الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وإن استثنى من حيوان يؤكل رأسه وجلده وأطرافه صح ، في المنصوص ، وإن لم يجز بيعه وحده ، لعدم اعتباره ، ولأن الاستثناء استبقاء وهو يخالف العقد المبتدأ ، لجواز استبقاء المتاع في الدار المبيعة إلى رفعه المعتاد . وبقاء ملك النكاح على المعتدة من غيره والمرتدة ، ولصحة بيع الورثة أمة موصى بحملها ، لا بيع الحمل . فإن أبى ذبحه لم يجبر ، في المنصوص ، وله قيمته ، قاله أحمد : نقل حنبل مثله . وللمشتري الفسخ بعيب يختص هذا المستثنى ، ذكره في الفنون ، ويتوجه : لا ، وأنه إن لم يذبحه للمشتري الفسخ ، وإلا فقيمته ، كما روي عن علي ، ولعله مرادهم ، ومثله إن استثنى حملا من حيوان ، أو أمة ، أو رطلا من اللحم ، أو الشحم ، أو قفيزا من صبرة ، أو صاعا من ثمرة بستان ، وقيل : أو شجرة ، لم يصح ، في ظاهر [ ص: 29 ] المذهب ( و هـ ش ) كاستثناء الشحم ، وعنه : يصح . نقله ابن القاسم وشندي في حمل ، وذكره أبو الوفاء المذهب في رطل من اللحم ، وجزم به أبو محمد الجوزي في آصع من بستان ، كاستثناء جزء مشاع معلوم ، على الأصح ، ولو فوق ثلثها ( م ) وكبيع صبرة بألف إلا بقدر ربعه لا ما يساويه ، لجهالته .

                                                                                                          وفي عيون المسائل في : إلا بقدر ربعه ، معناه إلا ربعها ، لأنه إذا باعها بأربعة آلاف فكل ربع بألف ، فكأنه باع ثلاثة أرباعها بأربعة آلاف .

                                                                                                          [ ص: 29 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 29 ] ( تنبيه ) قوله : وإن استثنى صاعا من ثمرة بستان ، وقيل : أو شجرة ، لم يصح ، في ظاهر المذهب ، انتهى . فقدم أن استثناء صاع من شجرة يصح ، وهي طريقة القاضي في جامعه وشرحه ، وقاسها على سواقط الشاة ، وهي إحدى الطريقتين ، والطريقة الأخرى هي كاستثناء صاع من ثمرة بستان ، وهو الصحيح ، وهي طريقة الشيخ الموفق والشارح وابن رزين وصاحب المستوعب والمحرر والرعايتين والوجيز والحاوي الصغير وغيرهم .




                                                                                                          الخدمات العلمية