الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
فهذا رجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فليرج كل عبد أن يكون في جملة الواردين وليحذر أن يكون متمنيا ومغترا وهو يظن أنه راج ، فإن الراجي للحصاد من بث البذر ونقى الأرض وسقاها الماء ثم جلس يرجو فضل الله بالإنبات ، ودفع الصواعق إلى أوان الحصاد فأما من ترك الحراثة أو الزراعة ، وتنقية الأرض ، وسقيها ، وأخذ يرجو من فضل الله أن ينبت له الحب ، والفاكهة فهذا ، مغتر ، ومتمن .

وليس من الراجين في شيء ، وهكذا رجاء أكثر الخلق وهو ، غرور الحمقى ، نعوذ بالله من الغرور ، والغفلة ، فإن الاغترار بالله أعظم من الاغترار بالدنيا ، قال الله تعالى : فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور .

التالي السابق


(فهذا رجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فليرج كل عبد أن يكون في جملة الواردين ) عليه، (وليحذر أن يكون متمنيا ومغترا وهو يظن أنه راج، فإن الراجي للحصاد من بث البذر) ، أي: نثره، (ونقى الأرض) ، وحرثها، (وسقاها الماء) في وقته، (ثم جلس يرجو فضل الله) تعالى (بالإنبات، ودفع العوائق إلى أوان الحصاد) ، فهذا هو الذي يعطى رجاءه، (فأما من ترك الحراثة، والزراعة، وتنقية الأرض، وسقيها، وأخذ يرجو من فضل الله أن ينبت له الحب، والفاكهة، فهذا مغتر، ومتمن، وليس من الراجين في شيء، وهكذا رجاء أكثر الخلق، وهذا غرور الحمقى، نعوذ بالله من الغرور، والغفلة، فإن الاغترار بالله أعظم من الاغترار بالدنيا، قال الله تعالى: فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور) ، والله الموفق .




الخدمات العلمية