الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون

جزء التالي صفحة
السابق

آ. (43) قوله: يوم يخرجون : يجوز أن يكون بدلا من "يومهم" أو منصوبا بإضمار أعني. ويجوز - على رأي الكوفيين - أن يكون خبر ابتداء مضمر، وبني على الفتح، وإن أضيف إلى معرب، أي: هو يوم يخرجون، كقوله: هذا يوم ينفع وقد مر الكلام فيه مشبعا. والعامة على بناء "يخرجون" للفاعل، وروي عن عاصم [ ص: 464 ] بناؤه للمفعول.

قوله: سراعا حال من فاعل "يخرجون" جمع سريع كظراف في ظريف. و"كأنهم" حال من ضمير الحال فتكون متداخلة.

قوله: إلى نصب متعلق بالخبر. والعامة على "نصب" بالفتح والإسكان، وابن عامر وحفص بضمتين، وأبو عمران الجوني ومجاهد بفتحتين، والحسن وقتادة بضمة وسكون. فالأولى هو اسم مفرد بمعنى العلم المنصوب الذي يسرع الشخص نحوه. وقال أبو عمرو: "هو شبكة الصائد يسرع إليها عند وقوع الصيد فيها مخافة انفلاته". وأما الثانية فتحتمل ثلاثة أوجه، أحدها: أنه اسم مفرد بمعنى الصنم المنصوب للعبادة، وأنشد للأعشى:


4337 - وذا النصب المنصوب لا تعبدنه لعاقبة والله ربك فاعبدا



الثاني: أنه جمع نصاب ككتب في كتاب. الثالث: أنه جمع نصب نحو: رهن في رهن، وسقف في سقف، وهذا قول أبي الحسن. وجمع الجمع أنصاب. وأما الثالثة ففعل بمعنى مفعول، أي: منصوب كالقبض والنقض. والرابعة تخفيف من الثانية. [ ص: 465 ] ويوفضون، أي: يسرعون. وقيل: يستبقون. وقيل: يسعون. وقيل: ينطلقون. وهي متقاربة. وأنشد:


4338- فوارس ذبيان تحت الحدي     د كالجن توفض من عبقر



وقال آخر:


4339- لأنعتن نعامة ميفاضا     خرجاء [تعدو] تطلب الإضاضا



أي مسرعة.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث