الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      آ. (26) قوله: ديارا : قال الزمخشري : ديار من الأسماء المستعملة في النفي العام. يقال: "ما بالدار ديار وديور"، كقيام وقيوم. وهو فيعال من الدور أو من الدار. أصله ديوار ففعل به ما يفعل بأصل سيد وميت، ولو كان فعالا لكان دوارا. انتهى. يعني أنه كان ينبغي أن تصح واوه ولا تقلب ياء. وهذا نظير ما تقدم له من البحث في "متحيز"، وأن أصله متحيوز متفيعل، لا متفعل، إذ كان يلزم أن يكون متحوزا، لأنه من الحوز. ويقال أيضا. فيه دوار نحو: قيام وقوام.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال مكي : "وأصله ديوار، ثم أدغموا الواو في الياء مثل "ميت" أصله ميوت، ثم أدغموا الثاني في الأول. ويجوز أن يكون أبدلوا من الواو ياء، ثم أدغموا الياء الأولى في الثانية". قلت: قوله: "أدغموا الثاني في الأول" هذا لا يجوز; إذ القاعدة المستقرة في المتقاربين قلب [ ص: 477 ] الأول للثاني، ولا يجوز العكس إلا شذوذا، أو لضرورة صناعية. أما الشذوذ فكقراءة: "واذكر" بالذال المعجمة و"فهل من مذكر" بالمعجمة أيضا. وقد مضى تحقيقه. وأما الضرورة الصناعية فنحو: "امدح هلالا" بقلب الهاء حاء; لئلا يدغم الأقوى في الأضعف، وهذا يعرفه من عانى التصريف.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية