الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل : فإذا استوفي القصاص على ما ذكرنا لم يعتبر بعد الاقتصاص اختلاف الشجتين قبل الاندمال ، فلو اندمل جرح المشجوج شائنا ظاهر العظم غير ملتحم الجلد واندمل جرح الشاج حسنا قد تغطى لحمه والتحم جلده فلا شيء للمشجوج في زيادة الشين لأن حقه كان في القصاص وقد استوفاه .

وكذلك لو انعكس فكان الشين في جراحة الشاج دون المشجوج ، وكانت زيادة الشين هدرا كما تكون سرايتها هدرا ، فلو تجاوز مستوفي القصاص مقدار الموضحة ، وأخذ أكثر منها من رأس الشاج كان عليه القصاص في الزيادة إن عمد ، وأرش [ ص: 154 ] الموضحة كاملة إن أخطأ ، وهذا بخلاف الباقي من موضحة المشجوج حيث رجع من أرشها بقسط الباقي منها .

والفرق بينهما : أن مجاوزة القصاص إلى الزيادة لما أوجب اختلاف الحكم في المستحق والعدوان تميزا ، فصارت كل واحدة منهما موضحة غير الأخرى ، فلذلك كمل أرشها وما نقص عن استيفاء لم يختلف حكمه في الاستحقاق والعدوان فلم يتميز ، وصار موضحة واحدة فرجع بقسط باقيها من أرشها ، فإن كانت الزيادة من اضطراب المستوفى منه عند القصاص كانت هدرا ، فلو اختلفا والحال مشتبه كان القول قول المستوفي : لأن الأصل براءة ذمته ، ويحتمل وجها ثانيا من المقلوف إذا قطع واختلف في وجود جناية عند القطع أن يكون القول قول المستقاد منه إذا قيل في المقلوف أن القول قول وليه وإن كان الفرق بينهما لائحا ، فلو كانت موضحة المشجوج قد وضح وسطها حتى برز العظم وتلاحم طرفاها حتى بقي عليه اللحم وجب القصاص فيما وضح عن العظم ، والأرش دون القصاص فيما تلاحم من الطرفين ، لأن المتلاحمة لما سقط فيها القصاص إذا انفردت سقط فيها إذا اتصلت بالموضحة وكانت حكومتها أقل من قسطها وأرش الموضحة لنقصانها عن حكم الموضحة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث