي في الشعب من طريق الزهري عن عثمان محمد بن المغيرة بن الأخنس ورواه ابن أبي حاتم بنحوه عن ابن عباس موقوفا، وروى أبو يعلى عن عائشة رضي الله عنها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- [ ص: 282 ] كان يصوم شعبان كله فسألته، فقال: إن الله يكتب فيه كل نفس ميت تلك السنة، فأحب أن يأتيني أجلي وأنا صائم.

وروى ابن جرير عن عمر مولى غفرة قال: ينسخ لملك الموت من يموت ليلة القدر إلى مثلها، فتجد الرجل ينكح النساء ويغرس الغرس واسمه في الأموات، وروى أيضا عن عكرمة قال: في ليلة النصف من شعبان يبرم أمر السنة، وتنسخ الأحياء من الأموات، ويكتب الحاج ولا يزاد فيهم أحد ولا ينقص منهم أحد، وروى الدينوري في المجالسة عن راشد بن سعد، رفعه قال: في ليلة النصف من شعبان يوحي الله إلى ملك الموت يقبض كل نفس يريد قبضها في تلك السنة، وروى ابن أبي الدنيا والحاكم في المستدرك عن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال: أول من يعلم بموت العبد الحافظ; لأنه يعرج بعمله وينزل برزقه، فإذا لم يخرج له برزق علم أنه ميت.

وروى أبو الشيخ في تفسيره عن محمد بن حجادة قال الله تعالى: شجرة تحت العرش ليس مخلوق إلا له فيها ورقة، فإذا سقطت ورقة عبد خرجت روحه من جسده، فذلك قوله تعالى: وما تسقط من ورقة إلا يعلمها (وقال الحسن) البصري -رحمه الله تعالى- (ما من يوم إلا وملك الموت يتصفح كل بيت ثلاث مرات، فمن وجد منهم قد استوفي رزقه وانقضى أجله قبض روحه، فإذا قبض روحه أقبل أهله برنة وبكاء، فيأخذ ملك الموت بعضادتي الباب فيقول: والله ما أكلت له رزقا ولا أفنيت له عمرا ولا أنقصت له أجلا، وإن لي فيكم لعودة بعد عودة حتى لا أبقي منكم أحدا. قالالحسن: فوالله، لو يرون مقامه ويسمعون كلامه لذهلوا عن ميتهم ولبكوا على أنفسهم) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت، وأبو الشيخ في العظمة .

وروى سعيد بن منصور وأحمد في الزهد عن عطاء بن يسار، قال: ما من أهل بيت إلا يتصفحهم ملك الموت في كل يوم خمس مرات هل منهم أحد أمر بقبضه، وروى ابن أبي حاتم عن كعب قال: ما من بيت فيه أحد إلا وملك الموت على بابه كل يوم سبع مرات ينظر هل فيه أحد أمر به يتوفاه، وروى أحمد وأبو الشيخ في الزهد عن مجاهد قال: ما على ظهر الأرض من بيت شعر ولا مدر إلا وملك الموت يطيف به كل يوم مرتين، وروى ابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن عبد الأعلى التيمي قال: ما من أهل دار إلا ملك الموت يتصفحهم في اليوم مرتين، وروى أبو نعيم عن ثابت البناني، قال: الليل أربع وعشرون ساعة ليس فيها ساعة تأتي عن ذي روح إلا وملك الموت قائم عليها، فإن أمر بقبضها قبضها، وإلا ذهب .

وروى أبو الفضل الطوسي في عيون الأخيار، وابن النجار في تاريخ بغداد من طريق إبراهيم بن هدبة، عن أنس مرفوعا: إن ملك الموت ينظر في وجوه العباد في كل يوم سبعين نظرة فإذا ضحك العبد الذي بعث إليه يقول: عجبا بعثت إليه لأقبض روحه وهو يضحك، وروى أبو الشيخ في العظمة وابن أبي الدنيا عن زيد بن أسلم، قال: يتصفح ملك الموت المنازل كل يوم خمس مرات، ويطلع في وجه ابن آدم في كل يوم اطلاعه، قال: فمنها الزعرة التي تصيب الناس يعني القشعريرة والانقباض، وروى أبو الشيخ عن عكرمة، قال: ما من يوم إلا وملك الموت ينظر في كتاب حياة الناس، قائل يقول: ثلاثا، وقائل يقول: خمسا .

وروى الطبراني في الكبير وأبو نعيم وابن منده كلاهما في الصحابة من طريق جعفر، عن محمد، عن أبيه، عن الحارث بن الخزرج، عن أبيه، رفعه، قال: يقول ملك الموت يا محمد، إني لأقبض روح ابن آدم فإذا صرخ صارخ قمت في الدار ومعي روحه فقلت: ما هذا الصارخ؟ والله ما ظلمناه ولا سبقنا أجله ولا استعجلنا قدره، وما لنا في قبضه من ذنب، فإن ترضوا بما صنع الله تؤجروا، وإن تسخطوا تأثموا وتؤزروا، وإن لنا عندكم عودة بعد عودة، فالحذر الحذر، وما من أهل بيت شعر ولا مدر، بر ولا فاجر، سهل ولا جبل، إلا وأنا أتصفحهم في كل يوم وليلة، حتى لأنا أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم، والله لو أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله هو الذي يأذن بقبضها، قال جعفر بن محمد: بلغني أنه إنما يتصفحهم عند مواقيت الصلاة. والحارث: مجهول، وكذا أبوه الخزرج لا يعرف، والحديث غريب، وقد رواه ابن أبي حاتم من وجه آخر، عن جعفر بن محمد، عن أبيه معضلا، وفيه عمرو بن شمر، وهو كذاب .

(وقال يزيد) بن أبان (الرقاشي) أبو عمرو البصري، القاص، زاهد ضعيف، مات قبل العشرين، روى له البخاري في الأدب المفرد والترمذي وابن ماجه (بينما جبار من الجبابرة من بني إسرائيل جالس في منزله قد خلا ببعض أهله، إذ نظر إلى شخص قد دخل من باب بيته فثار إليه فزعا مغضبا، فقال له: من أنت؟ ومن [ ص: 283 ] أدخلك على داري؟ فقال: أما الذي أدخلني الدار فربها، وأما أنا فالذي لا يمنع من الحجاب) جمع: حاجب، وهو البواب الذي يمنع الداخل من الدخول في الدار، ويحتمل أن يكون صيغة مبالغة من الحجب، وفي بعض النسخ: لا يمنع مني الحجاب (ولا أستأذن على الملوك ولا أخاف صولة المتسلطين، ولا يمتنع مني كل جبار عنيد، ولا شيطان مريد، قال) الراوي (فأسقط في يد الجبار وارتعد) جسمه (حتى سقط منكبا لوجهه، ثم رفع رأسه إليه مستخذيا) أي: مستكينا (متذللا فقال له: أنت إذا ملك الموت؟ قال: أنا هو، فقال: فهل أنت ممهلي) أي: تعطني مهلة (حتى أحدث عهدا) أي: إنابة ورجوعا (قال: هيهات، انقطعت مدتك وانقضت أنفاسك ونفدت) أي: فرغت (ساعتك فليس إلى تأخيرك سبيل، قال: فإلى أين تذهب بي؟ قال: إلى الذي قدمته) بين يديك (وإلى بيتك الذي مهدته، قال: فإني لم أقدم عملا صالحا، ولم أمهد بيتا حسنا، قال: فإلى لظى) وهي دركة من دركات جهنم (نزاعة للشوى) أطراف العظام (ثم قبض روحه فسقط بين أهله فمن صارخ) عليه (وباك، قال يزيد الرقاشي) وهو الراوي لهذا الخبر (لو يعلمون سوء المنقلب) وما أعد الله لهم من الشدائد (كان العويل على ذلك أكثر) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت .

(وعن الأعمش) هو سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي، أبو محمد الكوفي، ثقة، حافظ، ورع، مولده أول سنة إحدى وستين، ومات سنة سبع وأربعين، روى له الجماعة (عن خيثمة) بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي الكوفي، ثقة، مات بعد سنة ثمانين روى له الجماعة (قال: دخل ملك الموت على سليمان بن داود -عليهما السلام- فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه يديم النظر إليه فلما خرج، قال الرجل من هذا؟ قال: هذا ملك الموت، قال: لقد رأيته ينظر إلي كأنه يريدني، قال: فماذا تريد؟ قال: أريد أن تخلصني منه فتأمر الريح تحملني إلى أقصى الهند، ففعلت الريح ذلك، ثم قال سليمان) -عليه السلام- (لملك الموت بعد أن أتاه ثانيا: رأيتك تديم النظر إلى واحد من جلسائي؟ قال: نعم، كنت أتعجب منه لأني كنت أمرت أن أقبضه بأقصى الهند في ساعة قريبة، وكان عندك فعجبت من ذلك) رواه ابن أبي شيبة في المصنف فقال: حدثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش عن خيثمة فذكره .



* (فصل) * قال المصنف في الدرة الفاخرة في حال المحتضر: وتزور عيناه، قال السيوطي: قال ابن أبي الدنيا: حدثني إبراهيم بن عبد الله بن الجراح الخراساني، عن جرير، عن حصين، قال: بلغني أن ملك الموت إذا غمز وريد الإنسان حينئذ يشخص بصره ويذهل عن الناس، وروى الدينوري في المجالسة عن سفيان الثوري قال: إن ملك الموت إذا غمز وتين العبد انقطعت معرفته وانقطع كلامه ونسي الدنيا وما كان فيها، فلولا أنه يسقى من سكرات الموت لضرب من حوله بالسيف لشدة ما يعالج .

وقال المصنف أيضا: فمنهم من يطعنه الملك بحربة، قال القرطبي: لم أر لهذه الحربة ذكرا في الآثار إلا في أثر عن معاذ. انتهى .

قال السيوطي في الأمالي، وبالإسناد إلى أبي نعيم قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله بن محمد، حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى، حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل، قال: إن لملك الموت حربة تبلغ ما بين المشرق والمغرب، فإذا انقضى أجل عبد من الدنيا ضرب رأسه بتلك الحربة وقال: الآن يزار بك عسكر الأموات، قال السيوطي: هذا موقوف في معنى المرفوع; لأن مثله لا يقال بالرأي، وقال في شرح الصدور: روى ابن عساكر من طريق جرير عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعا: إن لملك الموت حربة مسمومة طرف لها بالمشرق وطرف لها بالمغرب، يقطع بها عرق الحياة، قال ابن عساكر: رفعه منكر، قال السيوطي: وعلى هذه الرواية اعتمد الغزالي في الدرة الفاخرة، ولم يقف عليها القرطبي، فقال: لم أجد لهذه الحربة ذكرا إلا في أثر معاذ. اهـ .

وقال المصنف أيضا: وعند استقرار النفس في التراقي تعرض عليه الفتن، قال السيوطي: وشاهده مرسل عطاء بن يسار، وأقرب ما يكون عدو الله منه تلك الساعة، رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده، وعند ابن أبي الدنيا من حديث أبي الحسين البرجمي: وإن إبليس عدو الله أقرب ما يكون من العبد في ذلك الموطن عند فراق الدنيا وترك الأحباء، وعند أبي نعيم في الحلية من حديث واثلة بن [ ص: 284 ] الأسقع: وإن الشيطان أقرب ما يكون من ابن آدم عند ذلك المصرع، وقد تقدم كل ذلك .

قال: وما ذكره المصنف من أن جبريل يأتيه فيطرد عنه الشياطين ويقول يا فلان، إلخ، لم أره هكذا، لكن ورد في أثر: أن ملك الموت يطردهم ويلقنه الشهادة، وفي حديث: أن جبريل يحضر الموت على طهارة، أما الأول فروى ابن أبي حاتم عن جعفر بن محمد بلغني أنه إنما يتصفحهم ملك الموت عند مواقيت الصلاة، فإذا نظر عند الموت إن كان ممن يحافظ على الصلوات دنا منه الملك، وطرد عنه الشيطان، ولقنه الملك لا إله إلا الله محمد رسول الله في ذلك الحال العظيم، وهو حديث معضل، وأما الثاني ففي المعجم الكبير من حديث ميمونة بنت سعد، قالت: قلت: يا رسول الله، هل يرقد الجنب؟ قال: ما أحب أن يرقد حتى يتوضأ فإني أخشى أن يتوفى فلا يحضره جبريل، قال: ومن الناس من إذا بلغت نفسه الحلقوم كشف له عن أهله. شاهده ما رواه أبو نعيم من طريق ابن المبارك عن ليث عن مجاهد قال: ما من ميت يموت إلا عرض عليه أهل مجلسه، إن كان من أهل الذكر فمن أهل الذكر، وإن كان من أهل اللهو فمن أهل اللهو، ورواه أيضا ابن أبي الدنيا في كتاب المحتضرين، والبيهقي في الشعب ورواه ابن أبي شيبة من طريق مجاهد عن يزيد بن شجرة وهو صحابي، قال: ما من ميت يموت حتى يمثل له جلساؤه عند موته، إن كانوا أهل لهو فأهل لهو، وإن كانوا أهل ذكر فأهل ذكر.

وروى البيهقي في الشعب عن الربيع بن بزة وكان عابدا بالبصرة، قال: أدركت الناس بالشام وقيل لرجل قل: لا إله إلا الله، فقال: اشرب واسقني، وقيل لرجل بالأهواز: يا فلان قل: لا إله إلا الله، فجعل يقول ده يازده ده دوارده، وقيل لرجل ههنا بالبصرة: يا فلان قل: لا إله إلا الله، فجعل يقول:

يا رب قائلة يوما وقد تعبت كيف الطريق إلى حمام منجاب



قال أبو بكر هذا رجل استدلته امرأة إلى الحمام فدلها إلى منزله، فقاله عند الموت .

وروى ابن أبي الدنيا عن جعفر بن محمد بن علي قال: ليس من ميت يموت إلا مثل له عند الموت أعماله الحسنة وأعماله السيئة، فيشخص إلى حسناته ويطرق من سيئاته، وروي عن الحسن في قوله تعالى: ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر قال: ينزل عند الموت حفظته فتعرض عليه الخير والشر، فإذا رأى حسنة بهش وأشرق، وإذا رأى سيئة غض وقطب، وروي عن حنظلة بن الأسود قال: مات مولى لي فجعل يغطي وجهه مرة ويكشفه أخرى، فذكرت ذلك لمجاهد فقال: بلغنا أن نفس المؤمن لا تخرج حتى يعرض عليه عمله خيره وشره .




الخدمات العلمية