الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إذا فسخ السلم بسبب يقتضيه ورأس المال باق

جزء التالي صفحة
السابق

( الثاني ) من الشروط ( كون المسلم فيه دينا ) كما علم من حده السابق فمراده بالشرط ما لا بد منه فيشمل الركن كما هنا لأن لفظ السلم موضوع له ( فلو ) ( قال أسلمت إليك هذا الثوب ) أو دينارا في ذمتي ( في هذا العبد ) فقبل ( فليس بسلم ) قطعا لانتفاء الدينية ( ولا ينعقد بيعا في الأظهر ) عملا بالقاعدة الأكثرية من ترجيحهم مقتضى اللفظ ولفظ السلم يقتضي الدينية ، وقد يرجحون المعنى عند قوته كجعلهم الهبة ذات ثواب معلوم بيعا ، ولو أسلم إليه ما ذكر في سكنى هذه سنة لم يصح بخلافه في منفعة نفسه أو قنه أو دابته كما قاله الإسنوي والبلقيني وغيرهما ، ووجهه أن منفعة العقار لا تثبت في الذمة بخلاف غيره كما يعلم مما يأتي في الإجارة ( ولو قال اشتريت منك ثوبا صفته كذا بهذه الدراهم ) أو بدنانير في ذمتي ( فقال بعتك انعقد بيعا ) اعتبارا باللفظ وهو الأصح هنا كما صححه في الروضة ( وقيل سلما ) نظرا للمعنى ، واللفظ لا يعارضه لأن كل سلم بيع كما أن كل صرف بيع ، وإطلاق البيع على السلم إطلاق له على ما يتناوله ، وقد صحح هذا جمع متأخرون وأطالوا في الانتصار له ، وعلى الأول لا بد من تعيين رأس المال في المجلس إذا كان في الذمة ليخرج عن بيع الدين بالدين ويثبت فيه خيار الشرط ويجوز الاعتياض عنه ، وعلى الثاني ينعكس الحكم ، ومحل الخلاف عند انتفاء ذكر لفظ السلم بعده وإلا كان سلما بالاتفاق لمساواة اللفظ المعنى حينئذ .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : ولا ينعقد بيعا ) أي وعليه فمتى وضع يده عليه ضمنه ضمان المغصوب ولا عبرة بإذنه له في قبضه ، لأنه ليس إذنا شرعيا بل هو لاغ ( قوله : ذات ثواب معلوم بيعا ) قال حج : نعم لو نوى بلفظ السلم البيع فهل يكون كناية كما اقتضته قاعدة ما كان صريحا في بابه لأن هذا لم يجد نفاذا في موضوعه فجاز كونه كناية في غيره أولا ، لأن موضوعه ينافي التعيين فلم يصح استعماله فيه ، وما في القاعدة محله في غير ذلك كل محتمل : والثاني أقرب إلى كلامهم ولا ينافيه ما يأتي أواخر الفرع من صحة نية الصرف بالسلم لأنه لا تعيين ثم ينافي مقتضاه ( قوله : ولو أسلم إليه ما ذكر ) أي من قوله هذا الثوب أو دينارا في ذمتي ( قوله : في منفعة نفسه ) أي المسلم إليه ( قوله : بخلاف غيره ) أي وما هنا منه ، وقد يتوقف في الفرق المذكور بأن محل المنفعة في غير العقار من نفسه وقنه ودابته معين ، والمعين بصفة كونه معينا لا يثبت في الذمة ، فأي فرق بينه وبين العقار اللهم إلا أن يقال : لما كان العقار لم يثبت في الذمة أصلا لم يغتفر صحة ثبوت منفعته في الذمة إذا كان مسلما فيه ، بخلاف غيره لما كان يثبت في الذمة في الجملة اغتفر ثبوت منفعته في الذمة ، وبقولنا في الجملة لا يرد الحر وإن كان لا يثبت في الذمة أصلا مع أنه يصح السلم في منفعته لما علمت وذلك لأن البدل الذي تتعلق به المنفعة يثبت في الذمة بفرض كونه رقيقا ( قوله : ويجوز الاعتياض عنه ) أي عن رأس المال ، أما الثمن نفسه فلا يجوز الاعتياض عنه ( قوله : وإلا كان سلما ) أي بأن ذكر ذلك في صلب العقد متمما للصيغة لا في مجلسه ، ويشترط الفور بينه وبين ما تقدمه من الصيغة .



حاشية المغربي

( قوله : ذات ثواب ) حال من الهبة ; لأنه بمعنى صاحبه . ( قوله : على الأول لا بد من تعيين رأس المال في المجلس ) أي بخلاف قبضه فلا يشترط . ( قوله : ويجوز الاعتياض عنه ) سيأتي له في كتاب التفليس قبيل قول المصنف [ ص: 189 ] ولا يسلم مبيعا قبل قبض ثمنه التصريح بعدم صحة الاعتياض عنه ، فما هنا محمول على الثمن كما نقله الشهاب سم عن والد الشارح ، والمسألة فيها قولان



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث