الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وقد قال بعض العلماء في قوله تلفح وجوههم النار إنها لفحتهم لفحة واحدة ، فما أبقت لحما على عظم إلا ألقته عند أعقابهم .

ثم انظر بعد هذا في نتن الصديد الذي يسيل من أبدانهم حتى يغرقون فيه ، وهو الغساق قال أبو سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أن دلوا من غساق جهنم ألقي في الدنيا لأنتن أهل الأرض فهذا شرابهم إذا استغاثوا من العطش ، فيسقى أحدهم من ماء صديد ، يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان ، وما هو بميت وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا .

ثم انظر إلى طعامهم ، وهو الزقوم كما قال الله تعالى : ثم إنكم أيها الضالون المكذبون لآكلون من شجر من زقوم فمالئون منها البطون فشاربون عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم وقال تعالى : إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رءوس الشياطين فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم وقال تعالى : تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية وقال تعالى : إن لدينا أنكالا وجحيما وطعاما ذا غصة وعذابا أليما وقال ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أن قطرة من الزقوم قطرت في بحار الدنيا ، أفسدت على أهل الدنيا معايشهم ، فكيف من يكون طعامه ذلك وقال أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ارغبوا فيما رغبكم الله ، واحذروا ، وخافوا ما خوفكم الله به من عذابه ، وعقابه ، ومن جهنم ، فإنه لو كانت قطرة من الجنة معكم في دنياكم التي أنتم فيها طيبها لكم ، ولو كانت قطرة من النار معكم في دنياكم التي أنتم فيها خبثتها عليكم .

وقال أبو الدرداء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يلقى على أهل النار الجوع ، حتى يعدل ما هم فيه من العذاب ، فيستغيثون بالطعام ، فيغاثون بطعام من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع ، ويستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام ذي غصة فيذكرون كما كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بشراب ، فيستغيثون بشراب فيرفع إليهم الحميم ، بكلاليب الحديد ، فإذا دنت من وجوههم شوت وجوههم فإذا دخل الشراب بطونهم ، قطع ما في بطونهم فيقولون ادعوا خزنة جهنم ، قال : فيدعون خزنة جهنم ، أن ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب ، فيقولون : أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ، قال : فيقولون : ادعوا مالكا فيدعون ، فيقولون : يا مالك ليقض علينا ربك قال ، فيجيبهم : إنكم ماكثون قال الأعمش أنبئت أن بين دعائهم وبين إجابة مالك إياهم ألف عام قال : فيقولون : ادعوا ربكم ، فلا أحد خير من ربكم ، فيقولون : ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال : فيجيبهم اخسئوا فيها ولا تكلمون .

قال : فعند ذلك يئسوا من كل خير ، وعند ذلك أخذوا في الزفير ، والحسرة ، والويل
.

وقال أبو أمامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : ويسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه قال : يقرب إليه فيتكرهه ، فإذا أدني منه شوى وجهه ، فوقعت فروة رأسه فإذا شربه قطع أمعاءه ، حتى يخرج من دبره ، يقول الله تعالى : وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم وقال تعالى : وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه فهذه طعامهم ، وشرابهم ، عند جوعهم ، وعطشهم .

فانظر الآن إلى حيات جهنم ، وعقاربها ، وإلى شدة سمومها ، وعظم أشخاصها ، وفظاظة منظرها ، وقد سلطت على أهلها ، وأغريت بهم ، فهي لا تفتر عن النهش واللدغ ، ساعة واحدة قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا له زبيبتان ، يطوقه يوم القيامة ، ثم يأخذ بلهازمه يعني أشداقه ، فيقول : أنا مالك ، أنا كنزك ، ثم تلا قوله تعالى : ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله الآية وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : إن في النار لحيات مثل أعناق البخت يلسعن اللسعة فيجد حموتها أربعين خريفا ، وإن فيها لعقارب كالبغال الموكفة يلسعن اللسعة فيجد حموتها أربعين خريفا وهذه الحيات والعقارب إنما تسلط على من سلط عليه في الدنيا البخل ، وسوء الخلق ، وإيذاء الناس ، ومن وقي ذلك وقي هذه الحيات فلم تمثل له .

التالي السابق


(وقد قال بعض العلماء في) تفسير قوله تعالى: ( تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون ) يقال: لفحته الشمس، والسموم غيرت لونه بحرها، (أنها لفحتهم لفحة واحدة، فما أبقت لحما على عظم إلا ألقته عند أعقابهم) . والمراد ببعض العلماء: ابن مسعود، هكذا رواه صاحب الحلية، ورواه ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، عن أبي الهذيل مثله، وقد روي نحوه من حديث أبي الدرداء : تلفحهم لفحة، فتسيل لحومهم على أعقابهم. رواه ابن مردويه، والضياء في صفة النار. ومن حديث أبي هريرة : أن جهنم لما سيق إليها أهلها، لقيتهم بعنف فلفحتهم لفحة، فلم تدع لحما على عظم إلا ألقته على العرقوب. رواه ابن أبي حاتم، والطبراني في الأوسط، وابن مردويه، وأبو نعيم في الحلية .

(ثم انظر بعد هذا في نتن الصديد الذي يسيل من أبدانهم حتى يغرقوا فيه، وهو الغساق) ، بالتخفيف، والتشديد: اسم لما يقطر من جلود أهل النار، وفي الأساس: ما يسيل من جلودهم، أسود، من غسقت العين، وعين غاسقة: إذا أظلمت، ودمعت، انتهى. وقيل: هو البارد المنتن، وقيل: هو الزمهرير، وروي ذلك عن أبي العالية .

(قال أبو سعيد الخدري) -رضي الله عنه-: (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: لو أن دلوا من غساق جهنم ألقي في الدنيا لأنتن أهل [ ص: 515 ] الأرض ) . قال العراقي : رواه الترمذي، وقال: إنما نعرفه من حديث رشدين بن سعد، وفيه ضعف، اهـ .

قلت: وكذلك رواه أحمد، وأبو يعلى، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي في الشعب، بلفظ: لو أن دلوا من غساق يهراق في الدنيا، لأنتن أهل الدنيا . وصححه الحاكم، وأقره عليه الذهبي، وقوله: أهل الأرض، بالرفع، أي: صاروا ذا نتن، أو تغيروا، ونصب أهل غير صواب، وفي رواية للحاكم : ولو أن دلوا من غسلين يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا .

(فهذا شرابهم إذا استغاثوا من العطش، فيسقى أحدهم من ماء صديد، يتجرعه) أي: يشربه جرعة، جرعة، (ولا يكاد يسيغه) ، أي: لا يقدر أن يسهل جرعه; لبشاعته، (ويأتيه الموت) ، أي: أهواله، وشدائده، (من كل مكان، وما هو بميت) ; إذ قد كتب الله عليهم الخلود في النار إلى ما شاءه، (وإن يستغيثوا) من شدة العطش، (يغاثوا بماء كالمهل) ، أي: النحاس المذاب، أو كدردي الزيت، (يشوي الوجوه) ، أي: يحرقها إذا أدنيت منه، (بئس الشراب) المهل، (وساءت) النار (مرتفقا) ، متكأ، وأصل الارتفاق: نصب المرفق تحت الخد، وهو لمقابلة قوله: حسنت مرتفقا، وإلا فلا ارتفاق لأهل النار، (ثم انظر إلى طعامهم، وهو الزقوم) ، اسم شجرة في جهنم، مرة، خبيثة، كريهة الطعم والريح، (كما قال تعالى: ثم إنكم أيها الضالون ) عن الهدى، (المكذبون) بالبعث، ( لآكلون من شجر من زقوم ) ، من الأولى للابتداء، والثانية للبيان، ( فمالئون منها البطون ) أي: من شدة الجوع، ( فشاربون عليه من الحميم ) لغلبة العطش، ( فشاربون شرب الهيم ) ، الإبل التي بها داء الهيام، وهو داء يشبه الاستسقاء، جمع أهيم، وهيماء، وقيل: هي الرمال التي لا تتماسك، على أنه جمع هيام، كسحاب، جمع على هيم، كسحب، ثم خفف، وفعل بها ما فعل بجمع أبيض، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر، فلا تحاد، (وقال تعالى: إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رءوس الشياطين ) ، في غاية الفظاعة، وقبح المنظر، ( فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم ) أي: خلطا من ماء حار .

(وقال تعالى: تصلى ) أي: تدخل، ( نارا حامية ) متناهية في الحر، ( تسقى من عين آنية ) بلغت إناها في الحر، والضميران؛ للوجوه المتقدم ذكره قبل الآية .

(وقال تعالى: إن لدينا أنكالا ) أي: قيودا وأثقالا، ( وجحيما وطعاما ذا غصة ) ينشب في الحلق، ( وعذابا أليما ) أي: ونوعا آخر من العذاب، مؤلما، لا يعرف كم إلا الله تعالى، ولما كانت العقوبات مما تشترك فيها الأشباح والأرواح، فإن النفوس العاصية المنهمكة في الشهوات تبقى مقيدة بحبها، والتعلق عن التخلص إلى عالم المجردات، منحرقة بحرقة الفرقة، متجرعة غصة الهجران، معذبة بالمحرمات عن تجلي أنوار، فسر العذاب بالحرمان عن لقاء الله تعالى .

(وقال ابن عباس ) -رضي الله عنه- (قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لو أن قطرة من الزقوم) ، الذي هو طعام أهل النار، (قطرت في دار الدنيا، أفسدت على أهل الدنيا معايشهم، فكيف بمن يكون طعامه ذلك) . قال العراقي : رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه، اهـ .

قلت: ورواه كذلك الطيالسي، وأحمد، والنسائي، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي .

(وقال أنس ) -رضي الله عنه- (قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ارغبوا فيما رغبكم الله، واحذروا، وخافوا ما خوفكم الله به من عذابه، وعقابه، ومن جهنم، فإنه لو كانت قطرة من الجنة معكم في دنياكم التي أنتم فيها حلتها لكم، ولو كانت قطرة من النار معكم في دنياكم التي أنتم فيها خبثتها لكم ) . قال العراقي : لم أجد له إسنادا، اهـ. قلت: بل أخرجه البيهقي في البعث والنشور، كذا وجدته في هامش المغني بخط الحافظ ابن حجر، والله أعلم .

(وقال أبو الدرداء) -رضي الله عنه-: (قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: يلقى على أهل النار الجوع، حتى يعدل ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون بالطعام، فيغاثون بطعام من ضريع ) ، وهو يابس الشبرق، ( لا يسمن ولا يغني من جوع ، ويستغيثون بالطعام) ثانيا، (فيغاثون بطعام ذي غصة) ، لا يقدرون على إساغته، (فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالشراب، فيستغيثون بالشراب) ; لإساغة ما نشب في حلوقهم، (فيرفع) ، وفي نسخة: فيدفع (إليهم الحميم، بكلاليب الحديد، فإذا دنت من وجوههم شوت وجوههم) ، أي [ ص: 516 ] تلك الكلاليب، (فإذا دخل الشراب بطونهم، قطع ما في بطونهم) ، من الأمعاء، والأحشاء، (فيقولون) لبعضهم: (ادعوا خزنة جهنم، قال: فيدعون خزنة جهنم، أن ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب، فيقولون: أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ، قال: فيقولون: ادعوا مالكا) ، رئيس الخزنة، (فيدعون، فيقولون: يا مالك ليقض علينا ربك ، فيجيبهم: إنكم ماكثون قال الأعمش ) سليمان بن مهران الكوفي، أحد رواة هذا الحديث، (أنبئت أن بين دعائهم وبين إجابة مالك إياهم ألف عام) . وهذه الجملة مدرجة من الأعمش في الحديث، ثم رجع إلى الحديث، (قال: فيقولون: ادعوا ربكم، فلا أحد خير من ربكم، فيقولون: ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال: فيجيبهم: اخسئوا فيها ولا تكلمون ، قال: فعند ذلك يئسوا من كل خير، وعند ذلك أخذوا في الزفير، والحسرة، والويل) . قال العراقي : رواه الترمذي من رواية شهر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال الدارمي : والناس لا يرفعون هذا الحديث، وإنما روي عن الأعمش، عن شهر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قوله، اهـ .

قلت: ورواه ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في البعث، مرفوعا هكذا، وروى ابن أبي شيبة، وهناد، وعبد بن حميد، وعبد الله بن أحمد، في زوائد الزهد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم، والبيهقي، عن عبد الله بن عمرو، قال: إن أهل جهنم ينادون مالكا: يا مالك ليقض علينا ربك ، فيذرهم أربعين عاما لا يجيبهم، ثم يجيبهم: إنكم ماكثون ثم ينادون ربهم: ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون فيذرهم مثلي الدنيا لا يجيبهم، ثم يجيبهم: اخسئوا فيها ولا تكلمون قال: فما نبس القوم بعدها بكلمة، وما هو إلا الزفير والشهيق . وروي عن ابن جريج نحو ذلك، كما عند ابن جرير، وابن المنذر .

وروى ابن أبي الدنيا في صفة النار، من حديث حذيفة : إن الله إذا قال لأهل النار: اخسئوا فيها ولا تكلمون عادت وجوههم قطعة لحم ليس فيها أفواه، ولا مناخير، يتردد النفس في أجوافهم.

(وقال أبو أمامة) الباهلي -رضي الله عنه-: (قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في قوله تعالى: ويسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه قال: يقرب إليه) ، وفي رواية: إلى فيه، (فيتكرهه، فإذا أدني منه شوى وجهه، فوقعت فروة رأسه) ، أي: جلدته، (فإذا شربه قطع أمعاءه، حتى يخرج من دبره، يقول الله تعالى: وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم وقال تعالى: وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه) قال العراقي : رواه الترمذي، وقال: غريب، اهـ .

قلت: رواه كذلك أحمد، والنسائي، وابن أبي الدنيا في صفة النار، وأبو يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وأبو نعيم في الحلية، وابن مردويه، والحاكم، وصححه، والبيهقي في البعث والنشور، وروى ابن أبي شيبة، عن مغيث بن سمي، قال: إذا جيء بالرجل إلى النار، قيل: انتظر حتى نتحفك، فيؤتى بكأس بسم الأساود، والأفاعي، إذا أدناها من فيه نشرت اللحم على حدة، والعظم على حدة، (فهذا طعامهم، وشرابهم، عند جوعهم، وعطشهم، فانظر الآن إلى حيات جهنم، وعقاربها، وإلى شدة سمومها، وعظم أشخاصها، وفظاظة منظرها، وقد سلطت على أهلها، وأغريت بهم، فهي لا تفتر عن النهش، أو اللدغ ساعة واحدة) ، فالنهش للحيات، واللدغ للعقارب .

(قال أبو هريرة ) -رضي الله عنه-: (قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع، له زبيبتان، يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهازمه، أي: أشداقه، فيقول: أنا مالك، أنا كنزك، ثم تلا قوله تعالى: ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله الآية ) . قال العراقي : رواه البخاري من حديث أبي هريرة، ومسلم من حديث جابر نحوه، اهـ .

قلت: وكذلك رواه النسائي، ولفظهما: ثم [ ص: 517 ] يأخذ بلهزمتيه، يعني بشدقيه ثم يقول، (وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: إن في النار لحيات مثل أعناق البخت ) ، جمع بختى، بالضم، وهو نوع من الجمال، موصوف بعظم الأعناق، ( يلسعن اللسعة فيجد حموتها أربعين خريفا، وإن فيها العقارب كالبغال الموكفة ) ، أي: المشدودة عليها بالإكاف، (ويلسعن اللسعة فيجد حموتها أربعين خريفا) ، قال العراقي : رواه أحمد، من رواية ابن لهيعة، عن دراج، عن عبد الله بن الحرث بن جزء، اهـ .

قلت: ورواه كذلك ابن حبان، والطبراني، والحاكم، والضياء، ولفظهم: تلسع إحداهن اللسعة، (وهذه الحيات والعقارب إنما تسلط على من سلط عليه في الدنيا البخل، وسوء الخلق، وإيذاء الناس، ومن وقي ذلك) في دنياه، (وقي هذه الحيات) والعقارب، (فلم تمثل له) في الآخرة .




الخدمات العلمية