الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
وقيل : فتح عبد الله بن المبارك عينه عند الوفاة وضحك وقال : لمثل هذا فليعمل العاملون .

ولما حضر إبراهيم النخعي الوفاة بكى فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : أنتظر من الله رسولا يبشرني بالجنة أو بالنار ولما حضر ابن المنكدر الوفاة بكى فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : والله ما أبكي لذنب أعلم أني أتيته ولكن أخاف أني أتيت شيئا حسبته هينا وهو عند الله عظيم .

ولما حضر عامر بن عبد القيس الوفاة بكى فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : ما أبكي جزعا من الموت ولا حرصا على الدنيا ولكن أبكي على ما يفوتني من ظمأ الهواجر وعلى قيام الليل في الشتاء ولما حضرت فضيلا الوفاة غشي عليه ، ثم فتح عينيه ، وقال : وابعد سفراه وقلة زاداه .

، ولما حضرت ابن المبارك الوفاة قال لنصر مولاه .

اجعل رأسي على التراب ، فبكى نصر فقال له : ما يبكيك ، قال ذكرت ما كنت فيه من النعيم ، وأنت هو ذا تموت فقيرا غريبا قال : اسكت فإني سألت الله تعالى أن يحييني حياة الأغنياء وأن يميتني موت الفقراء ، ثم قال له لقني : ولا تعد علي ما لم أتكلم بكلام ثان .

وقال عطاء بن يسار تبدى إبليس لرجل عند الموت ، فقال له : نجوت فقال : ما آمنك بعد .

وبكى بعضهم عند الموت فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : آية في كتاب الله تعالى قوله عز وجل : إنما يتقبل الله من المتقين ودخل الحسن رضي الله عنه على رجل يجود بنفسه فقال : إن أمرا هذا أوله لجدير أن يتقي آخره ، وإن أمرا هذا آخره لجدير أن يزهد في أوله .

التالي السابق


ثم شرع المصنف في ذكر أقاويل التابعين من بعدهم من الصلحاء عند الموت فقال:

(وقيل: فتح عبد الله بن المبارك) رحمه الله تعالى (عينه عند الوفاة وضحك وقال: لمثل هذا فليعمل العاملون) رواه القشيري في الرسالة .

(ولما حضر إبراهيم) بن يزيد (النخعي) -رحمه الله تعالى- (الوفاة بكى قيل له: ما يبكيك؟ قال: أنتظر من الله رسولا يبشرني بالجنة أو بالنار) .

رواه محمود بن محمد في كتاب المتفجعين، قال: حدثنا حبيش، أخبرنا المدائني، عن قيس بن الربيع قال: بلغني أن إبراهيم النخعي حين احتضر بكى، فقيل له: ما هذا الجزع؟ فقال: أنتظر مبشرا يبشرني بالجنة أو بالنار، وددت أنها تجلجل في صدري إلى يوم القيامة .

(ولما حضر ابن المنكدر) هو محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير التيمي المدني، روى له الجماعة (الوفاة فبكى فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: والله ما أبكي لذنب أعلم أني أتيته ولكني أخاف أني أتيت شيئا حسبته هينا وهو عند الله عظيم) رواه ابن أبي الدنيا هكذا .

وقال أبو نعيم في الحلية: حدثنا أبو فرج أحمد بن جعفر، حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، حدثنا محمد بن عبد الله بن عمار، حدثنا عفيف بن سالم، عن عكرمة، عن محمد بن المنكدر أنه جزع عند الموت، فقيل له: تجزع؟ قال: أخشى آية من كتاب الله - عز وجل- وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون فأنا أخشى أن يبدو لي من الله ما لم أحتسب .

(ولما حضر عامر بن عبد قيس) العنبري البصري الزاهد (الوفاة بكى فقيل: ما يبكيك؟ قال: ما أبكي جزعا من الموت ولا حرصا على الدنيا ولكن أبكي على ما يفوتني من ظمأ الهواجر وعلى قيام الليل بالشتاء) .

رواه أبو نعيم في الحلية فقال: حدثنا حبيب بن الحسن، حدثنا أبو شعيب الحراني، حدثنا خالد بن يزيد العمري، حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن علقمة بن مرثد، قال: مرض عامر بن عبد قيس فبكى فقيل له: ما يبكيك، وقد كنت وقد كنت وقد كنت؟ فيقول: ما لي لا أبكي ومن أحق بالبكاء مني، والله ما أبكي حرصا على الدنيا ولا جزعا من الموت ولكن لبعد سفري وقلة زادي، وإني أمسيت في صعود وهبوط جنة أو نار، فلا أدري إلى أيهما أصير .

قال: وحدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثني أبو حميد أحمد بن الحمصي، حدثنا يحيى بن سعيد بن عطاء، عن علقمة بن مرثد قال: كان عامر بن قيس يقول: ما أبكي على دنياكم رغبة فيها ولكن أبكي على ظمأ الهواجر وقيام ليل الشتاء .

(ولما حضرت فضيلا) بن عياض، رحمه الله تعالى (الوفاة غشي عليه، ثم فتح عينيه، وقال: وابعد سفراه، وقلة زاداه) [ ص: 335 ] رواه ابن أبي الدنيا.

(ولما حضرت ابن المبارك) عبد الله، رحمه الله تعالى (الوفاة قال لنصر مولاه: اجعل رأسي على التراب، فبكى نصر فقال له: ما يبكيك، قال ذكرت ما كنت فيه من النعيم، وأنت هو ذا تموت فقيرا غريبا) أي: في هيت، وكان خرج غازيا (قال: اسكت فإني سألت الله تعالى أن يحييني حياة الأغنياء وأن يميتني موت الفقراء، ثم قال له: لقني ولا تعد علي ما لم أتكلم بكلام ثان) .

قال أبو نعيم: حدثنا محمد بن جعفر بن يوسف، حدثنا عبد الرحمن بن الحسن، حدثنا أبو أسامة الكلبي، حدثنا الحسن بن الربيع، قال: سمعت ابن المبارك حين حضرته الوفاة وأقبل نصر يقول له: يا أبا عبد الرحمن قل لا إله إلا الله، فقال: يا نصر، قد ترى شدة الكلام علي فإذا سمعتني قد قلتها لا تردها علي حتى تسمعني قد أحدثت بعدها كلاما، فإنما كانوا يستحبون أن يكون آخر كلام العبد ذلك .

(وقال) أبو محمد (عطاء بن يسار) الهلال المدني مولى ميمونة روى له الجماعة (تبدى إبليس لرجل عند الموت، فقال له: نجوت فقال: ما أمنتك بعد) وقد جرى نحو ذلك للإمام أحمد كما سيأتي عند ذكره .

(وبكى بعضهم عند الموت فقيل له: ما يبكيك؟ قال: آية في كتاب الله تعالى قوله -عز وجل-: إنما يتقبل الله من المتقين ودخل الحسن) البصري -رحمه الله تعالى- (على رجل يجود بنفسه فقال: إن أمرا هذا أوله لجدير أن يتقى آخره، وإن أمرا هذا آخره لجدير أن يزهد في أوله) رواه أبو نعيم في الحلية .

وروى نحو ذلك، عن الأحنف بن قيس قال إذا أمرت به جنازة: رحم الله عبدا أجهد نفسه لمثل هذا، رواه محمود بن محمد.



وهذه أقاويل جماعة من التابعين على شرط المصنف

* علقمة بن قيس -رحمه الله تعالى- قال أبو نعيم في الحلية: حدثنا أبو محمد بن حيان، حدثنا أحمد بن علي الجارود، حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الأشعث، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة أنه قال: لا تنعوني كنعي الجاهلية، ولا تؤذنوا بي أحدا وأغلقوا الباب، ولا تتبعني امرأة ولا تتبعوني بنار، وإن استطعتم أن يكون آخر كلامي لا إله إلا الله

* عمرو بن عتبة بن فرقد السلمي الكوفي رحمه الله تعالى

قال أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: خرجنا في جيش فيهم عمرو بن عتبة، فخرج وعليه جبة جديدة بيضاء، فقال: ما أحسب الدم يتحادر على هذه، فخرج فتعرض للقصر فأصابه حجر فشجه فتحادر عليها الدم، ثم مات منها، ولما أصابه الحجر فشجه جعل يلمسها بيده، ويقول: إنها صغيرة، وإن الله -عز وجل- ليبارك في الصغير .

*الحسن البصري -رحمه الله تعالى-

قال أبو نعيم في الحلية، حدثنا محمد بن علي، حدثنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع، حدثنا بقية، عن أبان بن محرز، عن الحسن أنه لما حضره الموت دخل عليه رجل من أصحابه، فقالوا: زودنا منك كلمات ينفعنا الله -عز وجل- بهن قال: إني مزودكم ثلاث كلمات، ثم قوموا ودعوني وما توجهت له، ما نهيتم عنه من أمر فكونوا من أكره الناس له، وما أمرتم به من معروف فكونوا من أعمل الناس به، واعلموا أن خطاكم خطوتان: خطوة لكم وخطوة عليكم فانظروا أين تغدون وتروحون .

وقال الحسن بن دينار: كان الحسن يغمى عليه، ثم يفيق، فيقول: صبرا واحتسابا وتسليما لأمر الله، حتى قضي، رحمه الله .

وقال محمود بن محمد، حدثنا عبد الله بن الهيثم أبو عامر، عن صالح بن رستم، قال: لما احتضر الحسن جعل يقول: نازلة صبر واستسلام، اللهم بخير وإلى خير .

*محمد بن سيرين، رحمه الله تعالى، قال ابن أبي الدنيا: حدثنا هارون بن أبي يحيى أنه حدث عن الحسن بن دينار أن محمد بن سيرين رحمه الله تعالى، كان يقول وهو في الموت: في سبيل الله نفسي أعز الأنفس علي .

*الربيع بن خيثم، رحمه الله تعالى، قال ابن أبي الدنيا: حدثنا داود بن عمرو الضبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن سرية للربيع قالت: لما احتضر الربيع بكت ابنته فقال: يا بنية، لا تبكي ولكن قولي: يا بشرى اليوم لقي أبي الخير. ورواه أبو نعيم في الحلية من طريقه .

*مطرف بن عبد الله بن الشخير، رحمه الله تعالى، قال ابن أبي الدنيا: حدثني محمد بن الحسين، حدثنا خالد بن يزيد، حدثنا روح بن المسيب، عن عبد الله بن سلم العبدي، قال: قال مطرف لما حضره الموت: اللهم خر لي فيما قضيته علي من أمر الدنيا والآخرة، وأمرهم أن يحملوه إلى قبره فختم فيه القرآن قبل أن يموت .

*سعيد بن جبير، رحمه الله تعالى

قال ابن الجوزي في كتاب الثبات: أخبرنا أحمد بن إسماعيل، أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر، حدثنا أبو عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف، حدثنا أبو العباس أحمد بن الحسن الرازي، حدثنا هارون بن عيسى، حدثنا أبو [ ص: 336 ] عبد الرحمن القرني، حدثنا حرملة بن عمران، حدثنا ابن ذكوان أن الحجاج بعث إلى سعيد بن جبير فأصابه الرسول بمكة، فلما سار به ثلاثة أيام رآه يصوم نهاره ويقوم ليله، فقال الرسول: والله إني أذهب بك إلى من يقتلك فاذهب أي الطريق شئت، فقال له سعيد: إنه سيبلغ الحجاج أنك أخذتني فإن خليت عني خفت أن يقتلك، ولكن اذهب بي إليه فذهب به فلما دخل قال له الحجاج: ما اسمك؟ قال سعيد بن جبير، فقال: بل شقي بن كسير، فقال: أمي سمتني، فقال: شقيت، قال: الغيب يعلمه غيرك، قال الحجاج: أما والله لأبدلنك من دنياك نارا تلظى، قال: لو علمت أن ذلك إليك ما اتخذت إلها غيرك، فسأله عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه إلى أن قال: ما تقول في؟ قال: أنت بنفسك أعلم، قال: بث في علمك، قال: إذا أسؤك ولا أسرك، قال: بث، قال: نعم، ظهر منك جور في حد الله، وجراءة في معاصيه بقتلك أولياء الله، قال: والله لأقطعنك قطعا، قال: إذا تفسد علي دنياي وأفسد عليك آخرتك، والقصاص أمامك، إني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، فلما ذهبوا به ليقتل تبسم فقال الحجاج: مم ضحكت؟ قال: من جراءتك على الله -عز وجل- فقال: أضجعوه للذبح، فأضجع فقال: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض قال: اقلبوا ظهره إلى القبلة، فقرأ سعيد: فأينما تولوا فثم وجه الله فقال: كبوه على وجهه، فقرأ سعيد : منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى فذبح، فبلغ ذلك الحسن، فقال: اللهم قاصم الجبابرة اقصم الحجاج، فما بقي إلا ثلاثا حتى وقع الدود في جوفه فهلك

* خيثمة بن عبد الرحمن -رحمه الله تعالى-

قال عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد: حدثني سعيد بن خيثم، عن محمد بن خالد الضبي، قال: لم نكن ندري كيف يقرأ خيثمة القرآن حتى مرض فثقل فجاءته امرأته فجلست تبكي، فقال: ما يبكيك؟ الموت لا بد منه، فقالت: الرجال بعدك علي حرام، فقال: ما كل هذا أردت منك، إنما كنت أخاف رجلا واحدا وهو أخي محمد وهو رجل فاسق يتناول الشراب فكرهت أن يشرب الشراب في بيتي بعد أن كان القرآن يتلى فيه كل ثلاث

* طلحة بن مصرف -رحمه الله تعالى-

قال عبد الله: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا محمد بن فضل، عن أبيه قال: دخلنا على طلحة بن مصرف نعوده، فقال له أبو كعب: شفاك الله، قال: أستخير الله .

قال الأشج: وحدثنا إدريس، عن ليث قال: حدثنا طلحة بن مصرف في مرضه الذي مات فيه أن طاووسا كان يكره الأنين، فما سمع طلحة يئن حتى مات

* زبيد اليامي -رحمه الله تعالى- قال عبد الله بن أحمد، حدثني أبو سعيد الأشج، حدثني المحاربي، عن سفيان قال: دخلنا على زبيد اليامي نعوده فقلنا: شفاك الله، فقال: أستخير الله

* أبو الجلد -رحمه الله تعالى-

قال ابن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، حدثنا داود بن المحبر، حدثنا صالح المري، سمعت أبا عمران الجوني قال: أوصاني أبو الجلد بأن ألقنه لا إله إلا الله، فكنت عند رأسه وقد أخذه كرب الموت فجعلت أقول له: يا أبا الجلد قل: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله، بها أرجو نجاة نفسي، لا إله إلا الله، ثم قبض

* محكول الشامي -رحمه الله تعالى-

قال القشيري في الرسالة: كان الغالب عليه الحزن، فدخلوا عليه في مرض موته وهو يضحك قيل له في ذلك، فقال: ولم لا أضحك وقد دنا فراق من كنت أحذره، وسرعة القدوم على من كنت أرجوه وأؤمله

* محمد بن واسع -رحمه الله تعالى- قال العتبي: حدثني محمد بن عبد الله مولى الثقفي، قال: دخلنا على محمد بن واسع وهو يقضي فقال: يا أخوتاه، هبوني وإياكم سألنا الله الرجعة فأعطاكموها ومنعنيها فلا تخسروا أنفسكم

* ثابت البناني -رحمه الله تعالى- قال أحمد: حدثنا علي بن مسلم، حدثنا جعفر، حدثنا محمد بن ثابت البناني قال: ذهبت ألقن أبي وهو في الموت، فقلت: يا أبت، قل: لا إله إلا الله، فقال: يا بني خل عني فإني في وردي السادس أو السابع

* مالك بن دينار -رحمه الله تعالى- قال ابن أبي الدنيا: حدثني أحمد بن عبد الله المكي، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حدثنا عمارة بن زاذان أن مالك بن دينار لما حضره الموت قال: لولا أني أكره أن أصنع ما لم يصنعه أحد قبلي لأوصيت أهلي إذا أنا مت تقيدوني وتجمعوا يدي إلى عنقي فتنطلقوا بي على تلك الحال حتى أدفن كما يصنع بالعبد الآبق، زاد في رواية: فإذا سألني ربي قلت: أي رب، لم أرض لك نفسي طرفة عين قط، قال: وحدثني أسيد بن عاصم، حدثنا ابن خالد، حدثنا حزم قال: دخلنا على مالك بن دينار وهو في مرضه وهو يكيد بنفسه، فرفع رأسه إلى السماء، ثم قال: اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء في الدنيا لبطن ولا لفرج. [ ص: 337 ] * أبو مسلم الخولاني -رحمه الله تعالى-

قال محمود بن محمد، حدثنا علي بن عثمان النفيلي، عن أبي مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز قال: حضرت أبا مسلم الخولاني الوفاة وهو بأرض الروم، فعاده أمير الجيش فقال له: يا أبا مسلم هل لك من حاجة؟ أتوصيني بوصية؟ قال: نعم، تدعو بقناة وخرقة وتعقد لي لواء على كل من مات بأرض الروم، ففعل الأمير ذلك قال: فظننا أنه أحب أن يبعث عليهم يوم القيامة

* سليمان التيمي، رحمه الله تعالى

قال أبو نعيم في الحلية: حدثنا أبو حامد بن جبلة، حدثنا محمد بن إسحاق سمعت سوار بن عبد الله يقول: سمعت المعتمر يقول: قال أبي حين حضره الموت: يا بني، حدثني بالرخص لعلي ألقى الله تعالى وأنا حسن الظن به، وهذا قد تقدم للمصنف قريبا

* حسان بن أبي سنان -رحمه الله تعالى-

قال ابن أخي سمي في جزئه، حدثنا جعفر الخواص، حدثنا ابن مسروق، حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا حاتم بن سليمان، حدثنا عاصم بن فرقد، قال: دخلنا على حسان بن أبي سنان وقد حضره الموت، فقال له بعض إخوانه: أتجد كربا شديدا فبكى، ثم قال: إن ذاك، ثم قال: ينبغي للمؤمن أن يسأل عن كرب الموت وألمه لما يرجو من السرور في لقاء الله -عز وجل-

* أبو بكر عبد الله بن أبي مريم -رحمه الله تعالى-

قال أبو نعيم في الحلية، حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الصمد بن سعيد قال: سمعت أبا أيوب يقول: سمعت يزيد بن عبد ربه يقول: عدت أبا بكر بن أبي مريم وهو في النزع، فقلت له: رحمك الله لو جرعت جرعة ماء فقال بيده لا، ثم جاء الليل فقال: إذا، فقلت: نعم، فقطرنا في فمه قطرة ماء، ثم مات

* سعيد بن المسيب -رحمه الله تعالى- قال محمود: حدثنا عبد الملك الميموني عن عمرو بن ميمون قال: احتضر سعيد بن المسيب وكان له ثمانون دينارا فجعلها في يديه، وجعل يقول: اللهم إنما كنت أصون بها ديني وعرضي

* عبد الله بن إدريس الأودي الكوفي -رحمه الله تعالى-

قال الخطيب في التاريخ: حدثني محمد بن علي الصوري، حدثنا عبد الرحمن بن عمر المصري، حدثنا أحمد بن محمد بن زياد، حدثنا الفضل بن يوسف الجعفي، سمعت حسين بن عمرو العنقزي قال: لما نزل بابن إدريس الموت بكت ابنته فقال: لا تبكي فقد ختمت القرآن في هذا البيت أربعة آلاف ختمة

* عبد الله بن عبد العزيز العمري المدني -رحمه الله تعالى-

قال ابن أبي الدنيا، حدثني ابن زيد النميري، حدثنا أبو يحيى الزهري، قال: قال عبد الله بن عبد العزيز العمري بنعمة ربي أحدث أني لم أصبح إلا سبعة دراهم من لحاء شجرة فتلته بيدي، وبنعمة ربي أحدث لو أن الدنيا أصبحت تحت قدمي لا يمنعني من أخذها إلا أن أزيل قدمي عنها ما أزلتها

* علي بن صالح بن حي -رحمه الله تعالى-

قال أبو علي ابن شاذان، أخبرنا أحمد بن كامل، حدثنا عيسى بن إسحاق الأنصاري، حدثنا أحمد بن عمران البغدادي، حدثنا يحيى ابن آدم قال: قال الحسن بن حي، قال لي أخي علي في الليلة التي توفي فيها: اسقني ماء، وكنت قائما أصلي، فلما قضيت صلاتي أتيته بماء، فقلت: يا أخي هذا ماء، قال: قد شربت الساعة، قلت: ومن سقاك وليس في الغرفة غيري وغيرك، قال أتاني جبريل الساعة بماء فسقاني، وقال لي أنت وأخوك وأبوك من الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وخرجت روحه .

ورواه كذلك أبو محمد الخلال في كتاب كرامات الأولياء، وابن منده في كتاب الأحوال، وقال صاحب كتاب المتفجعين: حدثنا علي بن عثمان النفيلي، حدثنا عبد الله بن موسى قال: مات علي بن صالح بن حي وأنا غائب، فلما قدمت أتيت الحسن بن صالح أخاه أعزيه وأنا أبكي، فقال: لا تبك حتى أحدثك أنه لما احتضر واشتد عليه استسقى فجئته بقدح من ماء، فقلت: له ألا تشرب؟ قال لا: قد سقيت، قلت: ومن سقاك، قال: محمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومعه الملائكة صفوف، فأردت أن أستثبت عقله، فقلت: وكيف صفوف الملائكة، فقال: هكذا بعضها فوق بعض ورفع يديه فجعل اليمنى فوق اليسرى

* أبو بكر بن عياش -رحمه الله تعالى-

قال الخطيب: أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد، حدثنا ابن محمد بن نصر، أخبرنا أحمد بن محمد بن مسروق قال: سمعت الحماني يقول: لما حضرت أبا بكر بن عياش الوفاة بكت أخته، فقال لها: ما يبكيك انظري إلى تلك الزاوية التي في البيت قد ختم أخوك في هذه الزاوية ثمانية عشر ألف ختمة



* (فصل) *

في ذكر أقوال جماعة من المحتضرين على غير ترتيب في طبقاتهم

* أبو عطية بن قيس المذبوح -رحمه الله تعالى- قال ابن المبارك في الزهد، أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم، حدثني حماد بن سعيد، عن أبي عطية المذبوح قال لما حضر أبا عطية الموت جزع وقال: إنما هي ساعة، ثم لا أدري أين يسلك بي .

* عبيد الله بن الحسن، رحمه الله تعالى

[ ص: 338 ] قال محمود بن محمد في كتاب المتفجعين: حدثني عبيد الله بن محمد، حدثنا خالد بن خداش، عن معاذ بن معاذ قال: دخلت على عبيد الله بن الحسن أعوده فقلت: أراك بحمد الله صالحا فقال:


لا يغرنك عيش ساكن قد توافي بالمنيات السحر

فلما كان السحر سمعت الواعية عليه رجل من بني يربوع، قال محمود: حدثني عبيد الله بن محمد، حدثني أبو عدنان الهيثم بن الجون، أخبرنا الهيثم بن عدي، أخبرنا ابن شبرمة، قال: احتضر رجل من بني يربوع، وكان له بني يحبه فنظر إليه وهو يجود بنفسه فبكى، ثم قال:


ألا ليت شعري، عن بني بعدما يمهد لي في قبلة القبر مضجع
وعن وصل أقوام أتى الموت دونهم أيرعون ذاك الأمر أم سيضيع
وما يحفظ الأبناء إلا موفق من القوم مرضي الأمانة مقنع



قال ابن شبرمة: فرأيت والله ابنه ضائعا، لم يلتفت إليه أحد من إخوانه

* رجل من بني ضبة، وبالسند المتقدم إلى أبي عدنان قال: أخبرنا الهيثم بن عدي، عن ابن عياش، عن شيخ من ضبة، قال: حضرت منا رجلا يجود بنفسه وابن له يسمى معمرا يدب بين يديه، فنظر إليه مليا وتنفس الصعداء ثم أنشأ يقول لامرأته:


وإني لأخشى أن أموت فتنكحي ويقذف في أيدي المراضع معمر
فحالت ستور دونه ووليدة ويشغلها عنه خلوق ومجمر

قالت: كلا، قال: فوالله ما لبثت أن انقضت عدتها أن تزوجت شابا من الحي فرأيت معمرا على ما وصف

* رجل من الصدر الأول

قال ابن أبي الدنيا: حدثني محمد بن الحسين، حدثنا داود المحبر، حدثنا الحسن بن دينار، قال سمعت الحسن يقول: احتضر رجل من الصدر الأول فقال لابنه: اقعد عند رأسي فلقني لا إله إلا الله فنعم الزاد هي للآخرة

* زياد ابن أبيه -رحمه الله تعالى- قال المدائني، عن حباب بن موسى، عن قيس الأرقط، قال: طعن زياد في أصبعه فأقام خمس عشرة ليلة إذا جهده ذلك الموضع وضع أصبعه في خل حامض فيجد لذلك راحة، وجاءه الهيثم بن الأسود بعهده على الحجاز فأعلم بذلك فقال: وما أصنع به ليت لي بما جاء به الهيثم شربة ماء أسيغها، وقال له شريح: لو قطعت أصبعك، فقال: إذا أقطع قلبي إنما أجد الوجع في قلبي، فقال له شريح: ما نكفنه به، قال زياد: خففوا عليكم فقد تقارب مني سلب عاجل أو كسوة فاخر، ومات

* أبو شعيب صالح بن زياد -رحمه الله تعالى-

قال محمود: حدثني أبو محمد عمرو بن عبيد بن عمر الهوزني، قال: دخلت على أبي شعيب صالح بن زياد أعوده فوجدته في النزع فقال: ألا أبشرك؟ رأيت ههنا شخصا فأنكرته، فقلت: من أنت؟ قال: أنا ملك الموت، فقلت: ارفق بي فقال بهذا أمرت .

* مالك بن أنس، الإمام -رحمه الله تعالى-

قال الحارث بن أبي أسامة، حدثنا محمد بن سعد، أخبرنا ابن أبي إدريس قال: اشتكى مالك أياما يسيرة، فسألت بعض أهلنا عما قال عند الموت فقال: تشهد، ثم قال: لله الأمر من قبل ومن بعد.

* أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى-

قال ابن شاذان، حدثنا محمد بن عبد الله بن عمرويه، قال: سمعت عبد الله بن أحمد يقول: لما حضرت أبي الوفاة جلست عنده وبيدي الخرقة لأشد بها لحييه، فجعل يفرق ثم يفيق، ثم يفتح عينيه، ويقول بيده هكذا: لا بعد، لا بعد، ففعل هذا مرة ثانية، فلما كان في الثالثة قلت: يا أبت أي شيء هذا قد لهجت به في هذا الوقت؟ تفرق حتى نقول قد قضيت، ثم تعود فتقول: لا بعد لا بعد، فقال: يا بني، ما تدري؟ قلت: لا، قال إبليس لعنه الله قائم حذائي عاض على أنامله يقول لي: يا أحمد قد فتني، فأقول له لا بعد حتى أموت

* آدم بن أبي إياس العسقلاني -رحمه الله تعالى- قال الخطيب في التاريخ، أخبرنا أحمد بن عبد الواحد، حدثنا إسماعيل بن سعيد المعدول، حدثنا أبو علي الكوكبي، حدثنا أبو علي المقدسي قال: لما حضرت آدم بن أبي إياس الوفاة ختم القرآن وهو مسجى، ثم قال بحبي لك إلا رفقت بي في هذا المصرع، كنت أؤملك لهذا اليوم كنت أرجوك، ثم قال: لا إله إلا الله، ثم قضى

* عبد العزيز بن مروان أخو عبد الملك

قال محمود: حدثنا محمد بن جبلة، حدثنا سعيد بن عفير قال: كان عبد العزيز بن مروان وهو أمير مصر مقيما بحلوان وخليفته على مصر عبد الرحمن بن معاوية بن خديج، فكان ابن خديج يرسل إليه كل يوم بأخبار مصر، وما يحدث فيها، وموت من يموت فيها، وأمره أن يختار الرسول حسن الوجه والاسم، فأغفل يوما فأرسل رجلا فقال له عبد العزيز: ما اسمك؟ قال: أبو طالب [ ص: 339 ] قال: أسألك عن اسمك، قال: مدرك، قال: فتغير وجه عبد العزيز وتطير ومرض فلما احتضر، قال: أروني أكفاني فجاءوه بها فنظر إليها، ثم حول وجهه وقال: أنى لك من دنيا ما أشد غرورك، وأقل كثيرك، وأقصر طويلك، ومات فأخرج بجنازته وحولها مجامر العود ولبس نساء إخوانه السواد وخرجن صارخات عليه وذلك لحسن آثاره عندهم

* محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، قال أبو الحسن المدائني، عن عمر بن مساور الأهوازي أخبرني جماعة من موالي محمد بن سليمان بن علي وخاصته أنه لما حضره الموت جعلوا يلقونه الشهادة وهو يقول: ألا ليت أمي لم تلدني، ولم أكن لقيت بفخ لا حسينا ولا حسن.

* ذو الرمة الشاعر

قال محمود: حدثنا عبد الله بن الهيثم، عن أبي اليقظان جويرية بن أسماء، قال: مات ذو الرمة بالبادية فقال وهو يكيد بنفسه:

يا رب قد أسرفت نفسي وقد علمت علما يقينا لقد أحصيت آثاري
يا رب فاغفر ذنوبا قد أحطت بها يوم الحساب وزحزحني عن النار



قال: وحدثنا أحمد بن الأسود، حدثنا الجمحي، أخبرنا الزنادي قال: لما احتضر ذو الرمة قيل له: كيف تجدك؟ قال: أجدني أجد ما لا أجد أيام الكذب فأزعم إني أجد، فأقول:

كأني غداة البين يا أم مالك أجود بنفس قد تدانى حمامها



* جرير الشاعر

قال الأصمعي، حدثنا عباد بن كسيب العنبري، قال: احتضر جرير ببادية المردة فدخل عليه إخوانه يعودونه، فقال:


أهلا وسهلا بقوم زينوا حسبي وإن مرضت فهم أهلي وعوادي
لو أن ليثا أبا شبلين أوعدني لم يسلموني لليث الغابة العادي
إن يجر طير بأمر فيه صالحة أو بالفوات فقد أحسنتم زادي



* أبو الدقيش *

قال محمود: حدثني أحمد بن الأسود، حدثني الجمحي، قال: قيل لأبي الدقيش وقد احتضر: ما تشتهي؟ فقال: أشتهي ما لا أجد، وأجد ما لا أشتهي

* بكر بن المعتمر -رحمه الله تعالى-

قال محمود: حدثنا عبد الله بن الهيثم، حدثنا العتبي، قال: لما حضرت بكر بن المعتمر الوفاة رأوه مسرورا فقيل له في ذلك فقال: ما أخرج إلى سلطان غير سلطان ربي -عز وجل-

* هدبة بن الخشرم الشاعر

قال محمود: حدثني محمد بن موسى، حدثني ابن السكيت، حدثني ابن الإعرابي قال: لما قدم هدبة بن الخشرم ليقتل قال له ابن حسان بن ثابت: أنشدني أبياتا؟ قال: على هذا الحال؟ قال: نعم، فأنشده:


ألا عللاني قبل نوح النوائح وقبل فراق الروح بين الجوائح
وقبل غد يا لهف نفسي على غد إذا راح أصحابي ولست برائح
إذا راح أصحابي تفيض دموعهم وغودرت في لحد على صفائح
يقولون هل أصلحتم لأخيكم وما اللحد في الأرض الفضاء بصالح



* مسلمة بن عبد الملك بن مروان

قال محمود: حدثني ابن الهيثم، حدثني العتبي، عن أبيه قال: لما احتضر مسلمة بن عبد الملك جعل يبكي، فقيل له: ما هذا الجزع؟ فقال: والله ما أجزع، وإني لواثق، ولكن بعد ثلاثين غزاة أموت على الفراش كما تموت النساء؟

* عبد الله بن الفضل بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب -رحمه الله تعالى-

قال أبو الحسن المدائني، عن مسلمة بن محارب، عن محرر بن جعفر قال: دخلت على عبد الله بن الفضل بن ربيعة: وهو يكيد بنفسه وهو يبكي: فقلت: ما يبكيك؟ قال: أبكي لثيبات وراء هذا الستر لولاهن لهان علي الموت، إني لمؤمن بالله تائب إلى الله، وإن الله لغفور رحيم، قلت: والذي ترجوه لمغفرة ذنبك فارجه لجبر بناتك، فقال: صدقت جزاك الله خيرا

* إياس بن قتادة العبشمي -رحمه الله تعالى-

قال أبو الحسن المدائني، عن عبد الله بن فائد، عن أشياخ من بني تميم أن إياس بن قتادة العبشمي نظر يوما في المرآة فرأى بياض الشعر في رأسه ولحيته فقال: ما بعد هذا إلا التشاغل بأمور الآخرة هذا وداع من الدنيا: فأقبل على الاجتهاد والعبادة فخرج يوم الجمعة من المسجد فنظر إلى السماء فقال: مرحبا بك قد كنت أنتظر مجيئك، ثم التفت إلى من حوله فقال: إذا أنا مت فاحملوني إلى ملحوب فادفنوني بها، ثم سقط ميتا فحمل إلى ملحوب، فقبره بها

* زيد بن علي بن الحسين -رحمه الله تعالى-

قال المدائني: لما رمي زيد بن علي قال لابنه عيسى بن زيد:


أبني إما أهلكن فلا تكن دنس الفعال مبيض الأثواب

[ ص: 340 ]

واحذر مصاحبة اللئام فإنما يردي الكرام فسولة الأصحاب



* أرطاة بن سهية الشاعر *

قال محمود: حدثني أبو محمد اليقطيني، حدثني أبو السكن الطائي، حدثني عم أبي زحر بن حصن، عن جده حميد بن مهنب قال: لما احتضر أرطاة بن سهية جعل يردد هذه الأبيات:


يقول الفتى ثمرت مالي وإنما لوارثه قد يثمر المال كاسبه
يحاسب فيه نفسه في حياته ويتركه نهبا لمن لا يحاسبه
فكله وأطعمه وخالسه وارثا شحيحا ودهرا تعتريه نوائبه
يخيب الفتى من حيث يرزق غيره ويعطى المنى من حيث يحرم صاحبه



* إبراهيم بن هانئ، صاحب أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى-

قال الدارقطني: سمعت أبا بكر النيسابوري، يقول: حضرت إبراهيم بن هانئ يوم وفاته فدعا ابنه إسحاق، فقال: هل غربت الشمس؟ قال: لا، ثم قال: يا أبت رخص لك في الإفطار في الفرض وأنت متطوع، قال: أمهل، ثم قال: لمثل هذا فليعمل العاملون، ثم خرجت نفسه

* وكيع بن أبي سود

قال محمود: حدثنا عبيد الله بن محمد، حدثنا ابن أبي شيخ قال: لما احتضر وكيع بن أبي سود، قال لولده: لو قدمت لقد جاءكم قوم قد حفوا شواربهم، وحكوا جباههم، وشمروا مآزرهم، فبكوا علي، وقالوا: اقضوا ما على أبيكم من الدين، فلا تطيعوهم فإن على أبيكم من الذنوب ما إن غفرها الله له كان الدين من أيسرها، وإن لم يغفرها لم تخدعوا عن أموالكم

* أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء - رحمه الله تعالى-

قال ابن الجوزي: لما احتضر عزل أكفان نفسه وأوصى أن لا يكفن بغيرها ولا يخرق عليه ثوب ولا يقعد لعزاء

* أبو حكيم الحيري -رحمه الله تعالى- *

قال ابن الجوزي، حدثني أبو الفضل بن ناصر، عن جده أبي حكيم الحيري أنه كان قاعدا ينسخ فوضع القلم من يده وقال: إن كان هذا موتا فوالله إنه موت طيب فمات

* أبو الوفاء بن عقيل -رحمه الله تعالى- *

قال ابن الجوزي حدثت عنه أنه لما احتضر بكى أهله فقال لهم: لي خمسون سنة أدفع عنه فدعوني أتهنا بلقائه

* الإمام أبو حامد الغزالي مصنف الكتاب -رحمه الله تعالى-

قال ابن الجوزي: قال أخوه أحمد: لما كان يوم الإثنين وقت الصبح توضأ أخي أبو حامد، وصلى وقال: علي بالكفن فأخذه وقبله وتركه على عينيه، وقال: سمعا وطاعة للدخول على الملك، ثم مد رجليه واستقبل القبلة ومات قبل الإسفار

* أبو بكر بن حبيب، رحمه الله تعالى

من مشايخ ابن الجوزي قال: لما احتضر شيخنا أبو بكر بن حبيب قال له أصحابه: أوصنا قال: أوصيكم بثلاث: بتقوى الله -عز وجل- ومراقبته في الخلوة، واحذروا مصرعي هذا فقد عشت إحدى وستين سنة، وما كأني رأيت الدنيا، ثم قال لبعض أصحابه: انظر هل ترى جبيني يعرق؟ فقال: نعم، فقال: الحمد لله هذه علامة المؤمن، ثم بسط يده عند الموت وقال:


ها قد مددت يدي إليك فردها بالفضل لا بشماتة الأعداء



* أبو الوقت عبد الأول بن عيسى، راوي البخاري - رحمه الله تعالى-

قال ابن الجوزي، حدثني أبو عبد الله التكريتي، قال: لما احتضر عبد الأول أسندته إلي فكان آخر كلمة قالها: يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين

* أبو محمد بن الخشاب -رحمه الله تعالى-

قال ابن الجوزي: دخلت عليه في مرض موته وهو ساكن غير منزعج، فقال لي: عند الله أحتسب نفسي .




الخدمات العلمية