الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بيع لحوم الأضاحي

بيع لحوم الأضاحي

مسألة : قال الشافعي : وأكره بيع شيء منه والمبادلة به ، ومعقول ما أخرج لله عز وجل أن لا يعود إلى مالكه إلا ما أذن الله عز وجل فيه ثم رسوله - صلى الله عليه وسلم - فاقتصرنا على ما أذن الله فيه ، ثم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومنعنا البيع على أصل النسك أنه لله .

قال الماوردي : أما بيع لحم الأضحية فلا يجوز في حق المضحي لقول الله تعالى : فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير فنص على أكله وإطعامه ، فدل على تحريم بيعه .

ولأن الأموال المستحقة في القرب لا يجوز للمتقرب بيعها الزكوات والكفارات ، وإنما خصت الضحايا بجواز الأكل ، وليس في إباحة الأكل دليل على جواز البيع كطعام الولائم ، وأكل الغانمين طعام أهل الحرب .

وأما الفقراء فعلى المضحي أن يدفع إليهم منها لحما ، ولا يدعوهم لأكله مطبوخا ، لأن حقهم في تملكه دون أكله ليصنعوا به ما أحبوا ، فإن دفعه إليهم مطبوخا لم يجز حتى يأخذوه نيئا ، كما لا يجوز أن تدفع إليهم زكاة الفطر مخبوزا ، فإذا أخذوه [ ص: 120 ] لحما جاز لهم بيعه كما يجوز لهم بيعه ما أخذوه من الزكوات والكفارات ، وإن لم يجز المزكي والمكفر بيعه .

وهكذا لا يجوز للمضحي أن يعطي الجازر أجرة جزارته من لحم الأضحية ، لأنه يصير معاوضا به ، ولأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عليا عنه .

ولأن مؤونة ما يستحق إخراجه لازمة للمتقرب كمؤونة الجداد والحصاد ، فإن أعطى الجازر أجرته جاز أن يعطيه بعد ذلك من لحمها صدقة إن كان محتاجا أو هدية إن كان مستغنيا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث