الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يحرم من جهة ما لا تأكل العرب

فصل : فإذا تقرر هذا الأصل المعتبر في التحليل والتحريم ، لم يخل حالهم فيه من ثلاثة أقسام :

أحدها : أن يتفقوا على استطابته ، فيكون حلالا .

والثاني : أن يتفقوا على استخباثه فيكون حراما .

والثالث : أن يستطيبه بعضهم ويستخبثه بعضهم ، فيعتبر فيه أكثرهم ، فإن استطابه الأكثرون كان حلالا ، ولم يكن لاستخباث الأقلين تأثير .

وإن استخبثه الأكثرون كان حراما ، ولم يكن لاستطابة الأقلين تأثير .

وإن تساوى الفريقان في الاستطابة والاستخباث ، ولم يفضل أحدهما على الآخر اعتبرت قريش ، لأنهم قطب العرب وفيهم النبوة ، وهم أول من خوطب بالرسالة ، فإن كانوا في المستطيبين حل ، وإن كانوا في المستخبثين حرم ، وإن تساوت قريش فيهم اعتبرت شبه ما اختلفوا فيه بما اتفقوا عليه ، فإن كان المستطاب أشبه حل .

وإن كان المستخبث أشبه حرم .

وإن تساوى الأمران ففيه وجهان ، من اختلاف أصحابنا في أصول الأشياء قبل ورود الشرع ، هل هي على الإباحة أو الحظر ؟ .

أحد الوجهين : أنها على الإباحة حتى يرد الشرع بالحظر ، فعلى هذا يكون معا تكافؤ اختلافهم فيه حلالا .

والوجه الثاني : أنها على الحظر حتى يرد شرع بالإباحة ، فعلى هذا يكون تكافؤ اختلافهم فيه حراما ، فأما السنة فتأتي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث