الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : الفصل الثاني : أن يقطع من الصيد عضوا كيد أو رجل أو أذن ، ويجوز أن يحيى بعد قطعه زمانا طويلا أو قصيرا ، وهذا على ضربين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن يموت بغير هذا القطع إما بالذبح إن قدر عليه ، وإما برمية بائنة إن كان غير مقدور عليه ، فلا يؤكل ما بان منه بالقطع الأول : لأنه لم يكن ذكاة له ، فلم تصر ذكاة لما بان منه ، وقد روى عديله أبو الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم : " نهى عن الخطفة " وهو ما اقتطعه كلب أو سيف أو سبع من الصيد ، فبات منه هذا تأويل ابن قتيبة ، وتأوله أبو جعفر الطبري أن الخطفة : النهبة ، ومنه سمي الخطاف خطافا لاختطافه .

                                                                                                                                            والضرب الثاني : أن يموت بهذا القطع دون غيره ، فينظر فيه : فإن أدركه حيا ، فقدر على ذكاته حتى مات فلم يذكه كان الصيد مع ما بان منه ميتا لا يؤكل : لأن حكم البائن معتبر بأصله ، وإن لم يقدر على ذكاته حتى مات أو أدرك ميتا أكل جميعه البائن منه اعتبارا بأصله : لأن ذلك المقطع كان هو المبيح لأكل الصيد ، فصار مبيحا لأكل البائن منه اعتبارا بأصله .

                                                                                                                                            وحكى ابن أبي هريرة وجها آخر عن بعض أصحابنا أن البائن منه لا يؤكل ، وإن كان الأصل مأكولا : لأنه بان منه مع بقاء الحياة فيه ، وتأول كلام الشافعي أنه يؤكل على ذكاة الأصل مع بقاء الحياة إذا تعذر فيه الذبح كما يكون ذكاة إذا وجاه ، وجب أن يكون البائن منه في إباحته في الحالين على سواء ، ولا يختلفون أنه لو تعلق المتطوع بجلدة متصلة بأصله أنه يكون ما ألحقنا به في إباحة أكله .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية