الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في بيان أحكام المساقاة

( و ) الواجب ( بعده ) أي العمل كلا أو بعضا ( أجرة المثل إن خرجا عنها ) أي عن المساقاة فهذا في قوة جواب سؤال سائل قال له وما ضابط ما يجب فيه أجرة المثل وما يجب فيه مساقاة المثل فقال الواجب بعد العمل أجرة المثل إن خرجا عن المساقاة إلى الإجارة الفاسدة أو إلى بيع الثمرة قبل بدو صلاحها ( كإن ازداد ) أحدهما ( عينا أو عرضا ) ; لأنه إن كانت الزيادة من رب الحائط فقد خرجا عن المساقاة إلى الإجارة الفاسدة ; لأنه كأنه أستأجره على أن يعمل له في حائطه بما أعطاه من عين أو عرض وبجزء من ثمرته وذلك إجارة فاسدة توجب الرد لأجرة المثل ويحسب منها تلك الزيادة ولا شيء له من الثمرة ، وإن كانت الزيادة من العامل فقد خرجا عنها إلى بيع الثمرة قبل بدو صلاحها ; لأنه كأنه اشترى الجزء المسمى بما دفعه لرب الحائط وبأجرة عمله فوجب أن يرد لأجرة مثله ولا شيء له من الثمرة ( وإلا ) يخرجا عنها بأن جاء الفساد من عقدها على غرر ونحوه ( فمساقاة المثل ) وذكر لذلك تسع مسائل بقوله ( كمساقاته مع ثمر أطعم ) أي بدا صلاحه أي فيه ثمر أطعم وليس تبعا ، وهو شامل لما إذا ساقاه على حائط واحد ولما إذا ساقاه على حائطين أحدهما ثمره أطعم والآخر لم يطعم ( أو ) وقعت ( مع بيع ) لسلعة أي ساقاه بجزء معلوم وباعه سلعة من المساقاة صفقة واحدة وينبغي أن كل ما يمتنع اجتماعه مع المساقاة من إجارة وجعالة ونكاح [ ص: 549 ] وصرف كذلك أي تفسخ وفيها مساقاة المثل

التالي السابق


( قوله والواجب بعده ) أي والواجب إذا فسخت بعد العمل كلا أو بعضا ( قوله إن خرجا عنها ) أي لإجارة فاسدة أو لبيع فاسد ( قوله كأن ازداد أحدهما عينا أو عرضا ) يتحقق في زيادة أحدهما عينا أو عرضا الخروج للإجارة الفاسدة والخروج لبيع الثمرة قبل بدو صلاحها كما بينه الشارح ( قوله ولا شيء له من الثمرة ) قال ابن سراج : إلا لضرورة كأن لا يجد رب الحائط عاملا إلا مع دفعه له شيئا زائدا على الجزء فيجوز ( قوله فقد خرج عنها ) أي عن المساقاة ( قوله فمساقاة المثل ) أي وهي الواجبة للعامل .

واعلم أن مساقاة المثل واجبة في حائطه فيكون العامل أحق به في الموت والفلس بخلاف أجرة المثل فإنها في الذمة فلا يكون العامل أحق بما عمل فيه في فلس ولا موت ولكن الذي في ح قبيل قوله ، وإن ساقيته أو أكريته إلخ أن العامل أحق بالحائط فيما فيه أجرة المثل في الفلس لا في الموت هذا في المساقاة نعم في القراض ليس أحق بما فيه أجرة المثل لا في الفلس ولا في الموت ( قوله وليس تبعا ) أي بأن كان الثمر الذي بدا صلاحه زائدا على الثلث ( قوله على حائط واحد ) أي فيه ثمر أطعم زائدا على الثلث من نوع مغاير للنوع الذي لم يطعم .

( قوله والآخر لم يطعم ) أي فإذا لم يطلع على فساد هذه المساقاة إلا بعد العمل كان له فيما لم يثمر مساقاة المثل والعلة في فساد هذه المساقاة احتواؤها على بيع ثمر مجهول ، وهو الجزء المسمى للعامل بشيء مجهول ، وهو العمل ولا يقال أصل المساقاة كذلك ; لأنا نقول المساقاة خرجت عن أصل فاسد ولا يتناول خروجها هذا الفرع لخروج هذا الفرع عن سنة المساقاة من كونها قبل الإطعام فبقي هذا الفرع على أصله ( قوله صفقة واحدة ) أي كأن يقول رب الحائط للعامل ساقيتك حائطي وبعتك سلعة كذا بدينار وثلث الثمرة والعلة في فسادها اجتماع البيع والمساقاة فإذا لم يطلع عليها إلا بعد العمل مضت وكان للعامل مساقاة المثل ( قوله إن كل ما يمتنع إلخ ) أي ، وهو ما ذكره بعضهم في قوله :

[ ص: 549 ]

نكاح شركة صرف وقرض مساقاة قراض بيع جعل     فجمع اثنين منها الحظر فيه
فكن فطنا فإن الحفظ سهل

( قوله وصرف كذلك ) أي وشركة وقرض وقراض ( قوله أي تفسخ ) أي إذا اطلع عليها قبل العمل وقوله وفيها مساقاة المثل أي إذا اطلع عليها بعد العمل



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث