الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل علة حرمة طعام الربا

ولما قيد المزابنة باتحاد الجنس فمع اختلافه ولو بدخول ناقل لا مزابنة فيه عطف على فاعل جاز قوله ( و ) جاز ( نحاس ) أي بيعه ( بتور ) بمثناة فوقية مفتوحة إناء من نحاس يشرب فيه [ ص: 61 ] وسواء كانا جزافين أو أحدهما ، والجواز إن بيع نقدا ، وكذا مؤجلا وقدم النحاس حيث لم يمكن أن يعمل فيه مثل المصنوع المؤجل وإلا منع ، وكذا يجوز بيع أواني النحاس بالفلوس ; لأنهما مصنوعان إن علم عدد الفلوس ووزن الأواني أو جهل الوزن ووجدت شروط الجزاف وإلا منع كما لو جهل العدد والوزن معا ، وأما ما تكسر منها وما بطل من الفلوس فلا يجوز بيعهما بفلوس متعامل بها وهما داخلان تحت قوله ( لا فلوس ) عطف على تور أي لا يجوز بيع نحاس بفلوس لعدم انتقال الفلوس بصنعتها بخلاف صنعة الإناء ومحل المنع حيث جهل عددها سواء علم وزن النحاس أم لا كثر أحدهما كثرة تنفي المزابنة أم لا أو علم عددها وجهل وزن النحاس حيث لم يتبين فضل أحد العوضين وإلا جاز كما إذا علم عددها ووزن النحاس .

التالي السابق


( قوله : ونحاس ) هو مثلث النون أي غير مصنوع ، وقوله : بتور هو في اللغة إناء من نحاس يشرب فيه والمراد به هنا مطلق نحاس مصنوع سواء كان تورا أو حلة أو إبريقا فمراد المصنف أنه يجوز بيع النحاس غير المصنوع بالنحاس المصنوع وهذه إحدى مسائل أربعة الثانية بيع النحاس [ ص: 61 ] الغير المصنوع بالفلوس المتعامل بها وهذه هي الآتية للمصنف والثالثة بيع النحاس المصنوع بالفلوس ، وقد ذكرها الشارح بقوله ، وكذا يجوز بيع أواني النحاس بالفلوس إلى آخره والرابعة بيع الفلوس المتعامل بها بمثلها وسنذكرها ، وإنما جاز بيع النحاس غير المصنوع بالتور ولم يمنع للمزابنة لانتقاله بالصنعة ( قوله : وسواء كانا جزافين ) أي مجهولي الوزن أو أحدهما مجهولا وزنه والآخر معلوما ، وأما لو كانا معلومي الوزن لجاز مطلقا من غير قيد كقنطار نحاس بإناء نصف قنطار ( قوله : وكذا مؤجلا وقدم إلخ ) حاصل فقه المسألة أنه إذا علم قدر كل من النحاسين جاز من غير شرط ، وإن جهل قدر كل منهما أو أحدهما فالجواز إن كان المبيع نقدا ، وإن كان المبيع مؤجلا ففيه تفصيل ، فإن كان المقدم النحاس فلا بد أن يكون الأجل قريبا بحيث لا يمكن أن يعمل فيه ذلك النحاس تورا وإلا منع ، وإن كان المقدم التور فأجز مطلقا كان الأجل يمكن أن يكسر التور فيه ويعمل نحاسا أم لا وقال بعضهم لا بد أن يكون الأجل قريبا بحيث لا يمكن أن يكسر التور فيه ويعاد نحاسا ا هـ عدوي ( قوله : حيث لم يمكن أن يعمل فيه ) أي في الأجل لقصره ( قوله : إن علم عدد الفلوس ) حاصله أنه إذا علم عدد الفلوس ووزن النحاس فالجواز كثر أحدهما كثرة تنفي المزابنة أم لا ، وأما إن علم عدد الفلوس وجهل وزن النحاس ، فإن كثر أحدهما كثرة تنفي المزابنة جاز وإلا ، فإن وجدت شروط الجزاف جاز أيضا ، وإن لم توجد منع كما أنه إذا لم يعلم عدد الفلوس علم وزن النحاس أولا ، فإنه يمنع كثر أحدهما كثرة تنفي المزابنة أم لا ( قوله : منها ) أي من أواني النحاس ( قوله : وهما داخلان تحت قوله لا فلوس ) أي لأن المعنى لا يجوز بيع نحاس غير مصنوع بفلوس وهذا صادق بكون النحاس مكسرا أو فلوسا بطل التعامل بها ، وقوله : بفلوس أي متعامل بها ( قوله : ومحل المنع حيث جهل عددها ) أي الفلوس وإنما منع ذلك ، ولو مع الكثرة التي تنفي المزابنة ; لأن المنع لكون الفلوس لا تباع جزافا كما سبق لا لمجرد المزابنة وإلا لجاز في حال الكثرة المذكورة ( قوله : كما إذا علم عددها ووزن النحاس ) أي فإنه يجوز سواء كثر أحدهما كثرة تنفي المزابنة أم لا ، فعلم أن أقسام هذه المسألة وهي مسألة بيع النحاس بالفلوس ثلاثة أقسام : قسم يمتنع فيه البيع مطلقا ، وقسم يجوز فيه البيع مطلقا ، وقسم يمتنع فيه البيع إن لم يكثر أحدهما كثرة تنفي المزابنة وإلا جاز .

( تنبيه ) سكت المصنف والشارح عن المسألة الرابعة وهي بيع الفلوس السحاتيت المتعامل بها بالفلوس الديوانية فعلى المعتمد من أن الفلوس غير ربوية ، فإن تماثلا عددا فأجز ، وإن جهل عدد كل ، فإن زاد أحدهما زيادة تنفي المزابنة فأجز وإلا فلا ، وأما على أن الفلوس ربوية فلا يجوز البيع إلا إذا تماثلا وزنا أو عددا



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث