الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير سورة الحشر

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 277 ] سورة الحشر

بسم الله الرحمن الرحيم

آ. (2) قوله: من أهل الكتاب : "من" يجوز أن تكون للبيان، فتتعلق بمحذوف، أي: أعني من أهل الكتاب. والثاني: أنها حال من "الذين كفروا". هين المتقدمين في "الذين" قبله، فإن كان معطوفا على المهاجرين فـ "يقولون" حال كـ "يحبون"

قوله: من ديارهم متعلق بـ "أخرج" ومعناها ابتداء الغاية. وصحت إضافة الديار إليهم لأنهم أنشأوها.

قوله: لأول الحشر هذه اللام تتعلق بـ "أخرج" وهي لام التوقيت كقوله: لدلوك الشمس ، أي: عند أول الحشر. قال الزمخشري : وهي اللام في قوله تعالى: يا ليتني قدمت لحياتي وقولك: "جئت لوقت كذا". قلت: سيأتي الكلام على هذه اللام في الفجر، إن شاء الله تعالى.

قوله: مانعتهم حصونهم فيه وجهان، أحدهما: أن يكون "حصونهم" مبتدأ، و"مانعتهم" خبر مقدم. والجملة خبر "أنهم" لا يقال: لم لا يقال: "مانعتهم" مبتدأ; لأنه معرفة و"حصونهم" خبره. ولا حاجة [ ص: 278 ] لتقديم ولا تأخير; لأن القصد الإخبار عن الحصون، ولأن الإضافة غير محضة، فهي نكرة. والثاني: أن يكون "مانعتهم" خبر "أنهم" و"حصونهم" فاعل به. نحو: إن زيدا قائم أبوه، وإن عمرا قائمة جاريته. وجعله الشيخ أولى; لأن في نحو: قائم زيد - على أن يكون خبرا مقدما ومبتدأ مؤخرا - خلافا والكوفيون يمنعونه فمحل الوفاق أولى.

وقال الزمخشري : فإن قلت: أي فرق بين قولك وظنوا أن حصونهم تمنعهم، أو مانعتهم، وبين النظم الذي جاء عليه؟ قلت: [في] تقديم الخبر على المبتدأ دليل على فرط وثوقهم بحصانتها ومنعها إياهم، وفي تصيير ضميرهم اسما لـ "أن" وإسناد الجملة إليه دليل على اعتقادهم في أنفسهم أنهم في عزة ومنعة لا يبالى معها بأحد يتعرض لهم، وليس ذلك في قولك "حصونهم تمنعهم". انتهى. وهذا الذي ذكره إنما يتأتى على الإعراب الأول، وقد تقدم أنه مرجوح، وتسلط الظن هنا على "أن" المشددة، والقاعدة أنه لا يعمل فيها ولا في المخففة منها إلا فعل علم ويقين، إجراء له مجرى اليقين لشدته وقوته وأنه بمنزلة العلم.

قوله: يخربون يجوز أن يكون مستأنفا للإخبار به، وأن يكون حالا من ضمير "قلوبهم" وليس بذاك. وقرأ أبو عمرو "يخربون" [ ص: 279 ] بالتشديد وباقيهم بالتخفيف وهما بمعنى واحد; لأن خرب عداه أبو عمرو بالتضعيف، وهم بالهمزة. وعن أبي عمرو أنه فرق بمعنى آخر فقال: خرب بالتشديد: هدم وأفسد، وأخرب بالهمزة: ترك الموضع خرابا وذهب عنه. واختار الهذلي قراءة أبي عمرو لأجل التكثير. ويجوز أن يكون "يخربون" تفسيرا للرعب فلا محل له أيضا.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث