الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين صِفَةُ الْحُورِ الْعِينِ ، وَالْوِلْدَانِ . قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْقُرْآنِ وَصْفُهُمْ ، وَوَرَدَتِ الْأَخْبَارُ بِزِيَادَةِ شَرْحٍ فِيهِ . رَوَى أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ ، أَوْ مَوْضِعُ قَدَمِهِ مِنَ الْجَنَّةِ ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى الْأَرْضِ لَأَضَاءَتْ ، وَلَمَلَأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رَائِحَةً ، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا ، يَعْنِي : الْخِمَارَ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ قَالَ : يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهَا فِي خِدْرِهَا ، أَصْفَى مِنَ الْمِرْآةِ ، وَإِنَّ أَدْنَى لُؤْلُؤَةٍ عَلَيْهَا لَتُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، وَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ ثَوْبًا يَنْفُذُهَا بَصَرُهُ حَتَّى يَرَى مُخَّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ . وَقَالَ أَنَسٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَمَّا أُسْرِيَ بِي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ ، مَوْضِعًا يُسَمَّى الْبَيْدَخَ عَلَيْهِ خِيَامُ اللُّؤْلُؤِ ، وَالزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ ، وَالْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ ، فَقُلْنَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ ، مَا هَذَا النِّدَاءُ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمَقْصُورَاتُ فِي الْخِيَامِ ، اسْتَأْذَنَّ رَبَّهُنَّ فِي السَّلَامِ عَلَيْكَ ، فَأَذِنَ لَهُنَّ فَطَفِقْنَ ، يَقُلْنَ : نَحْنُ الرَّاضِيَاتُ فَلَا نَسْخَطُ أَبَدًا ، وَنَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلَا نَظْعَنُ أَبَدًا ، وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَهُ تَعَالَى : حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ قَالَ : مِنَ الْحَيْضِ ، وَالْغَائِطِ ، وَالْبَوْلِ ، وَالْبُصَاقِ ، وَالنُّخَامَةِ ، وَالْمَنِيِّ ، وَالْوَلَدِ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ قَالَ : شُغْلُهُمْ : افْتِضَاضُ الْأَبْكَارِ وَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُبَاضِعُ أَهْلُ الْجَنَّةِ ؟ قَالَ : يُعْطَى الرَّجُلُ مِنْهُمْ مِنَ الْقُوَّةِ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ أَفْضَلَ مِنْ سَبْعِينَ مِنْكُمْ . إتحاف السادة المتقين (صِفَةُ الْحُورِ الْعِينِ، وَالْوِلْدَانِ) الْحُورُ بِالضَّمِّ: جَمْعُ الْأَحْوَرِ، وَالْحَوْرَاءِ، وَالْحَوَرُ مُحَرِّكَةٌ: ظُهُورُ قَلِيلٍ مِنَ الْبَيَاضِ فِي الْعَيْنِ مِنْ بَيْنِ السَّوَادِ، وَقَدِ احْوَرَّتْ عَيْنُهُ، وَذَلِكَ نِهَايَةُ الْحُسْنِ مِنَ الْعَيْنِ، وَالْعِينُ بِالْكَسْرِ: صِفَةٌ لِلْحُورِ، جَمْعُ الْعَيْنَاءِ، وَهِيَ الْوَاسِعَةُ مَشَقِّ الْعَيْنِ، وَفِي الْمِصْبَاحِ: حَوِرَتِ الْعَيْنُ حَوَرًا، مِنْ بَابِ تَعِبَ، اشْتَدَّ بَيَاضُ بَيَاضِهَا، وَسَوَادُ سَوَادِهَا، وَيُقَالُ: الْحَوَرُ: اسْوِدَادُ الْمُقْلَةِ كُلِّهَا، كَعُيُونِ الظِّبَاءِ، قَالُوا: وَلَيْسَ فِي الْإِنْسَانِ حَوَرٌ، وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ فِي النِّسَاءِ عَلَى التَّشْبِيهِ، وَفِي مُخْتَصَرِ الْعَيْنِيِّ: وَلَا يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ حَوْرَاءُ إِلَّا لِلْبَيْضَاءِ مَعَ حَوَرِهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ قَالَ قَتَادَةُ : بِيضٌ عِينٌ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَقِيلَ: الْحَوْرَاءُ هِيَ الشَّابَّةُ الْجَمِيلَةُ، الْفَائِقَةُ فِي حُسْنِهَا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ : الْحَوْرَاءُ هِيَ الَّتِي يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ بَادِئًا. رَوَاهُ الْفِرْيَابِيُّ، وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِثْلُهُ، وَرَوَى الطَّسْتِيُّ فِي فَوَائِدِهِ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ الْأَزْرَقِ، سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ قَوْلِهِ: وَحُورٌ عِينٌ قَالَ: الْحَوْرَاءُ: الْبَيْضَاءُ الْمُنَعَّمَةُ، قَالَ: وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ الْأَعْشَى يَقُولُ: وَحُورٌ كَأَمْثَالِ الدُّمَى وَمَنَاصِفٌ وَمَاءٌ وَرَيْحَانٌ وَرَاحٌ يُصَفِّقُ وَقَالَ عَطَاءٌ: حُورٌ عِينٌ: سُودُ الْحَدَقَةِ، عَظِيمَةُ الْعَيْنِ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ . (قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْقُرْآنِ أَوْصَافُهُمْ، وَوَرَدَتِ الْأَخْبَارُ بِزِيَادَةِ شَرْحٍ فِيهِ) ، وَاخْتُلْفَ فِي خِلْقَتِهِنَّ، فَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقِ الْحُورَ الْعِينَ مِنْ تُرَابٍ، إِنَّمَا خَلَقَهُنَّ مِنْ مِسْكٍ، وَكَافُورٍ، وَزَعْفَرَانٍ. رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَحْدَهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَابْنُ مِرْدَوَيْهِ، وَالْخَطِيبُ، مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الْحُورَ الْعِينَ خُلِقْنَ مِنَ الزَّعْفَرَانِ. وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَقِيلَ: إِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ تَسْبِيحِ الْمَلَائِكَةِ. رَوَاهُ ابْنُ مِرْدَوَيْهِ، مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ . (رَوَى أَنَسٌ ) -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ، أَوْ مَوْضِعُ قَدَمِهِ مِنَ الْجَنَّةِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ عَلَى الْأَرْضِ لَأَضَاءَتْ، وَلَمَلَأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رَائِحَةً، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا، يَعْنِي: الْخِمَارَ) . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالشَّيْخَانِ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَلَفْظُهُمْ جَمِيعًا: لَغَدْوَةٌ، وَفِيهِ: أَوْ مَوْضِعُ قَدَمِهِ، يَعْنِي: سَوْطَهُ فِي الْجَنَّةِ. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، خَيْرٌ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ، وَلَقَابُ قَوْسٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ . وَالشَّطْرُ الْأَوَّلُ مِنَ الْحَدِيثِ، رَوَاهُ الطَّيَالِسِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، وَالطَّبَرَانِيُّ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ، وَالشَّيْخَيْنِ، وَابْنِ مَاجَهْ، وَابْنِ حِبَّانَ، مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ : غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا . رَوَاهُ هَكَذَا الطَّيَالِسِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَمُسْلِمٌ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالضِّيَاءُ، مِنْ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ، وَأَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ خَدِيجٍ . وَرَوَى أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ، بِلَفْظِ: خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ . وَرَوَى ابْنُ قَانِعٍ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ وَهْبٍ الْخَوْلَانِيِّ : غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَرَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا . وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَقَيْدُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهَنَّادٌ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : لَشِبْرٌ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا . وَرَوَى أَحْمَدُ، وَالشَّيْخَانِ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ سَهْلٍ : مَوْضِعُ سَوْطِ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ : لَوْ أَنَّ مَا يُقِلُّ ظُفْرٌ مِمَّا فِي الْجَنَّةِ بَدَا لَتَزَخْرَفَتْ لَهُ مَا بَيْنَ خَوَافِقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ . (وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ قَالَ: يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهَا فِي خِدْرِهَا، أَصْفَى مِنَ الْمِرْآةِ، وَإِنَّ أَدْنَى لُؤْلُؤَةٍ عَلَيْهَا لَتُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ ثَوْبًا يَنْفُذُهَا بَصَرُهُ حَتَّى يَرَى مُخَّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ) . قَالَ الْعِرَاقِيُّ : رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي الزُّهْدِ وَالرَّقَائِقِ، مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُرْسَلًا، دُونَ ذِكْرٍ أَبِي سَعِيدٍ. وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : إِنَّ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُرَى بَيَاضُ مُخِّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ سَبْعِينَ حُلَّةً... الْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ عَنْهُ مَوْقُوفًا، قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ، اهـ . قُلْتُ: سِيَاقُ الْمُصَنِّفِ رَوَاهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ، وَأَبِي يَعْلَى، وَابْنُ جَرِيرٍ، بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، رَفَعَهُ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَّكِئُ فِي الْجَنَّةِ سَبْعِينَ سَنَةً قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ، ثُمَّ تَأْتِيهِ امْرَأَتُهُ فَتَضْرِبُ عَلَى مَنْكِبِهِ، فَيَنْظُرُ وَجْهَهُ فِي خَدِّهَا أَصْفَى مِنَ الْمِرْآةِ، وَإِنَّ أَدْنَى لُؤْلُؤَةٍ عَلَيْهَا تُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، فَتُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَيَرُدُّ عَلَيْهَا السَّلَامَ، وَيَسْأَلُهَا مَنْ أَنْتِ؟ فَتَقُولُ: أَنَا مِنَ الْمَزِيدِ، وَإِنَّهُ لَيَكُونُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةً، فَيَنْفُذُهَا بَصَرُهُ حَتَّى يَرَى مُخَّ سَاقِهَا مِمَّا وَرَاءَ ذَلِكَ، وَإِنَّ عَلَيْهَا التِّيجَانَ، إِنَّ أَدْنَى لُؤْلُؤَةٍ مِنْهَا لَتُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. وَتَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَفِي رِوَايَةٍ: عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً... ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ . (وَقَالَ أَنَسٌ ) -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لَمَّا أُسْرِيَ بِي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، مَوْضِعًا يُسَمَّى الْبَيْدَخَ) ، كَحَيْدَرٍ، وَالدَّالُ مُهْمَلَةٌ، وَآخِرُهُ خَاءٌ مُعْجَمَةُ، اسْمُ نَهَرٍ فِي الْجَنَّةِ، (عَلَيْهِ خِيَامُ اللُّؤْلُؤِ، وَالزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ، وَالْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ، فَقُلْنَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذَا النِّدَاءُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمَقْصُورَاتُ فِي الْخِيَامِ، اسْتَأْذَنَّ رَبَّهُنَّ فِي السَّلَامِ عَلَيْكَ، فَأَذِنَ لَهُنَّ، فَطَفِقَ يَقُلْنَ: نَحْنُ الرَّاضِيَاتُ فَلَا نَسْخَطُ أَبَدًا، وَنَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلَا نَظْعَنُ أَبَدًا، وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَوْلَهُ تَعَالَى: حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ) . قَالَ الْعِرَاقِيُّ : لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا بِتَمَامِهِ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ : إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَمُجْتَمَعًا لِلْحُورِ الْعِينِ، يَرْفَعْنَ أَصْوَاتًا لَمْ تَسْمَعِ الْخَلَائِقُ مِثْلَهَا، قَالَ: يَقُلْنَ: نَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلَا نَبِيدُ، وَنَحْنُ النَّاعِمَاتُ فَلَا نَبْأَسُ، وَنَحْنُ الرَّاضِيَاتُ فَلَا نَسْخَطُ، طُوبَى لِمَنْ كَانَ لَنَا وَكُنَّا لَهُ . وَقَالَ: غَرِيبٌ. وَلِأَبِي الشَّيْخِ فِي الْعَظَمَةِ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ: فَيَجْتَمِعْنَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، فَيَقُلْنَ بِأَصْوَاتٍ... الْحَدِيثَ. انْتَهَى . قُلْتُ: بَلْ سَاقَهُ بِتَمَامِهِ ابْنُ مِرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ، وَفِيهِ: فَأَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ يُسَمَّى الْبَيْدَخَ، وَفِيهِ: فَنُودِيتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذَا النِّدَاءُ؟ وَفِي لَفْظٍ: وَنَحْنُ الْمُقِيمَاتُ، بَدَلَ الْخَالِدَاتِ، وَالْبَاقِي سَوَاءٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، فَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا هَنَّادٌ فِي الزُّهْدِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِ الزُّهْدِ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، فَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا أَبُو نُعَيْمٍ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ نَهَرًا يُقَالُ لَهُ الْبَيْدَخُ، عَلَيْهِ قِبَابٌ مِنْ يَاقُوتٍ، تَحْتَهُ جَوَارٍ نَابِتَاتٌ، يَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى الْبَيْدَخِ، فَيَجِيئُونَ فَيَتَصَفَّحُونَ تِلْكَ الْجَوَارِي، فَإِذَا عَجِبَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بِجَارِيَةٍ مَسَّ مِعْصَمَهَا، فَتَبِعَتْهُ، وَتَنْبُتُ مَكَانَهَا أُخْرَى . وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ مِرْدَوَيْهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَحُورٌ عِينٌ قَالَ: حُورٌ: بِيضٌ، عِينٌ: ضِخَامُ الْعُيُونِ، شَعْرُ الْحُورِ بِمَنْزِلَةِ جَنَاحِ النَّسْرِ . وَفِي لَفْظٍ لِابْنِ مِرْدَوَيْهِ : شُفْرُ الْجُفُونِ بِمَنْزِلَةِ جَنَاحِ النَّسْرِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ قَالَ: صَفَاؤُهُمْ كَصَفَاءِ الدُّرِّ الَّذِي فِي الْأَصْدَافِ، الَّذِي لَمْ تَمَسَّهُ الْأَيْدِي، قُلْتُ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ قَالَ: خَيْرَاتُ الْأَخْلَاقِ، حِسَانُ الْوُجُوهِ، قُلْتُ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- عُرُبًا أَتْرَابًا قَالَ: هُنَّ اللَّوَاتِي قُبِضْنَ فِي دَارِ الدُّنْيَا عَجَائِزَ، رُمُصًا، شُمْطًا، خَلَقَهُنَّ اللَّهُ بَعْدَ الْكِبَرِ، فَجَعَلَهُنَّ عَذَارَى، عُرُبًا: مُتَعَشِّقَاتٌ مُتَحَبِّبَاتٌ، أَتْرَابًا: عَلَى مِيلَادٍ وَاحِدٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنِسَاءُ الدُّنْيَا أَفْضَلُ أَمِ الْحُورُ الْعِينُ؟ قَالَ: نِسَاءُ الدُّنْيَا أَفْضَلُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، كَفَضْلِ الظِّهَارَةِ عَلَى الْبِطَانَةِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَبِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: بِصَلَاتِهِنَّ، وَصِيَامِهِنَّ، وَعِبَادَتِهِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى، أَلْبَسَ اللَّهُ وُجُوهَهُنَّ النُّورَ، وَأَجْسَادَهُنَّ الْحَرِيرَ، بِيضُ الْأَلْوَانِ، خُضْرُ الثِّيَابِ، صُفْرُ الْحُلِيِّ، مَجَامِرُهُنَّ الدُّرُّ، وَأَمْشَاطُهُنَّ الذَّهَبُ، يَقُلْنَ: أَلَا نَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلَا نَمُوتُ أَبَدًا، أَلَا وَنَحْنُ الرَّاضِيَاتُ فَلَا نَسْخَطُ أَبَدًا، طُوبَى لِمَنْ كُنَّا لَهُ وَكَانَ لَنَا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْمَرْأَةُ تَتَزَوَّجُ الزَّوْجَيْنِ، وَالثَّلَاثَةَ، وَالْأَرْبَعَةَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ تَمُوتُ فَتَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَيَدْخُلُونَ مَعَهَا، مَنْ يَكُونُ زَوْجَهَا مِنْهُمْ؟ قَالَ: إِنَّهَا تُخَيَّرُ، فَتَخْتَارُ أَحْسَنَهُمْ خُلُقًا، فَتَقُولُ يَا رَبِّ، إِنَّ هَذَا كَانَ أَحْسَنَهُمْ مَعِي خُلُقًا فِي دَارِ الدُّنْيَا فَزَوِّجْنِيهِ، يَا أُمَّ سَلَمَةَ، ذَهَبَ حُسْنُ الْخُلُقِ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اهـ . وَقَدْ وَصَفَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ بِأَوْصَافٍ كَثِيرَةٍ، مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَيْ: قَصَرْنَ أَطْرَافَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فَلَا يَطْمَحْنَ إِلَى غَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: قَصَرْنَ أَطْرَافَ أَزْوَاجِهِنَّ عَلَيْهِنَّ بِحُسْنِهِنَّ، فَلَا يَدَعْنَ فِي أَطْرَافِ أَزْوَاجِهِنَّ فَضْلَةَ اسْتِحْسَانٍ لِغَيْرِهِنَّ . وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ أَيْ: لَمْ يَمَسَّهُنَّ، وَقِيلَ: لَمْ يَقْتَضْهُنَّ، أَيْ: لَمْ يَأْخُذْ قَضَّتَهُنَّ، وَهِيَ الْبَكَارَةُ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِهِنَّ، فَقِيلَ: الْحُورُ اللَّوَاتِي نَشَأْنَ فِي الْجَنَّةِ، وَقِيلَ: نِسَاءُ الدُّنْيَا أَيْضًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كُنَّ فِي الدُّنْيَا ثَيِّبَاتٍ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْشَأَهُنَّ فِي الْجَنَّةِ إِنْشَاءً آخَرَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً الْآيَةَ، وَقِيلَ: هُنَّ اللَّوَاتِي مُتْنَ وَهُنَّ أَبْكَارٌ . وَبِالْجُمْلَةِ: فَلَا شَكَّ فِي أَنَّ نِسَاءَ الْجَنَّةِ مِنَ الْآدَمِيَّاتِ، وَالْحُورِ، فِي أَكْمَلِ الصُّوَرِ جَمَالًا، وَحُسْنًا، وَرِيحًا طَيِّبًا، وَصَفًا، وَضِيَاءً; لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَخْبَارِ، وَرَوَى أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَدِيثًا فِيهِ: أَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ فِي حَقِّ الدَّاخِلِينَ إِلَى الْجَنَّةِ: فَيَدْخُلُ رَجُلٌ مِنْهُمْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةَ، مِمَّا يُنْشِئُ اللَّهُ، وَثِنْتَيْنِ مِنْ وَلَدِ آدَمَ، لَهُمَا فَضْلٌ عَلَى مَنْ أَنْشَأَ اللَّهُ، بِعِبَادَتِهِمَا اللَّهَ فِي الدُّنْيَا، يَدْخُلُ عَلَى الْأُولَى مِنْهُمَا فِي غُرْفَةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ، عَلَى سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ، مُكَلَّلٍ بِاللُّؤْلُؤِ، عَلَيْهِ سَبْعُونَ حُلَّةً مِنْ سُنْدُسٍ، وَإِسْتَبْرَقٍ، وَإِنَّهُ لَيَضَعُ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى صَدْرِهَا مِنْ وَرَاءِ ثِيَابِهَا، وَجِلْدِهَا، وَلَحْمِهَا، وَإِنَّهُ لِيَنْظُرُ إِلَى مُخِّ سَاقِهَا كَمَا يَنْظُرُ أَحَدُكُمْ إِلَى السِّلْكِ فِي قَصَبَةِ الْيَاقُوتِ، كَبِدُهُ لَهَا مِرْآةٌ، وَكَبِدُهَا لَهُ مِرْآةٌ، فَبَيْنَمَا هُوَ عِنْدَهَا لَا يَمَلُّهَا، وَلَا تَمَلُّهُ، وَلَا يَأْتِيهَا مِنْ مَرَّةٍ إِلَّا وَجَدَهَا عَذْرَاءَ، مَا يَفْتُرُ ذَكَرُهُ، وَلَا يَشْتَكِي قُبُلُهَا، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ نُودِيَ أَنَّ قَدْ عَرَفْنَا أَنَّكَ لَا تَمَلُّ، وَلَا تُمَلُّ، إِلَّا أَنَّهُ لَا مَنِيَّ، وَلَا مَنِيَّةَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَكَ أَزْوَاجٌ غَيْرَهَا، فَيَخْرُجُ فَيَأْتِيهِنَّ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، كُلَّمَا جَاءَ وَاحِدَةً، قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا فِي الْجَنَّةِ شَيْءٌ أَحْسَنَ مِنْكَ، وَمَا فِي الْجَنَّةِ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكَ . وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ قَالَ: لَا يَخْرُجْنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ. وَقَالَ الْحَسَنُ: أَيْ: مَحْبُوسَاتٌ، لَيْسَ بِطَوَّافَاتٍ فِي الطُّرُقِ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ أَيْضًا: مَقْصُورَاتٌ قُلُوبُهُنَّ وَأَبْصَارُهُنَّ وَأَنْفُسُهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فِي خِيَامِ اللُّؤْلُؤِ، لَا يُرِدْنَ غَيْرَهُنَّ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهَنَّادٌ . وَرَوَى ابْنُ مِرْدَوَيْهِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: حَدَّثَنِي جِبْرِيلُ، قَالَ: يَدْخُلُ الرَّجُلُ عَلَى الْحَوْرَاءِ، وَتَسْتَقْبِلُهُ بِالْمُعَانَقَةِ، وَالْمُصَافَحَةِ، لَوْ أَنَّ بَعْضَ ثِيَابِهَا بَدَا لَغَلَّقَ ضَوْءُهُ ضَوْءَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَلَوْ أَنَّ طَاقَةً مِنْ شَعْرِهَا بَدَتْ لَمَلَأَتْ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ مِنْ طِيبِ رِيحِهَا، فَبَيْنَمَا هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَيْهَا مَعَ أَرِيكَتِهِ، إِذْ أَشْرَفَ عَلَيْهِ نُورٌ مِنْ فَوْقِهِ، فَيَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَشْرَفَ عَلَى خَلْقِهِ، فَإِذَا حَوْرَاءُ تُنَادِيهِ: يَا وَلِيَّ اللَّهِ، أَمَا لَنَا فِيكَ مِنْ دَوْلَةٍ؟ فَيَقُولُ: وَمَنْ أَنْتِ يَا هَذِهِ؟ فَتَقُولُ: أَنَا مِنَ اللَّوَاتِي قَالَ اللَّهُ: وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ فَيَتَحَوَّلُ إِلَيْهَا، فَإِذَا عِنْدَهَا مِنَ الْجَمَالِ، وَالْكَمَالِ، مَا لَيْسَ مَعَ الْأُولَى، فَبَيْنَمَا هُوَ مُتَّكِئٌ مَعَهَا عَلَى أَرِيكَتِهِ، إِذْ أَشْرَفَ عَلَيْهِ نُورٌ مِنْ فَوْقِهِ، فَإِذَا حَوْرَاءُ أُخْرَى تُنَادِيهِ: يَا وَلِيَّ اللَّهِ، أَمَا لَنَا فِيكَ مِنْ دَوْلَةٍ؟ فَيَقُولُ: وَمَنْ أَنْتِ يَا هَذِهِ؟ فَتَقُولُ: أَنَا مِنَ اللَّوَاتِي قَالَ اللَّهُ: فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَلَا يَزَالُ يَتَحَوَّلُ مِنْ زَوْجَةٍ إِلَى زَوْجَةٍ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ : لَوْ أَنَّ حَوْرَاءَ بَزَقَتْ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ لَعَذِبَ ذَلِكَ الْبَحْرُ مِنْ عُذُوبَةِ رِيقِهَا . وَرَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، قَالَ: لَشُفْرُ الْمَرْأَةِ أَطْوَلُ مِنْ جَنَاحِ النَّسْرِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَوْ أَنَّ حَوْرَاءَ أَخْرَجَتْ كَفَّهَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَافْتَتَنَ الْخَلَائِقُ بِحُسْنِهَا، وَلَوْ أَخْرَجَتْ مِعْصَمَهَا لَكَانَتِ الشَّمْسُ عِنْدَ حُسْنِهِ مِثْلَ الْفَتِيلَةِ فِي الشَّمْسِ، لَا ضَوْءَ لَهَا، وَلَوْ أَخْرَجَتْ وَجْهَهَا لَأَضَاءَ حُسْنُهَا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: إِنَّهُ لِيُوجَدُ رِيحُ الْمَرْأَةِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ. (وَقَالَ مُجَاهِدٌ ) -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- (فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ قَالَ: مِنَ الْحَيْضِ، وَالْغَائِطِ، وَالْبَوْلِ، وَالْبُصَاقِ، وَالنُّخَامَةِ، وَالْمَنِيِّ، وَالْوَلَدِ) . رَوَاهُ وَكِيعٌ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَهَنَّادٌ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: لَا يَحِضْنَ، وَلَا يُمْنِينَ، وَلَا يَلِدْنَ، وَلَا يَتَغَوَّطْنَ، وَلَا يَبُلْنَ، وَلَا يَبْزُقْنَ. رَوَاهُ وَكِيعٌ، وَهَنَّادٌ . وَرَوَى الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مِرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فِي قَوْلِهِ: وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ قَالَ: مِنَ الْحَيْضِ، وَالْغَائِطِ، وَالنُّخَامَةِ، وَالْبُزَاقِ . وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مُطَهَّرَةٌ مِنَ الْقَذِرِ، وَالْأَذَى. وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: لَا يَحِضْنَ، وَلَا يُحْدِثْنَ، وَلَا يَتَنَخَّمْنَ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: طَهَّرَهُنَّ اللَّهُ مِنْ كُلِّ بَوْلٍ، وَغَائِطٍ، وَقَذَرٍ، وَمَأْثَمٍ . هَذَا مَجْمُوعُ مَا قِيلَ فِي الْآيَةِ، وَحَاصِلُ ذَلِكَ: أَنَّهُنَّ طَاهِرَاتٍ، مُطَهِّرَاتُ الْأَبْدَانِ مِنْ كُلِّ مَا يُسْتَقْذَرُ، كَالْحَيْضِ، وَالنِّفَاسِ، وَالْمَذْيِ، وَالْمَنِيِّ، وَالْبُصَاقِ، وَالْمُخَاطِ، وَالصُّنَانِ، وَالْعَمْشِ، وَالْبُكَاءِ، وَطُولِ الْأَظْفَارِ، وَشَعَثِ الْأَبْشَارِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَمُطَهَّرَاتُ الْأَخْلَاقِ عَنْ كُلِّ سُوءٍ، وَمُطَهَّرَاتٌ فِي جَمِيعِ عَوَالِمِهِنَّ، وَمَعَالِمِهِنَّ، مِنْ كُلِّ إِثْمٍ وَقَبِيحٍ . (وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ، الْفَقِيهُ، -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ ( فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ قَالَ: شُغْلُهُمْ: افْتِضَاضُ الْأَبْكَارِ) . هَذَا الْقَوْلُ قَدْ نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ صِفَةِ الْجَنَّةِ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ مِرْدَوَيْهِ، مِنْ طُرُقٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، بِلَفْظِ: الْعَذَارَى، بَدَلَ الْأَبْكَارِ. رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَقَتَادَةَ مِثْلَهُ . (وَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُبَاضِعُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: يُعْطَى الرَّجُلُ مِنْهُمْ مِنَ الْقُوَّةِ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ أَفْضَلَ مِنْ سَبْعِينَ مِنْكُمْ) . قَالَ الْعِرَاقِيُّ : رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ : يُعْطَى الْمُؤْمِنُ فِي الْجَنَّةِ قُوَّةَ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْجِمَاعِ، فَقِيلَ: أَوَ تَظُنُّونَ ذَلِكَ؟ قَالَ: يُعْطَى قُوَّةَ مِائَةٍ، اهـ . قُلْتُ: سِيَاقُ الْمُصَنِّفِ أَوْرَدَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَابْنُ مَنْدَهْ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، كُلُّهُمْ فِي الْمَعْرِفَةِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ، وَالْخَطِيبُ فِي الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ، وَابْنُ عَسَاكِرَ فِي التَّارِيخِ، كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ جَزْءٍ الْعُذْرِيُّ : سَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ يَوْمَ تَبُوكَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُبَاضِعُ أَهْلُ الْجَنَّةِ... الْحَدِيثَ، وَفِي رِوَايَةِ الْخَطِيبِ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ، حَدَّثَنِي خَارِجَةُ : سَمِعْتُ رَجُلًا بِتَبُوكَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَكَرَهُ، وَفِي الْإِسْنَادِ ضَعْفٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ، فَرَوَاهُ أَيْضًا الطَّيَالِسِيُّ، وَالضِّيَاءُ، وَلَفْظُهُ: قُوَّةُ مِائَةٍ مِنَ النِّسَاءِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : صَحِيحٌ غَرِيبٌ . وَرَوَى أَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هَلْ يَتَنَاكَحُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: دِحَامًا، دِحَامًا، لَا مَنِيَّ، وَلَا مَنِيَّةَ . وَرَوَى الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْخَطِيبُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلْ نَصِلُ إِلَى نِسَائِنَا فِي الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لِيَصِلُ فِي الْيَوْمِ إِلَى مِائَةِ عَذْرَاءَ . وَرَوَى أَبُو يَعْلَى، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَنُفْضِي إِلَى نِسَائِنَا فِي الْجَنَّةِ كَمَا نُفْضِي إِلَيْهِنَّ فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُفْضِي فِي الْغَدَاةِ الْوَاحِدَةِ إِلَى مِائَةِ عَذْرَاءَ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَتَنَاكَحُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، بِفَرْجٍ لَا يُمَلُّ، وَذَكَرٍ لَا يَنْثَنِي، وَشَهْوَةٍ لَا تَنْقَطِعُ، دَحْمًا، دَحْمًا . وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَالْبَزَّارُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هَلْ يَمَسُّ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَزْوَاجَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، بِذَكَرٍ لَا يُمَلُّ، وَفَرْجٍ لَا يَحْفَى، وَشَهْوَةٍ لَا تَنْقَطِعُ . وَرَوَى الْحَارِثُ بْنُ أُسَامَةَ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، وَالْهَيْثَمِ الطَّائِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سُئِلَ عَنِ الْبُضْعِ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، بِقُبُلٍ شَهِيٍّ، وَذَكَرٍ لَا يُمَلُّ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَّكِئُ فِيهَا الْمُتَّكَأَ، مِقْدَارَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، لَا يَتَحَوَّلُ عَنْهُ، وَلَا يَمَلُّهُ، يَأْتِيهِ فِيهِ مَا اشْتَهَتْهُ نَفْسُهُ، وَلَذَّتْ عَيْنُهُ . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، رَفَعَهُ: إِنَّ الْبَوْلَ، وَالْجَنَابَةَ، عَرَقٌ يَسِيلُ مِنْ تَحْتِ ذَوَائِبِهِمْ إِلَى أَقْدَامِهِمْ مِسْكًا . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَالْأَصْبِهَانِيُّ فِي التَّرْغِيبِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ مَنِيٌّ، وَلَا مَنِيَّةٌ، إِنَّمَا يَدْحَمُونَهُنَّ دَحْمًا . رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: أَهْلُ الْجَنَّةِ يَنْكِحُونَ النِّسَاءَ، وَلَا يَلِدْنَ، لَيْسَ فِيهَا مَنِيٌّ، وَلَا مَنِيَّةٌ . وَرَوَيَاهُ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ مِثْلَهُ، وَرَوَى وَكِيعٌ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَهَنَّادٌ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخْعِيِّ، قَالَ: فِي الْجَنَّةِ جِمَاعٌ مَا شِئْتَ، وَلَا وَلَدَ، قَالَ: فَيَلْتَفِتُ، فَيَنْظُرُ النَّظْرَةَ، فَتَنْشَأُ لَهُ الشَّهْوَةُ، ثُمَّ يَنْظُرُ النَّظْرَةَ، فَتَنْشَأُ لَهُ شَهْوَةٌ أُخْرَى. وَرَوَى الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَنَطَأُ فِي الْجَنَّةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، دَحْمًا، دَحْمًا، فَإِذَا قَامَ عَنْهَا رَجَعَتْ مُطَهَّرَةً بِكْرًا. وَرَوَى الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَأَبُو الشَّيْخِ فِي الْعَظَمَةِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : أَهْلُ الْجَنَّةِ إِذَا جَامَعُوا نِسَاءَهُمْ، عَادُوا أَبْكَارًا. وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِ الزُّهْدِ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ كُلَّمَا أَرَادَ زَوْجَتَهُ وَجَدَهَا عَذْرَاءَ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: طُولُ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ تِسْعُونَ مِيلًا، وَطُولُ الْمَرْأَةِ ثَلَاثُونَ مِيلًا، وَمَقْعَدُهَا جَرِيبٌ، وَإِنَّ شَهْوَتَهُ لَتَجْرِي فِي جَسَدِهَا سَبْعِينَ عَامًا تَجِدُ اللَّذَّةَ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية