الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : في الهاشمة عشر من الإبل وهي التي توضح وتهشم .

                                                                                                                                            قال الماوردي : أما الهاشمة فهي التي أوضحت عن العظم وهشمته حتى كسرته ، [ ص: 234 ] وفيها عشر من الإبل وهو قول أبي حنيفة وجمهور الفقهاء .

                                                                                                                                            وقال مالك ، وطائفة من أهل المدينة : فيها دية الموضحة وحكومة في الهشم غير مقدرة ، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدر دية الموضحة بخمس ودية المنقلة بخمس عشرة ، وأغفل الهاشمة ، فوجب أن تكون المقدرة فيها ما قدره دون ما أغفله .

                                                                                                                                            ودليلنا : أن زيد بن ثابت قدر الهاشمة عشرا من الإبل وليس يعرف له مخالف فكان إجماعا ، ولأنه لما كانت الموضحة ذات وصف واحد وفيها خمس من الإبل وكانت المنقلة ذات ثلاثة أوصاف إيضاح ، وهشم ، وتنقيل ، وفيها خمس عشرة وجب إذا كانت الهاشمة ذات وصفين أن تكون ديتها بين المنزلتين فيكون فيها عشر من الإبل كالذي قلناه في نفقة الموسر أنها مدان ، ونفقة المعسر أنها مد ، فأوجبنا نفقة المتوسط مدا ونصفا ، لأنه بين المنزلتين ، ولأن كسر العظم بالهشم ملحق بكسر ما تقدرت ديته من السن وفيه خمس من الإبل ، فكذلك في الهشم ، فصار مع الموضحة عشرا .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية