الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وإن اشتراه المجني عليه أو وليه بأرش جنايته فهي مسألة الكتاب فيكون ذلك عفوا عن القصاص بمجرد الطلب ، سواء تم البيع بينهما أم لا : لأنه عدول إلى الأرش ، والعدول إليه عفو ، ثم ينظر في أرش الجناية فإن جهلها المتبايعان كان البيع باطلا للجهل بقدر الثمن ، وإن علماها فعلى ضربين :

                                                                                                                                            [ ص: 209 ] أحدهما : أن تكون مقدرة ورقا أو ذهبا ، فالبيع جائز .

                                                                                                                                            والثاني : أن تكون مقدرة إبلا كالجناية على الإصبع مقدرة بعشر من الإبل أثلاثا في العمد وأخماسا في الخطأ ، فإذا ابتاعه بها فهي معلومة الجنس والسن مجهولة النوع والصفة ، وفي جواز جعلها صداقا قولان :

                                                                                                                                            أحدهما : يجوز للعلم بجنسها وسنها وثبوتها في الذمة واستحقاق المطالبة بها .

                                                                                                                                            والثاني : لا يجوز للجهل بنوعها وحبسها ، وأن حكم العقود أضيق وأغلظ .

                                                                                                                                            فأما البيع فقد اختلف أصحابنا فيه ، فكان أبو علي بن أبي هريرة يخرجه على قولين كالصداق ، لأنهما عقدا معاوضة ، وذهب أبو إسحاق المروزي إلى بطلانه قولا واحدا وإن كان الصداق على قولين ، للفرق بينهما باتساع حكم الصداق لثبوته بعقد وغير عقد وضيق حكم البيع الذي لا يستحق الثمن فيه إلا بعقد .

                                                                                                                                            فإن قيل ببطلان البيع كان أرش الجناية في رقبة العبد يباع فيها إلا أن يفديه السيد منها .

                                                                                                                                            فإن قيل بجواز البيع برئ العبد وبائعه من أرش جنايته ، فإن وجد به المجني عليه أو وليه عيبا سوى الجناية كان له أن يرده به ويعود أرش الجناية في رقبته فيباع فيها أو يفديه السيد منها .

                                                                                                                                            فإن قيل فما الفائدة في رده بعيبه وليس للمجني عليه غير ثمنه معيبا ؟

                                                                                                                                            قيل : لجواز أن يرغب في ابتياعه من يرضى بعيبه فيبرأ المجني عليه من ضمان دركه . وبالله التوفيق .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية