الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب السلم وشروطه

( و ) إن أسلم في ثوب موصوف إلى أجل معلوم ( جاز ) للمسلم ( بعد ) حلول ( أجله الزيادة ) على رأس المال ( ليزيده ) المسلم إليه في الثوب الموصوف ( طولا ) أو عرضا أو صفاقة والمراد أنه يدفع له ثوبا أطول مما وقع عليه العقد أو أعرض أو أصفق بشرط تعجيل الثوب قبل التفرق وتعيينه بأن يقول من هذه الشقة أو هذه الشقة فإن لم يعين منع لأنه سلم حال وكذا إن لم يعجل لأنه يدخله بيع وسلف إن كان من صنف المسلم فيه وفسخ دين في دين إن كان من غير صنفه وشبه في الجواز قوله ( كقبله ) أي الأجل أي زاد المسلم دراهم قبل الأجل ليزيده المسلم إليه طولا على طوله ( إن عجل ) المسلم ( دراهمه ) المزيدة ولو حكما كتأخيرها ثلاثة أيام [ ص: 222 ] وبقي من أجل الأصل نصف شهر فأكثر لأنها صفقة ثانية وأن لا يتأخر الأول عن أجله لئلا يلزم البيع والسلف وأن تكون الزيادة في الطول فقط ( و ) جاز أيضا زيادة ( غزل ) على الغزل الأصلي ( ينسجه ) ويزيده في طول الشقة أو عرضها وهذا من الإجارة لا البيع ذكره المصنف هنا لا لمناسبة وأخرج من قوله كقبله إن عجل دراهمه قوله ( لا ) إن زاده دراهم قبل الأجل ليعطيه إذا حل ( أعرض أو أصفق ) مما أسلم فيه فيمنع لفسخ الدين في الدين بخلاف زيادة الطول فإن العقدة الأولى باقية واستأنف عقدة ثانية

التالي السابق


( قوله الزيادة على رأس المال ) أي سواء عجلها أو لا لأنه لا يشترط تعجيل الزيادة على رأس المال إلا فيما بعد الكاف في كلام المصنف على المعتمد ( قوله أو عرضا إلخ ) أشار إلى أنه لا مفهوم للطول حيث كانت الزيادة بعد الأجل بل العرض والصفاقة كذلك ( قوله والمراد ) أي كون المسلم إليه يزيده طولا أو عرضا ( قوله أنه يدفع له ثوبا أطول ) أي سواء كانت تلك الثوب التي يدفعها المسلم إليه من صنف ما أسلم فيه أو لا أي وليس المراد أنه يزيده طولا يوصل بالطول الأول للزوم تأخير قبض المسلم فيه وهو ممنوع ( قوله بشرط تعجيل الثوب ) أي التي يدفعها المسلم إليه للمسلم مشتملة على زيادة الطول أو العرض أو الصفاقة .

( قوله فإن لم يعين ) أي وأخذ مقطعا أزيد من الأول بثلاثة أذرع أو أصفق من الأول ( قوله لأنه سلم حال ) وذلك لأنه إذا لم يعين كانت في الذمة فيؤدي للسلم الحال ( قوله وكذا إن لم يعجل ) أي وكذا يمنع إن لم يعجل الثوب المأخوذ المشتمل على الزيادة ( قوله بيع وسلف ) أي لأن الزيادة مبيعة بالدراهم وتأخير ما في الذمة سلف ( قوله إن كان ) أي الثوب التي يدفعها المسلم إليه ( قوله وفسخ دين ) أي وهو الثوب المسلم فيه وقوله في دين أي وهو الثوب الأطول أو الأعرض الذي يأخذه من غير صنف الأول ( قوله كقبله ) أي كما يجوز للمسلم أن يدفع للمسلم إليه قبل الأجل زيادة على رأس المال ليزيده في المسلم فيه لكن بشروط خمسة الأول أن يعجل تلك الدراهم المزيدة لأنه سلم ، الثاني أن تكون الزيادة التي يزيدها المسلم إليه في الطول فقط لا في العرض والصفاقة لئلا يلزم عليه فسخ الدين لأنه أخرجه عن الصفقة الأولى إلى غيرها بخلاف زيادة الطول فإنها لم تخرجه عن الصفقة الأولى وإنما تلك الزيادة صفقة ثانية لأن الأذرع المشترطة أولا قد بقيت على حالها والذي استأنفوه صفقة أخرى ، الثالث أن يبقى من الأجل الأول حين العقد على الزيادة مقدار أجل السلم فأكثر لأن الثاني سلم حقيقي ، الرابع أن لا يتأخر الأول عن أجله لئلا يلزم البيع والسلف ، [ ص: 222 ] الخامس أن لا يشترط في أصل العقد أن يزيده بعد مدة ليزيده طولا وإلا فسد العقد .

( قوله وأن لا يتأخر الأول عن أجله ) أي بل بمجرد فراغ الأجل الأول يدفع له الثوب الأول بما فيها من الزيادة ( قوله وغزل ينسجه ) أي كما جاز قبل الأجل الزيادة للمسلم إليه ليزيده طولا جاز زيادة غزل ودراهم لمن عاقدته أولا على نسج غزل على صفة معلومة ليزيد ذلك الغزل في طول الشقة أو عرضها إذ لا فرق بين البيع والإجارة ( قوله لا لمناسبة ) قد يقال إن المصنف ذكر هذه المسألة استدلالا على مسألة الزيادة قبل الأجل لكن كان الأولى له أن يقول كغزل ينسجه ( قوله وحط الضمان وأزيدك ) هذه العلة ثابتة في بعض النسخ وهي مشطوب عليها في نسخة الشارح بخطه لما فيها من النظر لأن معنى المسألة أنه زاده دراهم ليأخذ إذا حل الأجل أعرض أو أصفق وعلله بأنه فسخ دين في دين وهو ظاهر ولا يصح حط الضمان وأزيدك لأنه إنما يتصور في القبض قبل الأجل وقد علمت أن القبض هنا بعده فتأمل



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث