الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : وفي ذهاب العقل الدية .

                                                                                                                                            قال الماوردي : إذا جنى عليه فأذهب عقله ضمنه بالدية دون القود ، وإنما سقط القود منه لأمرين :

                                                                                                                                            أحدهما : اختلاف الناس في محله ، فمن طائفة تقول محله الدماغ .

                                                                                                                                            [ ص: 247 ] وأخرى تقول محله القلب .

                                                                                                                                            وأخرى تقول مشترك فيهما ، وإن كان الأصح من أقاويلهم أن محله القلب لقول الله تعالى . فتكون لهم قلوب يعقلون بها [ الحج : 46 ] ولأنه نوع من العلوم .

                                                                                                                                            والثاني : تعذر استيفائه ، لأنه يذهب بيسير الجناية ولا يذهب بكثيرها ، فأما الدية فواجبة فيه على كمالها لرواية عمرو بن حزم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في كتابه إلى اليمن في العقل الدية .

                                                                                                                                            وروى جابر بن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : في العقل الدية مائة من الإبل .

                                                                                                                                            وقضى عمر - رضي الله عنه - في المشجوج رأسه حين ذهب بها سمعه وعقله ولسانه وذكره بأربع ديات ، ولأن العقل أشرف من حواس الجسد كلها لامتيازه به من الحيوان البهيم ، وفرقه به بين الخير والشر ، وتوصله به إلى اختلاف المنافع ووقع المضار ، وتعلق التكليف به ، فكان أحق بكمال الدية من جميع الحواس مع تأثير ذهابه فيها وفقد أكثر منافعها .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية