الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فإذا تقرر بما ذكرنا أن العقيقة سنة فالكلام فيها يشتمل على ستة فصول أحدها في مقدار العقيقة ، وقد اختلف فيه على ثلاثة مذاهب ، فعند الشافعي يعق عن الغلام شاتان ، وعن الجارية شاة ، وعند مالك يعق عن الغلام شاة كالجارية من غير تفضيل ، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا ، وقال آخرون : يعق [ ص: 128 ] عن الغلام ، ولا يعق عن الجارية ، لأن العقيقة السرور ، والسرور يختص بالغلام دون الجارية .

                                                                                                                                            والدليل عليهما رواية أم كرز قالت : أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية أسأله عن لحوم الهدي ، فسمعته يقول : عن الغلام شاتان مكافئتان ، وعن الجارية شاة ، لا يضركم ذكرانا كانوا أو إناثا والمكافئتان : المثلان .

                                                                                                                                            وروى الأعرج عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن اليهود يعقون عن الغلام ، ولا يعقون عن الجارية ، فعقوا عن الغلام شاتين ، وعن الجارية شاة وفي هذين الحديثين دليل على الفريقين ، ثم على مالك أنه لما فضل الغلام على الجارية في ميراثه وأحكامه ، فضل عليها في عقيقته ، ودليل على من لم يعق عن الجارية أن العقيقة للتبرك والتيمن ، فاقتضى أن يقصد التيمن والتبرك بها بالذبح عنهما ، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : لو أطاع الله الناس في الناس لم يكن ناس ومعنى أطاع أي : استجاب دعاءهم معناه أن الناس يحبون أن يولد لهم الذكران دون الإناث ، ولو لم يكن الإناث ذهب النسل ، فلم يكن ناس .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية