الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            [ ص: 325 ] فصل : فإذا تقرر ما وصفنا من صفة الاصطدام وحكمه ، في ضمان النصف وسقوط النصف هدرا فضمان الدابتين يستوي فيه العمد والخطأ ، لأنه ضمان مال ، ويفترق في النفوس ضمان العمد والخطأ ، وإذا كان كذلك صح في الاصطدام الخطأ المحض ، وتكون الدية فيه على العاقلة مخففة ، وصح فيه عمد الخطأ وتكون الدية فيه على العاقلة مغلظة ، واختلف أصحابنا هل يصح فيه العمد المحض الموجب للقود ؟ على وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : وهو قول أبي إسحاق المروزي : يصح فيه العمد المحض الموجب للقود ، لأن الاصطدام قاتل ، وتكون الدية فيه حالة في مال الصادم دون عاقلته .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : وهو قول أبي حامد الإسفراييني : أنه لا يصح فيه العمد المحض ، لأنه قد يجوز أن يقتل ويجوز أن لا يقتل ، وتكون الدية فيه مغلظة على عاقلة الصادم .

                                                                                                                                            وصفة الخطأ المحض أن يكونا أعميين أو بصيرين مستديرين .

                                                                                                                                            وصفة عمد الخطأ أن يكونا بصيرين مستقبلين .

                                                                                                                                            وصفة العمد المحض أن يكونا مستقبلين يقصدان القتل ، فإن كان أحدهما مستقبلا والآخر مستدبرا كان المستدبر خاطئا والمستقبل عامدا ، فإن قصد القتل فهو عمد محض ، وإن لم يقصده فهو عمد الخطأ ، وحكمه ما قد مضى .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية