الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة بيع الموصوف غير المعين

جزء التالي صفحة
السابق

وبيع موصوف غير معين يصح في أحد الوجهين اعتبارا بلفظه ، والثاني لا ، وحكاه شيخنا عن أحمد ، كالسلم الحال . والثالث : يصح إن [ ص: 23 ] كان ملكه ( م 20 ) فعلى الأول حكمه كالسلم ، ويعتبر قبضه أو ثمنه في المجلس ، في وجه .

وفي آخر : لا ( م 21 ) فظاهره لا يعتبر تعيين ثمنه ، وظاهر المستوعب وغيره : يعتبر ، وهو أولى ، ليخرج عن بيع دين بدين ، وجوز شيخنا بيع الصفة والسلم حالا إن كان في ملكه ، قال : وهو المراد بقوله عليه السلام لحكيم بن حزام : { لا تبع ما ليس عندك } فلو لم يجز [ ص: 24 ] السلم حالا لقال : لا تبع هذا ، سواء كان عنده أو لا ، وأما إذا لم يكن عنده فإنما يفعله لقصد التجارة والربح ، فيبيعه بسعر ، ويشتريه بأرخص ، ويلزمه تسليمه في الحال ، وقد يقدر عليه وقد لا [ وقد لا ] تحصل له تلك السلعة إلا بثمن أعلى مما تسلف فيندم ، وإن حصلت بسعر أرخص من ذلك ندم المسلف . إذ كان يمكنه أن يشتريه هو بذلك الثمن ، فصار هذا من نوع الميسر والقمار والمخاطرة ، كبيع العبد الآبق والبعير الشارد يباع بدون ثمنه ، فإن حصل ندم البائع ، وإن لم يحصل ندم المشتري . وأما مخاطرة التجارة فيشتري السلعة بقصد أن يبيعها بربح ويتوكل على الله تعالى في ذلك ، فهذا الذي أحله الله ، وذكر القاضي وأصحابه : لا يصح استصناع سلعة ، لأنه باع ما ليس عنده على غير وجه السلم ، [ ص: 25 ] وأنه لا يصح بيع ثوب نسج بعضه على أن ينسج بقيته ، لأن البقية سلم في أعيان ، وإن قال : بعتك هذا البغل ، فبان فرسا ، لم يصح . وقيل : له الخيار ، وفي الانتصار : مع معرفة مشتر بجنسه منع وتسليم

[ ص: 23 ]

التالي السابق


[ ص: 23 ] ( مسألة 20 ) قوله : وبيع موصوف غير معين يصح في أحد الوجهين اعتبارا بلفظه ، والثاني : لا ، وحكاه شيخنا عن أحمد ، كالسلم الحال ، والثالث : يصح إن كان في ملكه ، انتهى . أحدها يصح ، وهو الصحيح ، قطع به القاضي في الجامع الكبير وصاحب المستوعب والمغني والشرح والوجيز وغيرهم ، قال في النكت : قطع به جماعة ، قال في الرعاية الكبرى : صح البيع ، في الأقيس ، انتهى . وذلك لأنه في معنى السلم . والوجه الثاني لا يصح ، وحكاه الشيخ تقي الدين رواية ، وهو ظاهر ما قطع به في التلخيص ، لأنه اقتصر عليه ، ( قلت ) : وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب . والوجه الثالث يصح إن كان في ملكه ، وإلا فلا ، اختاره الشيخ تقي الدين ( قلت ) : وهو الصواب ، وهو ظاهر كلام الشيخ في المقنع حيث قال : ولا يجوز أن يبيع ما لا يملكه ليمضي ويشتريه ويسلمه . ( تنبيه ) كان الأحسن أن يقول في العبارة يصح في أحد الوجوه أو الأوجه ، لا في أحد الوجهين ، لأنه ذكر ثلاثة أوجه ، والظاهر أنه أراد ما قلنا ولكن سبق القلم منه أو من الكاتب ، والله أعلم .

( مسألة 21 ) قوله : فعلى الأول حكمه كالسلم ويعتبر قبضه أو ثمنه في المجلس ، في وجه ، وفي آخر : لا ، انتهى . الوجه الأول هو الصحيح ، قدمه في المغني والشرح والرعاية الكبرى وغيرهم وجزم به في الوجيز . [ ص: 24 ] والوجه الثاني اختاره القاضي ، وهو ظاهر ما جزم به في المستوعب في أول باب السلم ، فإنه قال : الثالث ما لفظه لفظ البيع ومعناه معنى السلم ، كقوله : اشتريت منك ثوبا من صفته كذا وكذا بهذه الدراهم ، ولا يكون موجودا ولا معينا ، فهذا سلم ، ويجوز التفرق فيه قبل القبض ، اعتبارا باللفظ دون المعنى ، انتهى . ولكن يحتمل قوله " بهذه الدراهم " أن القبض يحصل في المجلس والله أعلم . قال المصنف هنا على هذا الوجه : ظاهره لا يعتبر تعيين ثمنه ، وظاهر المستوعب وغيره : يعتبر ، وهو أولى ، ليخرج من بيع دين بدين ، انتهى . وهو كما قال ، والظاهر أنه عنى بظاهر المستوعب ما نقلناه عنه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث